ج8ص390
سورة العاديات
لا خلاف في عدد آياتها وإن اختلف في كونها مكية أو مدنية فذهب إلى كل قوم من السلف ، وأيد الثاني بما رواه المصنف رحمه الله تعالى من أنه صلى الله عليه وسلم بعث خيلاَ الخ كما رواه الحاكم رحمه الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: ( أقسم بخيل الغزاة الخ ) هذا يناسب كونها مدنية لأنه لم يكن الغزو إلا بعد الهجرة ، ولذا نقل في الكشاف عن عليّ كرّم الله وجهه إنه لم يرتض هذا التفسير وفسرها بابل الحجاج لكنه لبعده عن اللفظ لم يذكره المصنف ، وقوله: عند العدو أي الجري بيان لاتساق النظم مع بيان أن العاديات واويّ تصرف فيه وليس المراد بالصوت السهيل بل قولها: أج أج كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما. قوله: ( نصبه ) أي ضبحًا بفعل مقدر من لفظه ، وهو مفعوله المطلق أي تضبح أو يضبحن والجملة المقدرة حالية ، وقوله: فإنها تدل بالالتزام فإذا ذكرت كانت في قوّة فعل الضبح فتعمل عمله ، وقوله: بمعنى ضابحة لأنّ الأصل في الحال أن تكون غير جامدة فلذا أوّلها باسم الفاعل. قوله: ( فالتي توري ) إشارة إلى أن أل موصولة وأنّ القدح هو الضرب والصك المعروف والإبراء يترتب عليه لأنه إخراح النار ، وايقادها كما أشار إليه المصنف وإيراؤها ما يرى من صدم حوافرها للحجارة ، وتسمى نار الحباحب وكون المراد به الحرب كما قيل بعيد ، وفي إعرابه الوجوه السابقة ، ويجوز أن ينصب على التمييز أي المورى قدحها وهو أحسنها. قوله: ( ينير أهلها على العدوّ ) يقال: أغار على العدوّ إذا هجم
لم أجده عند الحاكم أخرجه الواحدي في أسباب النزول 868 عن ابن عباس مرفوعا ، وذكر. الهثمي في المجمع 7 لم 142 وقال: رواه البزار وفيه حفص بن جميع وهو ضحعيف اهـ . وقال الحافظ في التقريب
ج1ص185: حفص بن جميع ضعيف. وذكره أبن حبان في المجروحين 1 / 256. ولفظ الحديث"ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلأ ، فأسهب شهرًا لم يأته منها خبر. فنزلت: { وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا } ضبحت بمناحرها ، إلى آخر السورة. ومعنى أسهبت: أمعنت في ال!فوب ، وهي: الأرض الوأسعة ، جمع"شفب"."
بخيله عليهم بغتة لقتل أو نهب فالمغير صاحب الخيل وإسناده لها إما بالتجوّز في الإسناد أو بتقدير المضاف ، ولا يصح التجوّز في الطرف لأنّ جمع المؤنث يأباه ولو أريد أصحابها كان حقيقة بتقدير الطوائف المغيرات فتأمّل. قوله: ( في وقته ) إشارة إلى أنّ نصبه على الظرفية ، وقوله ة فهيجن لأن الإثارة تحريك الغبار ونحوه حتى يرتفع ، وضمير به للوقت والباء ظرفية وفيه احتمالات أخر ككونه للعدو أو للإغارة لتأويلها بالجري ونحوه والأوّل أحسن فالباء سببية أو للملابسة ، ويجوز كونها ظرفية أيضًا والضمير للمكان الدال عليه السياق ، وذكر إثارة الغبار للإشارة إلى شدة العدو وكثرة الكر والفر وتخصيص الصبح لأنّ الغارة كانت معتادة فيه ، والغبار إنما يظهر نهارا ، وأثرن فعل معطوف على اسم وهو العاديات أو ما بعده لأن اسم الفاعل في معنى الفعل خصوصًا إذا وقع صلة وتخالفهما للتصوير في النفس ، وفي الانتصاف وهو أبلغ من التصوير بالأسماء المتناسبة وبالمضارع بعد الماضي كقول ابن معد يكرب:
فإني قدلقيت الغول يهوي بشهب كالصحيفة صحصحان
فآخذه فاضربه فخرت صريعًا لليدين وللجران
ولا شذوذ فيه لأنه تابع فلا يلزمه دخول أل على الفعل فإنه ضرورة. قوله: ( غبارا ) هذا
هو المعروف ، ولذا قدّمه وكونه بمعنى الصياح ، ورد في قول عمر في النياحة ما لم يكن نقع أو لقلقلة على أحد التفاسير فيه فالمراد بالصياح صياح من هجم عليه ، وأوقع به لا صياح المغير المحارب ، وإن جاز على بعد فيه أي هيجن الصياح بالإغارة على العدوّ. قوله: ( فتوسطن ) إشارة إلى أن الثلاثيّ بمعنى التفعل كما قرك! به في الشواذ ، وقوله: بذلك الوقت إشارة إلى أنّ الضمير للصبح فالباء ظرفية كما مرّ وكما إذا كان للمكان ، وقوله: بالعدو فالضمير للمصدر المفهوم من العاديات والباء للسببية أو الملابسة أو هو للنقع والباء للملابسة أي توسطن الجمع ملتبسًا به ، أو هي للتعدية إن أريد أنها وسطت الغبار والجمع مفعول به على الوجوه كلها فقول المصنف ملتبسات به راجع للأخير لا للجميع على البدل كما توهم. قوله: ( روي الخ ) قيل إنه لم يرو في كتب الحديث المشهورة ، وقوله: فنزلت أي تبشيرا له بظفر سريته ، وقوله: ويحتمل الخ هذا من البطون والإشارات الصوفية وهو على هذا تمثيل مركب أو استعارات متعدّدة ، وقوله: مثل أنواو القدس جمع مثال بفتحتين بالمثلثة أي صورها ، وكونه بمثناة تحتية
كما في بعض النسخ بعيد وفي نسخة بدله مبدأ ، وقوله: فوسطن الخ أي وصلن لمنازلهم وضمير به