فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 3156

ج8ص13

وذهب آخرون إلى أنه متصل ، وتأوّلوه بأنّ المؤمن عند موته لمعاينة ما يعطاه في الجنة كأنه فيها لتيقنه بنعيمها ، وقيل إلا فيه بمعنى سوي ، وهو صحيح شائع بخلاف كونها بمعنى بعد الذي اختاره الطبري فإن الجمهور لم يثبتوه. قوله: ( والضمير ( أي في قوله: فيها للأخرة فيشمل البرزخ لتنزيله منزلتها باعتبار مشارفته ، وقربه منها فهو مجاز ، والظاهر أنه على هذا شامل لمن هو في الجنة حقيقة لأنّ المقصود نفيه عمن هو فيها فيكون فيه الجمع بين الحقيقة ، والمجاز ، وهو جائز عند المصنف ، والتجوّز في قوله فيها ففيه استعارة تبعية كما أشار إليه المصنف لكن في عود الضمير للآخرة تفكيك لأنّ ما قبله للجنات كما قيل ، وتسهيله أنّ الجنة والآخرة هنا في حكم شيء واحد ، وقد قيل إنّ السؤال مبنيّ على أنّ الاستثناء من النفي إثبات فيثبت للمستثنى الحكم المنفي عن المستثنى منه ، ومحال أن تثبت الموتة الأولى الماضية الذوق في الجنة ، وأمّا من جعله تكلمًا بالثاني بعد الثنعي ، والمعنى لا يذوقون سوى الموتة الأولى ، من الموت فلا إشكال لكن الحق هو الأوّل ، وعليه قاعدة الكلام ، وخاصية التركيب ، وكون الأوّل مذهب الحنفية لا يرد هنا ، ولا على ما في شرح الكشاف كما توهم مع جعل الكلام مبنيا عليه فتأمّل. قوله: ( أو الاستثناء للمبالغة في قحميم النفي ا للمستقبل كأنه قيل لا يذوقون الموت البتة أصلا ، وهو متصل حينئذ على الفرض ، والتقدير كما في قوله: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } [ سورة النساء ، الآية: 22 ] وقوله:

ولا عيب فيهم غيرأن نزيلهم يعاب بنسيان الأحبة والوطن

فهو من تأكيد إثبات الشيء بنفيه فيقدر الدخول للمبالغة في النفي ، وضمير فيها للجنات حينئذ ، وأو عاطفة على قوله والمؤمن الخ ، وحاصله منع الدخول مستندًا لأنه يجوز فرضا للمبالغة وفي نسخة بالواو فلا يكون جوابا آخر بل راجع لما قبله وله وجه فتدبر. قوله: ( وقرئ ووقاهم على المبالغة ) في الوقاية لأنّ التفعيل لزيادة المعنى لا للتعدية لأنه متعدّ قبله ، وبعده فالمبالغة مأخوذة من الصيغة الدالة على التكثير. قوله: ( أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا ( إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية ، وجوّز فيه أن يكون حالًا ومفعولًا له ، وهو إشارة إلى أنه ليس بإيجاب لاستحقاقهم له بالأعمال كما مرّ غير مرّة. قوله: ( لأنه خلاص عن المكاره ( كما يدل عليه قوله ووقاهم الخ ، والفوز بالمطالب مما قبله ففيه لف ، ونشر مرتب وقوله:

بلغتك إشارة إلى أنّ اللسان هنا بمعنى اللغة لا الجارحة ، وقيل المعنى أنزلناه على لسانك بلا كتابة لكونك أمّيا فاللسان بمعناه المشهور. قوله: ( وهو فذلكة للسورة ) أي إجمال لما فيها من التفصيل وقد مرّ أنه من قول الحساب فذلك كذا فيكون تذكيرا وشرحا لما مضى ، وقوله: لعلهم يفهمونه لموافقته لغتهم ، والكلام على لعل وكونها بمعنى كي تقدم ، وقوله: لما لم يتذكروا الخ ، وفي نسخة ، ولما لم يتذكروا الخ بالواو ، وهي أولى ، وهو تقدير لشرط يكون قوله فارتقب جوإبا له فإنّ جواب لما يجوز اقترانه بالفاء كما صرّح به النحاة ، وذكره ابن مالك في التسهيل ، وحذف مفعول فارتقب للتعميم ، ولذا قدره المصنف بقوله: ما يحل ، وهو تعميم بعد تخصيص بقوله: فارتقب يوم تأتي السماء الخ ، وقوله ة منتظرون كما قالوا نتربص به ريب المنون ، وقيل: معناه مرتقبون ما يحل بهم تهكمًا ، وقيل هو مشاكلة ، والمعنى صائرون للعذاب. قوله: ( عن النبئي صلى الله عليه وسلم الخ ) الحديث أخرجه الترمذيّ ، وليس موضوعا ، وأصبح بمعنى صار ومغفورا مفعوله أو بمعنى دخل في الصباح وهو حال ، وقوله: حم الدخان بالإضافة أو التوصيف لكنه يحتاج إلى تكلف ، وتخصيص ليلة الجمعة توقيفي تمت السورة بحمد الله المعين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ، وصحبه أجمعين.

سورة الجاثية

وتسمى سورة الشريعة ، وسورة الدهر لذكرهما فيها. قوله: ( مكية ) استثنى بعضهم منها:

{ قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا } الآية فإنه قيل إنها مدنية نزلت في شأن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كما سيأتي ، وقوله: سبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت