فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 3156

ج8ص175

أنه من التزام ما لا يلزم ، وقوله: من بأس الله ففيه مضاف مقدر. قوله: ( وتغيير النظم الخ ) أي كان الظاهر أن يقال: ظنوا أنّ حصونهم مانعتهم أو تمنعهم فعبر عما ذكر لما ذكر ، وهذا بناء على أنّ مانعتهم خبر مقدم وحصونهم مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر أنّ ، وفيه وجوه أخر ستأتي ، وقوله: للدلالة الخ يعني لما في التقديم من الاختصاص ، وما في نصب ضميرهم اسمًا لأنّ من التقوّى تأتي الدلالة على ما ذكر كما قيل ، وفيه نظر فإن قلت كيف دل أنهم مانعتهم حصونهم على التقوّي ، وليس كزيد عرف في تكرّر الإسناد قلت: تكرر الإسناد كما يكون بتكرّر المسند إليه يكون بغيره كما تحوّل ضربت زيدا لزيدًا ضربت ، ثم تقول زيد ضربته قال ابن جني: قدّموا المفعول لأنه المقصود فاعتنوا به ، ولم يقنعوا بذلك حتى أزالوه عن الفضلة ، وجعلوه رب الجملة فرفعو. بالابتداء وصيروا جملة ضربته ذيلًا له ، وفضلة ملحقة به كذا قال الشارح الطيبي: وهو مخالف للمنقول ، والمعقول أمّا الأوّل فلأن السكاكي ، والخطيب اشترطوا فيه أن يكون فاعلا معنويا ، وأما الثاني فلأنّ زيدًا لم يتكرر الإسناد إليه في مثاله إلا أن يراد بالإسناد النسبة ، ولم يجدي نفعًا ، وما ذكره من كلام ابن جني لا يفيده أصلًا فتأمّل. قوله: ( ويجورّ أن تكون حصونهم فاعلاَ لمانعتهم ا لاعتماده على المبتدأ وقد كان خبرا مقدمًا ولم يذكر كونه مبتدأ خبره حصونهم لما فيه من الأخبار عن النكرة بالمعرفة إن كانت إضافته لفظية ، والا بان يقصد استمرإر المنع فلأنّ المعنى ليس عليه ، وكون هذا الوجه أقوى بحسب العربية غير مسلم ، وأما تقدّم الخبر المشتق على المبتدأ المحتمل للفاعلية فلا يمتنع كالفعل ، وقد صرّج به النحاة ، والخلاف في مثله لا يلتفت إليه وتفصيل المسألة في حواشي التسهيل. قوله:( أي عذابه الخ ) ففيه مضاف مقدر على الوجهين إمّا العذاب أو النصر ، ومرض الثاني لما فيه من البعد بسبب التفكيك ، وعلى الأخير فالمفعول محذوف لتعديه لاثنين وقوله العذاب أو النصر لف ونشر على الوجهين ، وقوله: لقوّة وثوقهم على الوجه الأوّل هو متعلق بلم يحتسبوا ، ويحتمل أنه على الثاني متعلق بأتاهم فيجري عليهم فتدبر. قوله: ( وأثبت فيها الخوف ) أصل القذف الرمي بقوّة أو من بعيد ، وأما اقتضاؤه لثبوت ما رمى فكأنه من العرف كما في قوله:

لدي أسد شاكي السلاح مقذف

أي رمى بحلم ثبت فيه فليس ذكر القذف مستغنى عنه والرعب الخوف الشديد لأنه يتصوّر فيه أنه ملأ القلب من قولهم رعبت الحوض إذا ملأته ، وقوله: آلاتها جمع آلة ، وهي الخشب والعمد وكل منهما صحيح هنا ، وأما الآلة بالمعنى المعروف فغير مراد هنا. قوله: ( وعطفها على أيديهم الخ ) يعنى أيدي المؤمنين ليست آلة لليهود في تخريبهم لبيوتهم ، وإنما الآلة أيديهم أنفسهم لكن لما كان تخريب أيدي المؤمنين بسبب أمر اليهود كان التخريب بأيدي المؤمنين كأنه صادر عنهم فقوله: يخربون حينئذ إما من الجمع بين الحقيقة ، والمجاز أو من عموم المجاز كما لا يخفى ، وقوله: نكاية أي فعل المؤمنين لأجل النكاية ، وهي فعل ما يغيظهم أشدّ الغيظ ، وقوله: عن بغضهم الضمير لليهود أي صادر عن عداوتهم للمؤمنين. قوله: ( أو تفسير للرعب ) فالجملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب ، وعلى الحالية من ضمير قلوبهم هي في محل نصب ، ويجوز أن تكون مستأنفة جوابًا عن سؤال تقديره فما حالهم بعد الرعب أو معه ، والتفسير باذء ، ء الاتحاد لأنّ ما فعلوه يدل على رعبهم إذ لولا خوفهم ما خرّبوها فلا غبار عليه كما يتوهم ، وقوله: التكثير في الفعل أو المفعول ، ويجوز أن يكون في الفاعل ، وقوله: التعطيل الخ فهو ما يكون بعد الهدم فيكون الإخراب أثر التخريب. قوله: ( فلا تغدروا ) كما غدر بنو النضير ، ولا تعتمدوا على غير الله كما اعتمد هؤلاء على حصونهم إشارة لوجه تفرّعه على ما قبله ، وقوله: استدل به المستدل به أكثر أهل الأصول كما هو مسطور فيها حيث قالوا: إنا مكلفون بالقياس سمعا لهذه الآية فإنا أمرنا بالاعتبار ، والاعتبار ردّ الشيء إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه ، ولذا سمي الأصل الذي تردّ إليه النظائر عبرة ، وهذا يشمل الاتعاظ ، والقياس العقلي والشرعي ، وسوق الآية للاتعاظ فتدل عليه عبارة وعلى القياس إشارة فلا ينافي كونه دليلاَ على حجية القياس قوله: فاتعظوا ، واليه أشار بقوله: من حيث إنه الخ ، وفي التعبير بالمجاوزة إشارة إلى أنّ الاعتبار من العبور والحال الأولى هي حال الشيء الذي صار عبرة كحال بني النضير في غدرهم ، واعتمادهم على غير الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت