فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 3156

ج3ص250

من جعله لكل شرعة لأنّ الخطاب يعم الأمم إذ المعنى لكل أمّة لا لكل واحد من أفراد الأمم فيكون لكل أمّة دين يخصه ، ولو كان متعبدًا بشريعة أخرى لم يكن ذلك الاختصاص قيل ، والجواب بعد تسليم دلالة اللام على الاختصاص الحصري منع الملازمة لجواز أن نكون متعبدين بشريعة من قبلنا مع زيادة خصوصيات في ديننا بها يكون الاختصاص ، وفيه أنه لا حاجة في إفادة الحصر لما ذكر مع تقدم المتعلق ، وأيضا إنّ الخصوصيات المذكورة لا تنافي تعبدنا بشرع من تبلنا لأنّ القائلين به يدّعون أنه فيما لم يعلم نسخة ، ومخالفة ديننا له لا مطلقًا إذ لم يقل به أحد على الإطلاق ، ولذا جمع بين أضراب هذه الآية وبين ما يخالفها نحو اتبعوا ملة إبراهيم بأن الاتباع في أصول الدين ، ونحوها. قوله: ( جماعة متفقة على دين واحد الخ ( قيده بذلك ليلا ثم ما قبله وجوز الزمخشريّ أن تكون الأمة بمعنى الملة بتقدير مضاف أي ذوي ملة وارتكبه وإن كان خلاف الظاهر لأنه أوفق بقوله تعالى: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } [ سورة العائدة ، الآية: 48 ] والمعنى لو شاء أن يجعلكم أمة لجعلكم لكنه لم يشأ ، وعبر عن ذلك بقوله ليبلوكم أي أراد ليبلوكم ، وقدر أراد دون شاء ليصح تعلق اللام به ، وتقدير مفعول شاء مأخوذًا من الجواب هو المطرد ، وأمّا خلافه فقد ردّه بعضهم ، وقد تقدّم بسط الكلام فيه ، وأجبر بالهمز من الجبر والقهر أفصح من جبر. قوله:( من الشرائع المختلفة الخ ) إشارة إلى أنّ اختلاف الشرائع ليس بداء بل لحكم الهية يقتضيها كل عصر ، والزيغ العدول عن الحق ، والتفريط في العمل إهماله والتقصير فيه ، وحيازة فضل السبق لأنه يصير سالكا سنة يشرك من بعده في أجرها ، والسابقون السابقون أولئك المقرّبون ، وقوله انتهازًا للفرصة أي اغتنام ما يمكن قال:

انتهزالفرصة أنّ الفرصة تصميرأن لم تنتهزها غصه

وقوله: ( تعليل الأمر الغ ( قيل أي لطلبه لا للزومه لظهور أن ليس المعنى أنه يلزمكم الاستباق لأجل أنّ مرجعكم إلى الله بل إني آمركم به ، أو أنه واجب عليكم لهذه العلة ، وفيه نظر لأنه لا معنى للوجوب سوى اللزوم فما المانع من اعتباره. قوله:( استئناف فيه ثعليل الأمر بالاستباق ) أي أنه جواب سؤال مقدر بعد ما قرّر أنّ اختلاف الشرائع لاختبار المطيع الناظر

للحكمة أو المعتقد أنّ لها حكمة ، وغيره ممن يتبع هواه فعلة مبادرتهم إلى الطاعة أنّ مرجعهم إلى الآمر المثيب لمن أطاع المعاقب لمن عصى ، وقيل إنها واقعة جواب سؤال مقدر أي كيف يعلم ما فيها من الحكم فأجاب بأنكم سترجعون إلى الله وتحشرون إلى دار الجزاء التي تنكشف فيها الحقائق ، وتتضح الحكم فلهذا تضمن الوعد والوعيد وقوله للمبادرين والمقصريت لف ، ونشر مرتب. قوله: ( بالجزاء الفاصل ) يعني أنّ الأنباء مجاز عن المجازاة لما فيها من تحقق ما ذكر. قوله: ( عطف على الكتاب الخ ) وقد مرّ تحقيق دخول المصدرية على الأمر ونون أن احكم فيها الضم والكسر ، وأمرنا اسم مبتدأ وأن احكم خبره ، ومن توهم أنه فعل وأن تفسيرية فقد أخطأ لأنه كما في الدر المصون لم يعهد حذف المفسر بأن قيل ، ولو جعل معطوفا على فاحكم من حيث المعنى ، والتكرير لإناطة قوله: { واحذرهم أن يفتنوك } كان أحسن ، وهو تكلف لأن أن مانعة عن العطف كما في الكشف والحديث المذكور أخرجه ابن أبي حاتم ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما. قوله: ( يعني ذنب التولي الخ ) يعني المراد ببعض الذنوب بعض مخصوص ، والتعبير به يقتضي أنّ لهم ذنوبًا كثيرة مذا بعضها ، والتعبير بالبعض المبهم لتعظيمه كما أن التنوين يذكر للتعظيم لكونه دالًا على تبعيض مبهم فكما دل التنوين عليه دل لفظ بعض عليه كما في بيت لبيد ، والتعظيم هنا بمعنى عده عظيما مهولًا ويذكر للتعظيم الذي هو ضد التحقير ، ولقد تلطف الشاعر في قوله:

وأقول بعض الناس عنك كناية خوف الوشاة وأنت كل الناس

وهو استعارة تمليحية لا تهكمية ، ومن لم يدقق النظر قال بعض بمعنى كل ، وهو من الأضداد. قوله: ( أو يرتبط ) هو من معلقة لبيد المشهورة التي أوّلها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت