ج8ص176
الصائرة سببًا لتخريب بلدانهم ، ومفارقة أوطانهم فيتجاوز من هذه الحال إلى حال أخرى وهي حال المعتبر المتعظ إذا غدر فإنها تفضي به إلى نية ما أفضت الحال الأولى ، وقوله: وحملها بالجرّ معطوف على المجاوزة والضمير لحال الثانية ، وقوله: عليها الضمير لحال الأولى ، وقوله: في حكم هو
العقاب المترتب على الغدر ، وقوله: من المشاركة أي في جنس النوعين ، وضمير له للحكم المذكور ، والمراد بالكتب الأصولية المنهاج ومتعلقاته. قوله تعالى: ( { وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ } الخ ) أن مصدرية لا مخففة ، واسمها ضمير شان كما توهم ، وقد صرّح به الرضي ، وقوله: في الكشاف إنه كتب الخ تصوير للمعنى ، وهو الذي غر من قال بعدم المصدرية هنا وقوله: استئناف لم يجعلها حالية لأنها تحتاج للتأويل لعدم المقارنة ، وقوله: حاق بهم أي نزل بهم وهو الجلاء والتخريب ، وما هو معد لهم عذاب الآخرة. قوله: ( من نخلة ) فهي أي اللينة بمعنى النخلة مطلقًا وهو أحد الأقوال فيها ، وقيل الفحل منها ، وقيل: ما عدا العجوة والبرنية ، وهما أجوده ، وقيل: أجوده مطلقًا ومعناه النخلة الكريمة ، وقطع الكريمة لغيظهم ، وقطع غيرها لإبقاء الأحسن للمسلمين ، ولذا جعل القطع ، والترك جاريا على وفق مراد الله ، وقد صرّح به في الأثر ، وقوله: وجمعها أليان ، وفي نسخة ليان فعال ، وعليه قوله:
وسالفة كسحوق الليان أضرّم فيه القوي السعر
وفي أخرى لين كما في الكشاف. قوله: ( الضمير لما ) وهي اسم شرط هنا كما صرّح به المعربون كما أشار إليه المصنف فأيّ في كلامه شرطية لا موصولة كما قيل ، ولذا قدر الزمخشريّ فقطعها لإذن الله ليكون الجواب جملة ، وقوله: وقرى أصلها يعني بضمتين ، وأصله أصولها أو هو كرهن بضمتين من غير حذف وتخفيف ، وقوله: فبأمره فالإذن مجاز عن الأمر ، وقد يجعل مجازا عن الإرادة ، والمشيئة كما مر ، والمراد بأمر الله ظاهره أو أمر الرسول بأمر الله. قوله: ( أي وفعلتم أو وأذن لكم في القطع ) تقدم الكلام في أمثاله ، وأنه يقدر له متعلق معلل معطوف على ما قبله أو يحذف علة ما قبله ويعطف هذا عليه فالتقدير ما ذكره أو فب!ذن الله ليعز المؤمنين وينصرهم ، ويجوز أن يعطف على قوله بإذن الله إذ تعطف العلة على السبب كما ذهب إليه الزمخشري في قوله: { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ } [ سورة آل عمران ، الآية: 66 ا ] فلا حاجة إلى الحذف فيه كما مر ومفعول فعلتم مقدّر بقرينة ما بعده أي فعلتم القطع أو يجعل عاما أي كل ما فعلتم ، وتخصيص الأذن بالقطع لأنّ
الإخزاء فيه أظهر ، وقوله: بإذن الله متعلق بكلا الفعلين من القطع ، والترك لا بالقطع وحده كما في الكشاف قال في الانتصاف الظاهر أن الأذن عامّ في القطع ، والترك لأنه جواب الثرط المضمن لهما جميعا ويكون التعليل بإخزاء الفا- سقيبن لهما جميعا فإنّ القطع يخزيهم بذهابها ، والترك يخزيهم ببقائها للمسلمين. قوله: ( على فسقهم ) لأنّ التعليق بالمشتق يقتضي أنّ مأخذ الاشتقاق عله للحكم كما تقرّر في الأصول ، وقوله: ليخزيهم إشارة إلى أنه من وضع الظاهر موضع المضمر لما ذكر ، وقوله: واستدل به ال!خ أي استدل الفقهاء بهذه الآية ، وهذه القصة ، وفيه تفصيل في كتب الفقه ، والحاصل أنه إن علم بقاؤها في يد أهل الحرب فالتخريب والتحرلق أولى ، والا فالإبقاء أولى ما لم يتضمن مصلحة. قوله: ( فما بال قطع النخل وتحريقيا ) لم يتعرّض في النظم للتحريق لأنه في معنى القطع فاكتفى به عنه ، وأما التعرض للترك مع أنه ليس بفساد فلتقرير عدم كون القطع. فسادا لنظمه في سلك ما ليس بفساد إيذانا بتساويهما قي عدم الإفساد ، ومن لم يقف على ما فيه من المزية قال الترك يصدق ببقائها مغروسة أو مقطوعة ، ولذا قال قائمة ، ولم يدر أن العطف بأو يأباه ، ولما ذكرناه من نكتة التعرض للترك قدره الزمخشريّ فقطعها بإذن الله فخصى القطع بالذكر مع وجوب كون المحذوف صن الجزاء عبارة عن القطع ، والترك كليهما لتضمن الشرط لهما للإشعار بأنه المقصود بالييان والتعرّض للترك إنما هو لنكتة سنية تناسب المقام ذهبت على من قال ما قال ، وماذا بعد الحق ، إلا الضلال. قنوله: ( وما أعاده عليه الخ ) فالفيء ، والغيئة الرجوع إلى حالة محمودة قاله تعالى: { فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } [ سورة الحجرات ، الآية: 9 ] ومنه فاء الظل ، والفيء لا يقال إلا للراجع منه ، وقيل: للغنيمة التي لا يلحقها مشقة فيء قال بعضهم تشبيهًا له بالظل لأنه عرضى زائل قاله الراغب ، والمصنف أشار بقوله: أعاده الخ إلى أنه إمّا بمعنى الصيرورة أو بمعنى الرد