ج8ص369
باتفاق أهل السنة ، وقوله عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الخ حديث موضوع 31 ( تمت السورة والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء العظام وآله وصحبه الكرام.
سورة والضحى
لا خلاف في عدد آياتها ولا في كونها مكية.
بسم الله الرحمن الرحبم
قوله: ( ووقت ارتفاع الشمس الخ ) تقدّم في سورة والشمس تفسير الضحى بالضوء وارتفاع النهار ارتفاعا عاليا ، وارتفاع النهار بارتفاع شمسه ، وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى على أنه أريد الارتفاع وقدر فيه مضاف لوقوعه في مقابلة الليل أو على أنه تجوّز عن الوقت بما بقع فيه بعلاقة الحلول ، وهو مجاز مشهور كما مرّ ولم يقل وقت ضوء الشمس حين أشرقت ، وألقت شعاعها والمآل واحد وإن قيل إنه أن!سب لأنّ الضوء ليس له وقت مختص به بخلاف الارتفاع فتدبر. قوله: ( وتخصيصه لأنّ النهار الخ ) الظاهر أنّ المراد قوة غير قريبة من ضدها فلا ينتقض بما بعده إلى الزوال ، ولذا عدّ شرفا يوميًا للشمس وسعدا ، وخص موسى عليه الصلاة والسلام بالتكليم فيه لأن الإنسان فيه غير كليل الذهن ، وهو شباب النهار فلما ذكر شرف على غيره وخص القسم به ، ولكونه وقت تكليم موسى هنا مناسبة أخرى للمقسم عليه ، وهو أنه تعالى لم يترك النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم تفارقه ألطافه وتكليمه ، وقوله: وألقى السحرة سجدًا لقوله: وأن يحشر الناس ضحى وقوله: أو النهار معطوف على قوله وقت ارتفاع الشمس فهو مجرور ، وكذا لو عطف على مجموع قوله: ووقت وقوله: ويؤيده وجه التأييد أنه أريد به فيه النهار لمقابلته لقوله: بياتا فيجوز أن يراد هنا لوقوعه في مقابلة الليل أيضا ، فإن قلت: لا وجه للتأييد لأنه وقع ثمة في مقابلة البيات. وهو مطلق الليل ، وأمّا هنا فوقع في مقابلة الليل مقيدًا باشتداد ظلمته فالمناسب أن يراد به ارتفاعه وقوّة إضاءته ، قلت: كذا اعترض على المصنف رحمه الله تعالى وأجيب عنه بأنه قوبل بالليل هنا وتقييده لا يوجب استعماله في غير معناه وأخذ الاشتداد من سبحا بعيد ولا يخفى ضعفه. قوله: ( سكن أهله الخ ) فسبحا بمعنى سكن ، ونسبته إلى الليل مجازية وهو أحسن من تقدير المضاف فيه مع جوازه ولا يلزمه حذف الفاعل ، أو استتار الضمير البارز ومثله لم يعهد كما توهم فإنه خطأ فاحش ، وسكون أهله بعد مضيّ برهة منه ، وقوله: ركد ظلامه معناه اشتد ظلامه ، وهو بمضيئ بعضه أيضًا لبعد الشمس عن الأفق وأصل الركود عدم الجريان في الماء فتجوّز به عما ذكر ، وعلى هذا ففي سبحا استعارة تبعية أو مكنية ،
وقوله: من سبحا البحر الخ فليس معنا. مطلق السكون بل سكون الأمواج ثم عمّ وهو في الأصل مجاز مرسل كالمرسن ، وقوله: سبحوا بوزن عد ومصدره. قوله: ( وتقديم الليل الخ ) إنما كان الأصل التقدم في الليل لأنه ظلمة وعدم أصليّ ، والنوم يحدث فيه بإزالته لأسباب حادثة عنده وقد مرّ الكلام عليه في أوّل سورة الأنعام وما له وعليه ، وقونه: باعتبار الشرف لأنه نور وللنور شرف ذاتي على الظلمة والظاهر أنه لكثرة منافعه ، أو لمناسبتة لعالم المجردات فإنها نورانية فإن فهمت فهو نور على نور ، والمراد بالتقديم وقوعه ممدرا به السورة فلا يتوهم أنه غفل عن تقدّمه في قوله: { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } [ سورة الشمس ، الآية: 3 ] لم يذكر النكتة في محلها كما قيل ولا حاجة لتكلف أنه ذكر ثمة باعتبار تجلي الشمس هإيضاح إشراقها فكأنه من تتمة قوله: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } فلذا لم يتعرضوا له ، ثم إنّ الطيبيّ طيب الله ثراه قال: إنه تعالى أقسم له بوقتين فيهما صلاته وقريب زلفاه ومناجاته إرغاما لأعدائه وتكذيبا لهم في زعم قلا. وجفائه كأنه قيل وحق قربك لدينا وزلفاك عندنا إنا اصطفيناك ، وما هجرناك وقليناك فهو كقوله:
وثناياك إنها إغريض
فلذ دره. قوله: ( ما قطعك قطع المودع ) يعني أنّ التوديع مستعار استعارة تبعية للترك
هنا ، وفيه من اللطف والتعظيم ما لا يخفى فإن الوداع إنما يكون بين الأحباب ومن تعز مفارقته كما قال المتنبي:
حشاشة نفس ودّعت يوم ودّعوا فلم أدر أيّ الظاعنين أشيع