ج8ص93
كما ورد في الآثار . قوله: ( ولعله في الإعادة نظيركن في الابداء ) فهو تمثيل لإحياء الموتى
بمجرّد الإرادة ، وإن لم يكن نداء وصوت ، وقوله: بما دل الخ أي يخرجون يوم ينادي الخ ، وقوله متعلق بالصيحة أراد التعلق المعنويّ لأنه حال منه وقوله: وقد يقال للعيد أي يوم الخروج لخروج الناس فيه إلى المصلى. قوله: ( مسرعين ) إشارة إلى أنه مصدر وقع هنا حالًا من الضمير في عنهم ، والعامل فيه تشقق لا يخرجون مقدرا كما قيل وقوله: لا يشغله شان الخ لأنّ ما بالذات يختلف ولا يعرض له ما يجعله متفاوتا ، وقوله: تقسرهم من القسر ، وهو الجبر والقهر ، وقيل إنه منسوخ بآية القتال. قوله: ( من قرأ ) حديث موضوع وتارات جمع تارة ، وهي الحالة فيحتمل أن يريد بحالاته سكراته فعطف قوله: سكراته عليه عطف تفسير ، وقيل: المراد بتاراته ما فيه من الغشي ، والإفاقة ( تمث ) السورة فالحمد لله على التمام ، وأفضل صلاة وسلام على أفضل مخلوقاته وآله وصحبه الكرام.
سورة الذاريات
بسم الله الرحمن الرحيم
آياتها ستون بالاتفاق كما في كتاب العدد. قوله: ( يعني الرياح تذر والتراب وغيره ) ذرأ المهموز الآخر بمعنى أنشأ ، أو أوجد والمعتل بمعنى فرّق وبدد ما رفعه عن مكان! كما يكون التراب مفرقا بالرياح ، ونحوه إذا أطارته فالذاريات حينئذ الرياح ، ويقال: ذراه وأذراه أيضا. قوله: ( أو النساء الولود ) تفسير ثان للذاريات مناسب لظاهر قوله: الحاملات ، والظاهر أنه مجاز كما تقول للمرأة الولود ذرية فشبه تتابع الأولاد بما يتطاير من الرياح ، واليه أشار بقوله: فإنهن يذرين الأولاد أي يطيرنهم ويذرين بفتح الياء مضارع ذراه ولا وجه لجعله بالضم من المزيد ، وإن صح لأنه غير مناسب للمفسر. قوله: ( أو الأسباب التي تذري الخلائق الخ ) تفسير ثالث ، وهو بالنصب معطوف على الرياح ، والظاهر أنه استعارة أيضا فشبهت الأشياء المعدة للبروز من كمون العدم بالرياح المفرقة للحبوب ، ونحوها ، وقوله: من الملائكة بيان للأسباب لا للخلائق ، وقد جوّز على بعد فيه. قوله: ( فالسحب الحاملة للامطاو الخ ) تفسير للحاملات ناظر لما قدمه ففيه شبه لف ، ونشر فالأوّلان على تفسير الذاريات بالرياح ، والنساء الحوامل على تفسيره بالنساء الولود ، وقوله: أو أسباب ذلك أي ما ذكر من الرياح والأمطار ، والنساء على التفسير الأخير ، وجعل الأسباب حوامل لمسبباتها الظاهر أنه استعارة ، وقيل. إنه كبنى الأمير المدينة وفيه نظر. قوله: ( وقرئ وقرا ( بفتح الواو على أنه مصدر ، وقره إذا حمله ، والوقر للحمار كالوسق للبعير ، وكونه بالفتح مصدرا ذكره الزمخشري ، وناهيك به فالقول بأنه لم ينقله أهل اللغة إلًا بمعنى السمع لا يلتفت إليه ، وهو على هذا مفعول به ، ويجوز نصبه على المصدربة لحاملات من معناها كما في الكشاف. قوله: ( أو الكواكب الخ ( بناء على أن لها حركة في نفسها كما ذهب إليه أهل الهيئة وغيرهم ، وقوله: صفة مصدر الخ أو حال كما نقل
عن سيبويه ، وقوله: الملائكة فهي جمع مقسمة أي طائفة مقسمة كراسيات ، ولذا أنث ، وقوله: تقسم الأمور إشارة إلى أنّ الأمر واحد الأمور ، وأنه مفرد أريد به الجمع ، وهو مفعول به كما بينه الزمخشري ، وقوله: ما يعمهم وغيرهم أي الملائكة ، وفي نسخة غيرها ، والأولى أولى ، وقوله: بتصريف السحاب إشارة إلى أنّ القسمة استعارة أو هو مجاز في النسبة إذ المقسم الله ، وهي سبب لذلك وواسطة فيه. قوله: ( فإن حملت ) أي الأمور المذكورة من قوله ، والذاريات الخ على أمور مختلفة متغايرة بالذات كما نقل عن عليّ كرم اللّه وجهه ، واختاره أكثر أهل التفسير فالذاريات الرياح ، والحاملات السحب ، والجاريات الفلك ، والمقسمات الملائكة فالترتيب في الأقسام ترتيب ذكري ورتبي باعتبار تفاوت مراتبها في الدلالة على قدرته فإنه المناسب اعتباره هنا لما سيذكر في الجواب ، ثم إنه إمّا على الترقي أو التنزل لما في كل منها من الصفات التي تجعلها أعلى من وجه ، وأدنى من آخر إذا نظر لها ذو نظر صحيح فالملائكة المدبرات أعظم ، وأنفع من السفن ، وهي باعتبار أنها بيد الإنسان يتصرف فيها كما يريد ويسلم