ج8ص174
وببركة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، وصحبه أجمعين.
سورة الحشر
وتسمى سورة النضير لما سيأتي وهي مدنية ، وآيها أربع ، وعشرون بلا خلاف.
بسم الله الرحمن الرحبم
قوله: ( روي الخ ) هذا الحديث أصله في السير إلا أنه ليس بهذا اللفظ قال ابن حجر:
لم يوجد مسندًا في كتب الحديث المعتبرة ، وفيه مخالفة لما ثبت في الرواية كما سنبينه لك ، وبنو النضير بوزن أمير قوم من يهود خيبر معروفون ، وكذا بنو قريظة وهم من نسل هارون وجدّهم كان كاهنًا ، ولذا لقب الحيان بالكاهنين ، وقيل: إنهم نزلوا في فتنة من بني إسرائيل ثمة لانتظار بعثة النبيّ في لتبشير كاهنهم به ، وقوله: ظهر بمعنى غلب ، وانتشر صيته ، وقوله: ارتابوا أي في كونه إياه ، وقوله ة نكثوا أي نقضوا صلحه ، وكعب بن الأشرف رجل من بني نبهان من طيئ ، وأمّه من بني النضير ، وكان شاعرًا أكثر من أذية المسلمين ، وهجائهم والإغراء بهم ، ولذا أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بقتله ، ومحالفة أبي سفيان على اتحادهم في محاربته وأضراره وأخو كعب رضاعًا ليس هو محمد بن مسلمة بفتح الميم الأنصاريّ كما توهم بل هو سلكان بن سلامة بن وقشي ، وهو أحد الخمسة الذين باشروا قتله كما فصله ابن سيد الناس في سيرته ، والغيلة بكسر الغين المعجمة قتل الرجل بحيلة ، وخدعة يخفيها ، ويظهر أنه لا يريد قتله. قوله: ( ثم صيحهم بالكتائب الخ ) ظاهره أنه عقب قتل كعب ، وليس كذلك فإنّ قتل كعب كان قبل أحد ، وهذا بعدها بأشهر على ما فصل في السير ، والحيرة بكسر الحاء المهملة اسم بلدة معروفة. قوله: ( في أوّل حشرهم من جزيرة العرب الخ ) أي إخراجهم منها ، وهو إشارة إلى أنّ اللام في قوله: لأوّل الحشر لام التوقيت كالتي في قولهم كتبته لعشر خلون ، ونحوه ومآلها إلى
معنى في الظرفية لكنهم لم يقولوا إنها بمعنى في إشارة إلى أنقا لم تخرح عن أصل معناها ، وأنها للاختصاص لأنّ ما وقع في وقت اختص به دون غيره من الأوقات ، ويل: إنها للتعليل ، وقوله: من جزيرة العرب الخ. هذا قيد لبيان الواقع لا للاحتراز حتى يتوهم أنّ لهم حشرًا من غيرها كحشرهم من الشام إلى أرض العرب فيعترض عليه بأنه كان باختيارهم ، والأول مقابل للآخر لأنه أوّل إخراج وقع لهم في الإسلام أو لا يلزم أنّ تعتبو فيه المقابلة ، وجزيرة العرب معظم ديارهم المعروفة من اليمن إلى الشام ، والعراق ، وسميت جزيرة لأنها بين البحر الهندي ، وبحر الثأم ، ودجلة والفرات ، وتعيينها مذكور في تحديد البلدان ، وتقويم الأقاليم. قوله: ( إذ لم يصبهم هذا الخ ) توجيه لكونه أوّل ، وقوله: أو في أول حشرهم للقتال فالمراد بالحشر جمع أهل الكتاب للمقاتلة مع المسلمين فإنهم لم يجتمعوا له قبله ، وهذا إمّا بناء على وقوع قتال منهم أو جمعهم له ، وتهيؤهم لا يلزمه الوقوع فلا ينافي قوله: وقذف في قلوبهم الرعب ، وما في الكشاف من أنّ المراد حشر الرسول ، والمؤمنين لقتالهم لأنه أوّل قتال للمسلمين مع أهل الكتاب فوجه آخر تركه المصنف رحمه الله لأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعزم على القتال ، ولذا ركب حمارًا مخطوما بليف لعدم المبالاة بهم فلا وجه لما قيل إنه الظاهر فتدبر. قوله: ( أو الجلاء إلى الشام ) هذا بناء على أنه لم يقع منهم قتال ، وقيل: إنه اعتبر الأوّلية ، والآخرية بالنسبة إلى منتهى الجلاء ، ويمكن اعتبار مبدئه من أرض العرب ، وفيه نظر ، وقوله: هناك يعني بالشام فإنها أرض المحشر كما روي عن عكرمة وغيره ، وفاعل يدركهم ضمير القيام. قوله: ( أو في أوّل حشر الناس ) فتعريف الحشر على هذا للجنس ، وعلى ما قبله للعهد واعتبار خصوص المحشورين ، وقوله: أو إنّ نارًا الخ هو من أشراط الساعة ، وهذا بيان لآخر حشرهم فهو معطوف على قوله: إنهم يحشرون ، وأوّله حينئذ حشر الناس من غير تعيين لكن المقصود به ما مرّ أيضًا فتأمّل. قوله: ( إخراج جمع ) سواء كان من الناس لحرب أو لا فالمشروط فيه كون
المحشور جمعا من ذوي الأرواح لا غير ، وقوله: منعتهم بفتحتين مصدر أو جمع مانع كما مرّ وقوله ، وظنوا الخ. أي ظنا قويا بقرينة السياق لا لأنّ أن إنما يعمل فيها ما يدل على علم أو يقين كما توهم مع