ومنها: الحجامة للمحرم، أقول: لقد تقرر في هذا الضابط أن محظورات الإحرام توقيفية، ولم يأت دليل يمنع المحرم من الحجامة، بل ورد لها دليل الحل والإباحة وهو حديث ابن عباس في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم. وعن عبد الله بن مالك بن بحينة قال: (احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم بلحي جمل من طريق مكة في وسط رأسه) متفق عليه. وعن أنس رضي الله عنه قال: (احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم على ظهر القدم من وجعٍ كان به) رواه أبو داود والنسائي. فإن قلت: أوَلا يلزم من الاحتجام بالرأس أخذ شيء من الشعر؟ فأقول: بلى إلا أنه يسير لا يتعلق به حكم وفي هذا دليل على أن الشعرة والشعرتين والثلاث لا شيء فيها والله أعلم.
ومنها: ما حكم الرجعة للمحرم؟ أقول: الجواب يعرف من هذا الضابط وهو أن محظورات الإحرام توقيفية ولم يأت دليل يمنع من مراجعة المحرم لزوجته فالأصل حلها وإباحتها، وإنما الدليل ورد بالنهي عن النكاح الجديد، الرجعة إنما هي استدامة وإبقاء للعقد على ماهو عليه لا أنها ابتداء نكاح جديد، فبينهما فرق والله أعلم.
ومنها: قد يقول قائل كيف يكون عقد النكاح في الإحرام من جملة المحظورات وقد روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم؛ فإن هذا نص صحيح صريح في جواز عقد النكاح للمحرم، فماذا تقول؟
أقول: إن حديث ابن عباس هذا لا مطعن في سنده فإنه كشمس النهار وإنما المطعن فيه من جهة متنه فإن ابن عباس رضي الله عنهما قد وهم في ذلك كما قاله ابن المسيب والإمام أحمد وغيرهما. وبيان ذلك الوهم من وجوه: