ج8ص368
يصل إلينا وقد مرّ تفسير هذه الآية بوجوه عليها ينزل ما ذكره المصنف ولبعضهم هنا خلط يطول ، والاشتغال به من الفضول. قو ، له: ) فنعطي في الدارين ) إشارة إلى أنّ المراد بالأولى الدنيا ، وفيه تتميم للرد السابق وقوله: أو ثواب الهداية للمهتدين معطوف على قوله: ما نشاء الخ أي نعطي الثواب لمن اهتدى تفضلًا منا فلا يرد عليه أنه لا وجه للتخصيص ، والظاهر ثواب الهداية وعقاب الضلال لأنّ العقاب لا يعد عطاء ولو أدخله فيه احتاج للتأويل فهو كقوله: { وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } [ سورة العنكبوت ، الآية: 27 ] الآية وقوله: أو فلا يضرّنا الخ لتفرده تعالى بملك ما في الدارين ، وكونه في قبضة تصرّفه لا يحول بينه وبينه أحد ولا يحصله أحد حتى يضرّ عدم اهتدائه أو ينفع اهتداؤه. قوله: ( تتلهب ) إشارة إلى أنّ أصل تلظى تتلظى حذف منه إحدى التاءين كما قرئ به ، وقوله: لا يلزمها الخ يعني أنّ المراد به ما ذكر من اللزوم وأشد العذاب كما يدل عليه الصليّ لأنه من
قولهم شاة مصلية ، وهي التي يحفر لها حفيرة يوضمع فيها جمر كثير وتدخل فيه إذ لا يقال: لما على الجمر وفوق النار مصليّ كما بينه في الانتصاف نقلا عن أئمة اللغة فهو دال على الأشدية ، وأمّا اللزوم ممن مقابلة قوله: سيجنبها الخ فإنه يقتضي أنه لا يجنبها فاندفع ما أورد عليه من أنّ تفسير الصلى باللزوم غير ظاهر وهذا جواب عما تيل: إنّ الشقي يصلى النار ، والتقيّ يتجنبها فكيف قال: لا يصلاها الخ مع أنّ الحصر اللاحق ينافي السابق لأنّ المراد بالصلى ما ذكر لا مطلق الدخول ، وهو مختص بالكافر الأشقى والأتقى يتجنبها بالكلية بخلاف التقى فإنّ منهم من يدخلها فلا منافاة بين الحصرين ، وما في الكشاف من أنّ الحصر ادعائي مبالغة فكأنّ غير الأشقى غير صال وغير الأتقى لا يتجنبها مبنيّ على الاعتزال وتخليد العصاة فلذا تركه المصنف. قوله: ( ولذلك ) أي لأن المراد الكافر الملازم لها أطلق عليه أشقى لأنه أشقى من غيره ، ووصفه بما هو لازم للكفر مما ذكر وقوله: صليها أي لزوم أشدّها كما مرّ ، وقوله: فلا يخالف الخ هكذا هو في النسخ وفي بعضها بالواو فقيل عليه: إنّ الأظهر الفاء مع أن الخطب فيه يسير. قوله: ) يتزكى ا لأنه من التزكي وهو طلب أن يكون ما صرفه زكيا عند الله ، وهو تصرّفه في الخير ، ويجوز كونه حالًا من المفعول أيضًا وعلى البدل من الصلة لا محل له من الإعراب ، ولا يرد عليه أنه لا يدخل في تعريف التابع كما توهم. قوله: ( استثناء منقطع أو متصل الخ ) قراءة الجمهور بمدّ ابتغاء ونصبه على الاستثناء أو على أنه مفعول له كما قاله الفراء ، والاستثناء منقطع لأنه لم يندرج في النعمة فالمعنى لكنه فعل ذلك لابتغاء وجه ربه لا لرجاء عوض ولا لمكافأة يد سابقة ، وقوله: عن محذوف تقديره لا يؤتى إلا ابتغاء الخ على أنه استثناء مفرغ من أعئم العلل ، والأسباب فالتقدير لا يؤتى شيئًا لأجل شيء إلا لأجل طلب رضاء ربه ، وأنما قدره كذلك لأنه لا يتأتى على اتصاله الاستثناء من نعمة كما مرّ والاستثناء المفرغ يختص بالنفي عند الجمهور. قوله: ( لا لمكافأة نعمة ) تغ في هذا التعبير الزمخشريّ وهو خطأ عند السكاكي فإنه لا يؤكد بالعطف بلا النافية بعد الحصر بما ل!الا لكنه غير مسلم كما فصلناه في غير هذا المحل. قوله: ( وعد بالثواب الخ ) هذا على أن ضمير يرضى للأتقى لا للرب ، وهو الأنسب بالسياق واتساق الضمائر لا عكسه كما توهم. قوله: ) والآيات نزلت في أبى بكر
رضي اللّه تعالى عتة ) يعني أن قوله تعالى: { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } [ سورة اليل ، الآية: 17 ] إلى آخر السورة نزل في حق الصدّيق رضي الله عنه كما في الأحاديث الصحيحة السند عن ابن عباس سيد المفسرين حتى قال بعض المفسرين: إنه مجمع عليه ، وإن زعم بعض الشيعة أنها نزلت في عليّ رضي الله عنه وخصوص السبب لا ينافي عموم الحكم واللفظ كما توهمه الجوجريّ هنا نعم يقتضي الدخول فيه دخولًا أوليًا ، ولذا قال الإمام إن الآية تدل على أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل الأمّة. قوله: ( في جماعة الخ ) هم سبعة نفر منهم بلال وعامر بن فهيرة ، وقال أبو إسحاق: أن أبا قحافة قال له: أراك تعتق رقابا ضمعافا فلو أعتقت رقابا جلدًا يمنعونك ، وكان يعتق عجائز وجواري ضعافا إذا أسلموا وكان بلال لأمّية بن خلف فاشتراه منه أبو بكر وأعتقه فقال المشركون: إنما فعله ليد كانت لبلال عنده فأنزل الله وما لأحد عنده من نعمة تجزي ، وقوله: تولاهم المشركون أي كانوا موالي لهم يعني أنهم ملكوهم وفي نسخة يؤذيهم المشركون الخ. قوله: ( أبو جهل الخ ا لم يرتض ما في الكشاف من أنه أبو سفيان بن حرب لأنه أسلم وقوي إسلامه