فهذه المحظورات العشرة هي التي دل الدليل الصريح الصحيح على منع المحرم منها فيبقى ما عداها على أصل الحل والإباحة ومن قال بشيء غير ذلك فعليه الدليل، وقد نظمتها تسهيلًا لحفظها فقلت:
ويمنع محرم من حلق شعرٍ ... ... ومن لبس المخيط وقلْمِ ظفرٍ
وطيب أو مباشرةٍ كلمسٍ ... ... ووطءٍ قل وتغطية لرأسٍ
وصيدًا لبر أو لبس النقاب ... ... وقفازين فاحمد لي كتابي
وإني أرى والله أعلم أنه من تمام الفائدة لهذا الضابط فلابد من ذكر فروع فقهية عليه، ليتدرب الطالب كيف يرد الفروع والجزئيات إلى أصولها وكلياتها فأقول:
منها: بعض الناس إذا حصل في يده أو قدمه شيء من الفكك فإن الأطباء يوصون بلبس شيء ضاغط عليها ويكون على مقدار اليد أو القدم فهل يجوز ذلك حال الإحرام؟
أقول: لقد تقرر لك سابقًا أن من جملة المحظورات لبس المخيط فأقول: إن كان الذي حصل له ذلك أنثى فلا إشكال لأن لبس المخيط من المحظورات الخاصة بالرجال، وإن كان رجلًا فلا يخلو إما أن يكون محتاجًا لها حاجة ماسة وإما لا، فإن لم يكن محتاجًا لها فلا يجوز له لبسها مطلقًا لأنها نوع من المخيط الذي حيك على قدر العضو وقد تقرر في الأدلة أن الذكر ممنوع مما كان من المخيط محاكًا على قدر العضو، وأما إذا كان محتاجًا لها فلا بأس بلبسها لكن عليه كفارة أذكى فيذبح شاة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، والله أعلم.