ج4ص295
قوله تعالى: { لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ } إلى قوله: { عَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ } [ سورة التوبة ، الآية: 118 ] والقشقشة معناها التبرئة وهي مبرئة من النفاق ، وهو وجه تسميتها بالمقشقشة ، ولو قال التبرئة وأطلقها لكان أظهر وأولى ، والبحث التفتيش وهو وجه تسميتها بالبحوث ، والمنقرة أيضًا لأنّ التنقير في اللغة البحث والتفتيش ، واثارتها أي إخراج تلك الحال من الخفاء إلى الظهور وهو وجه تسميتها مبعثرة ومثيرة ، وقوله: ( والحفر عنها ) بمغنى البحث عنها إنجازًا وهو وجه تسميتها الحافرة ، وما يخزيهم بالخاء المعجمة والزاي ، وما يفضحهم وجه تسميتها المخزية والفاضحة ، وينكلهم أي يعاقبهم ويشرد بهم ، أي يطردهم ويفرقهم وجه المنكلة والمشردة ويدمدم عليهم أي يهلكهم وجه المدمدمة ، وعلم منه أو من التنكيل وجه تسميتها سورة العذاب ، وليس في السور أكثر أسماء منها ، ومن الفاتحة. قوله: ( وإنما تركت التسمية فيها لأنها نزلت لرفع الأمان الخ ) أشار إلى وجه ترك كتابة البسملة في هذه السورة والتلفظ بها دون غيرها ، وللسلف فيه أقوال ثلاثة: أصحها هذا ، ولذا قدمه ولم يصدره بقيل ، وقيل: لأنها مع الأنفال سورة واحدة ، والبسملة لا تكتب في خلال السور ، وقيل: لأنه لم
يعين محلها ولم يبين أنها سورة مستقلة ، واختلفت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في ذلك ، كما سيأتي ووجه ما اختاره أمّا رواية فلأنه مرويّ عن عليّ رضي الله عنه ، وأما دراية فلأنّ تسميتها بما مرّ يقتضي أنها سورة مستقلة ، وتعليل التسمية لا ينافي ا! التسمية توقيفية لأنه بيان لوجه التوقيف ، ولأنّ ترتيب السور والآيات ثابت بالوحي. قوله: ( وقيل كان النبتي صلى الله عليه وسلم ) ( 1( هكذا رواه أبو داود وحسنه والنسائيّ وابن حبان ، وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وفي الكشاف سأل عن ذلك ابن عباس رضي الله عنهما عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية ، قال:"اجعلوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا ) ( 2 ( وتوفي رسول اللهءلجيييه ولم يبين لنا أين نضعها ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فلذلك قرنت بينهما وكانتا تدعيان القرينتين يعني أنه صلى الله عليه وسلم كان يبين موضع السورة ولم يبين ههنا ، وكانت القصتان متشابهتين فلم يعلم أنّ هذه كالآيات من الأنفال فتوصل بها ، كالآية بالآية أو سورة مغايرة لها ليفصل بينهما بالتسمية ، فقرن بينهما بلا تسمية ، كما تقرن الآية بالآية وهذا يقتضي أنّ ترتيب السور توقيفي كما قيل. قوله:( وقيل لما اختلقت الصحابة رضي الله عنهم الخ ) فترتيبها على هذا القول معلوم بتوقيف منه تج!ييه ، ولكن التردّد في كونها سورة أو بعض سورة فروعي الجانبان بالفصل بينهما وترك إثبات البسملة ، وهذا هو الفرق بينه وبين ما قبله ، ولم يذكر القول بأنها سورة واحدة جزما كما في الكشاف ، إذ يلزم ترك الفرجة بينهما والطول بالضم كصرد وهي من البقرة إلى الأعراف ، والسابعة سورة يونس أو الأنفال وبراءة على القول بأنهما سورة واحدة كذا في القاموس ، ووقع في نسخة الطوال والمصحح هو الأوّل. ( أقول ( هذا زبدة ما في الحواشي ، وقال السخاوي رحمه الله في جمال القراء: إنه اشتهر تركها في أوّل براءة ، وروي عن عاصم رحمه الله التسمية في أوّلها وهو القياس لأنّ إسقاطها إما لأنها نزلت بالسيف أو لأنهم لم يقطعوا بأنها سورة مستقلة ، بل من الأنفال ولا يتم الأوّل لأنه مخصوص بمن نزلت فيه ، ونحن إنما نسمي للتبرك ألا ترى أنه يجوز بالاتفاق بسم الله الرحمن الرحيم وقاتلوا المشركين الآية ونحوها ، فإن كان الترك لأنها"
ليست مستقلة فالتسمية في أوّل الأجزاء جائزة ، وروي ثبوتها في مصحف ابن مسعود رضي الله عنه فليس مخالفًا للمصاحف ، وذهب ابن منادر إلى قراءتها وفي الإقناع جوازها ، فقول الجعبري رحمه الله: إن كان ما قال السخاوي نقلا فمسلم والا فلا الخ لا وجه له ، والمعول عليه الأوّل إلا أنه لم يفهم المراد منه لأنّ المراد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر أن ينادي بها فهي كالأوامر الشرعية ، ومثله لا يبدأ بها ، وأما حكمها شرعا فهو استحباب تركها ، وأما القول بحرمتها ووجوب تركها كما قاله بعض مشايخ الشافعية فالظاهر خلافه. قوله: ( ابتدائية متعلقة بمحذوف الخ ) أما كونها ابتدائية فلمقابلتها بإلى ، وأما تعلقها بمحذوف وكونها غير صلة لبراءة فلفساد المعنى فيه والتبري من الله ورسوله !ه ، ومن جوّزه هنا فقد وهم وقدّروا صلة