فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 69

ومنها: من كان قادرًا على الحج بماله ولكنه نضو الخلقة (لا يثبت على الراحلة) أو مريضًا مرضًا لا يرجى برئه فإنه يسقط عنه وجوب الحج بنفسه وعليه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر وهذا من رحمة الله تعالى وعلى ذلك حديث ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس رضي الله عنهما رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يارسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج قد أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه فقال: نعم وذلك في حجة الوداع. متفق عليه. وعنه رضي الله عنه قال: جاءت امرأة من جهينة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يارسول الله إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفيجزؤها أن أحج عنها؟ فقال: (( نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته فاقضوا الله فالله أحق بالوفاء ) ). رواه البخاري. فهذا فيه دليل على هذه المراعاة وأن الشريعة لم تكلف العاجز عن الحج بنفسه إن كان قادرًا بماله لم تكلفه المشقة والعناء بل أجازت أن يقضي ذلك عنه غيره لكن يشترط في هذا الغير أن يكون قد حج عن نفسه لحديث (( حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) )وذلك لأن مناسك الحج يراعى فيها حال الضعيف والعاجز وذي الحاجة، والله أعلم.

ومنها: قد تقدم لنا أن الضعفة والعاجزين والصغار ونحوهم يجوز لهم رمي الجمرة والطواف ليلة النحر إذا غاب القمر وتقدمت الأدلة على ذلك وما ذلك إلا إعمالًا لهذا الضابط فالشريعة راعت هؤلاء لأنهم من الضعفة، ومناسك الحج يراعى فيها حال الضعيف والعاجز وذي الحاجة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت