ج4ص294
في الصناعات ، وما يزاول بالأعمال كالكتابة والخياطة ذهب الزجاج وتبعه غيره إلى أنّ الولاية لاحتياجها إلى تمرد وتدوب شبهت بالصناعة ، فلذا جاء فيها الكسر كالإمارة ، وهذا يحتمل أن الواضع حين وضعها شبهها بذلك فتكون حقيقة ، ويحتمل كما في بعض شروح الكشاف أن تكون استعارة ، كما سموا الطب صناعة لكنها وان كان التصرف فيها في الهيئة لا في المادة استعارة أصلية لوقوعها في المصدر دون المشتق ، ومنه يعلم أن الاستعارة الأصلية قسمان ما يكون التجوّز في مادته وما يكون في هيئته ، وقوله: كأنه بتوليه الخ ، أي كأنّ صاحبه يزاول عملًا بتوليه أي يحاوله ويعالجه ، وضمير كأنه للولي أو للشأن. قوله: ( فواجب عليكم الخ ) فسره به لأنّ على تدل عليه وهو مبتدأ أو خبر ، وقوله وهو بمفهومه الخ لدلالة تعليق الحكم بالوصف ، على أن موالاة بعض الكفار إنما تليق بالكفار ، فعلى المؤمنين أن لا يوالوا إلا المؤمنين. قوله: ( ألا تفعلوا ما أمرتم به الخ ( وقيل: الضمير المنصوب للميثاق أو حفظه أو النصر أو الإرث ، وعوده على جميعها أولى كما ذكره المصنف رحمه الله ، وقيل إنه للاستنصار المفهوم من الفعل ، وهو تكلف وتكن تامّة فاعلة فتنة ، والفتنة إهمال المؤمنين المستنصرين بنا حتى يسلط عليهم الكفار وفيه وهن للدين ،
وقراءة كثير بالمثلثة مروية عن الكسائي. قوله: ( لما قسم المؤمنين الخ ) أي إلى من آمن وهاجر ، ومن لم يهاجر وأنصار ، والذين حققوا الخ هم المهاجرون ، والذين وقع منهم بذل المال ونصرة الحق هم الأنصار ، وقوله ووعد لهم عطف على بين ، وضمنه معنى ذكر فلذا عداه باللام. قوله: ( لا تبعة له الخ ) بيان لكرمه بأنه لا يطالب فيه ولا يمن ، والإلحاق يشعر بأنهم دونهم رتبة ، وهو كذلك ، واختلف في قوله: ( من بعد ) فقيل بعد الحديبية وهي الهجرة الثانية ، وقيل بعد نزول هذه الآية ، وقيل بعد بدر ، والأصح أنّ المراد والذين هاجروا بعد الهجرة الأولى ، وقوله: ( من الأجانب ( متعلق بقوله بأولى ، وهي من التفضيلية. قوله:( في حكمه أو في اللوح الخ ) لأنّ كتاب الله يطلق على كل منها ، وليس المراد بالقرآن آية المواريث ، لأنه لا يناسب ما بعده ، بل المراد هذه الاية وفيه تأمل. قوله: ( واستدل به على توريث ذوي الأرحام ) لأنّ هذه الآية نسخ بها التوارث بالهجرة ، ولم يفرق بين العصبات وغيرهم ، فهو حجة في إثبات ميراث ذوي الأرحام الذين لا قسمة لهم ولا تعصيب ، وبها أيضا احتج ابن مسعود رضي الله عنه على أنّ ذوي الأرحام أولى من مولى العتاقة ، وخالفه سائر الصحابة رضوان الله عليهم ، وإنما يصح الاستدلال إذا لم يكن المراد بكتاب الله تعالى آيات المواريث السابقة في سورة النساء ، ولذا أشار المصنف رحمه الله إلى ضعف الاستدلال المذكور. قوله: ( من الموارث والحكمة في إناطتها بنسبة الإسلام ) المراد أخوة المهاجرة التي كان بها التوارث ، واعتبار القرابة ثانيًا ، أي نسخ ذلك ثم حصر التوارث في اننسب الحقيقي. قوله: ( من قرأ سورة الأنفال الخ ) ( 1 ) هذا الحديث موضوع من جملة الحديث المشهور الذي ثبت وضعه ، ( تتم ) تعليقنا على سورة الأنفال ، اللهم اجعلنا ببركتها ممن غنم رضاك ، وفاز بجزيل عطاياك ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
سورة براءة
قوله: ( مدنية ) أي الاتفاق إلا الآيتين المذكورتين وفي كتاب العدد للداني ما يخالفه. قوله: ( وهي آخر ما نزل الخ ) كما اختلف في أوّل نازل اختلف في آخره أيضا ، فقيل هو هذه السورة ، وقيل سورة المائدة ، وآخر آية نزلت: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ } [ سورة النساء ، الآية: 176 ] وفي كونها آخرًا مع تعلقها بالموت اتفاق عجيب ، وقوله: أسماء أخر أي غير سورة براءة ، وأسماؤها كلها بصيغة الفاعل إلا البحوث بفتح الباء ، فإنه صيغة مبالغة بمعنى اسم الفاعل ، وقد ذكر المصنف رحمه الله معناها ، ووجه التسمية بها على اللف والنشر بقوله- لما فيها الخ ، وسكت عن التصريح بتعليل التسمية بالمبعثرة كما قيل وليس كذلك لأنها بمعنى المثيرة كما يشير إليه كلامه من تدبر ، وعن المنقرة والتسمية بسورة العذاب لفهم الأؤل من تعليل التسمية بالبحوث والمثيرة ، والثاني من تعليلها بالمدمدمة. قوله: ( لما فيها من التوبة الخ ) بيان لوجه التسمية بما ذكر ، وأشار بما فيها من التوبة إلى