ج8ص128
مخالفا لكلام النحاة كما توهم لأنهم اختاروا النصب في مثله ، وقد بينا لك وجهه ، وكون النصب نصا في المقصود دون الرفع. قوله: ( إلا فعلة واحدة الخ ( فالأمر واحد الأمور بمعنى الشأن ، وقوله: بلا معالجة ومعاناة أي مشقة في العمل من العناء ، والمراد أن الوحدة بمعنى أنه على وتيرة واحدة ونهج متحدًا والوحدة لصفة الإيجاد دون تعلقه ، وموجوداته ، وقوله: كلمة واحدة فالأمر مقابل النهي وواحد الأوامر ، وقوله: في اليسر الخ هو وجه الشبه وفيه وجه آخر مز في تفسير قوله ، وما أمر الساعة الخ فتذكره. قوله: ( أشباهكم الخ ( أصل معنى الأشياع جمع شيعة ، وهم من يتقوى بهم المرء من الاتباع ، ولما كانوا في الغالب من جنسى واحد أريد به ما ذكر إفا باستعماله في لازمه أو بطريق الاستعارة. قوله: ( وكل شيء فعلوه الخ ا لم يختلف في رفعه قالوا: لأنّ نصبه يؤدّي إلى فساد المعنى لأنك لو نصبته كان التقدير فعلوا كل شيء في الزبر ، وهو خلاف الواقع ، وأما الرفع فمعناه أنّ كل ما فعلوه ثابت فيها ، وهو المقصود فلذلك اتفق على رفعه ، وهو من دقائق العربية. قوله: ( مستطر ( بفتح التاء من السطر أي مكتتب ، وروي عن عاصم تشديد الراء بمعنى ظاهر من طرّ الشارب أو هو من الاستطار ، وشدد في الوقف على لغة معروفة فيه ، ثم أجرى الوصل مجراه ، وقوله: ونهر بفتح النون والهاء ، وهو مجرى الماء أو الماء نفسه ، وقوله ة واكتفى باسم الجنس المفرد أي مع إرادة معنى الجمع بدليل جنات لكنه أفرد لرعاية الفواصل ، وقوله: أو سعة أي المراد بالنهر سعة الرزق ، والمعيشة لأن
مادته وضعت لذلك كما في قول قيس في طعنة:
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها
أي وسعته ، وقوله أو ضياء على الاستعارة بتشبيه الضياء المنتشر بالماء المتدفق من منبعه
أو هو بمعنى النهار على الحقيقة ، وإليه يشير قوله من النهار ، وقوله: وقرئ بسكون الهاء هو بمعنى المفتوح لغة فيه ، وهي قراءة مجاهد وغيره. قوله: ( وبضم النون والهاء ) أي قرئ بذلك ، وهو جمع نهر المفتوح أو الساكن كرهن ، ورهن وكلام المصنف يحتملهما فإنّ أسد جمعه أسد بضم الهمزة والسين ويجوز تسكينها وقد قرئ بضم النون ، وسكون الهاء على أنه جمع نهر أيضًا ، وقيل: هو جمع نهار كسحب وسحاب والمراد أنهم لا ظلمة ، ولا ليل عندهم فيها كما قاله القرطبي. قوله: ( في مكان مرضئ ) فالصدق مجاز مرسل في لازمه أو استعارة ، وقيل: المراد صدق المبشر به ، وهو الله ورسوله أو المراد أنه ناله من ناله بصدقه وتصديقه للرسل فالإضافة لأدنى ملابسة ، وقوله: مقاعد هي قراءة عثمان البتي وهي تبين أنّ المراد بالمقعد المقاعد ، ومليك بمعنى ملك ، وليس إشباعًا بل هي صيغة مبالغة كالمقتدر كما أشار إليه بقوله تعالى أمره الخ ، وقوله: مقربين الخ ، إشارة إلى أنّ العندية للقرب الرتبي دون المكاني تعالى الله عنه لا أنّ متعلقه خاص ، وإن جاز وفيه إشارة إلى أنّ الظرف حال هنا ويجوز أن يكون خبرًا بعد خبر ، وصفة لمقعد صدق أو بدلًا منه. قوله: ( بحيث أبهمه دّوو الإفهام ) بفتح الهمزة ويجوز كسرها ، وهذه العبارة لا تخلو من ركاكة ، وقلاقة ولو قال على ذوي الإفهام كان أحسن لكن المراد منها معلوم كما يفهم من كلام الكشاف ، والمراد أنه أبهم العندية والقرب ، ونكر مليكًا ومقتدرًا للإشارة إلى أنّ ملكه ، وقدرته لا تدري الإفهام كنههما ، وأنّ قربهم منه بمنزلة من السعادة ، والكرامة بحيث لا عين رأت ، ولا أذن سمعت مما يجل عن البيان ، وتكل دونه الأذهان ، وليس متعلقا بقوله تعالى: بل راجعًا لجملة ما قبله. قوله: ( عن النبتي صلى الله عليه وسلم الخ ) حديث موضوع ، والمناسبة فيه ظاهرة ، وقوله: في كل غب بالغين المعجمة المكسورة ، والباء الموحدة المشددة أراد أنه يقرؤها يومًا بعد يوم مستعارة من الغب في سقي الإبل يومًا ، وترك السقي يومًا ومنه الغب في الحمى تمت السورة بحمد الله ، وأنعامه والصلاة والسلام على أكرم رسله وعلى آله وصحبه.
سورة الرحمن
وتسمى عروس القرآن.
بسم الله الرحمن الرحيم