ج8ص12
والذوق مستعار للإدراك ، وقوله: وقولوا له فالقول المقدّر سابقا أمر ، ويجوز أن يكون مضارعا كما قدرناه أو قولوا المقدر من مقول يقال المقدر أوّلًا. قوله: ( استهزاء به ا لأنه في وقت القول في غاية الذلة والحقارة أو هو باعتبار ما كان إشارة إلى أن عزه ، وكرمه لم يفيداه شيئًا. قوله:( إنّ هذا العذاب ) أو الأمر الذي هم فيه ، وهو ابتداء منه تعالى أو من مقول القول ، وقوله: وتمارون المماراة المجادلة فيما فيه مرية وشك وهو ، والامتراء من أصل واحد. قوله: ( في موضع إقامة وقرأ نافع ) كذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها وهو قراءة نافع وابن عامر ، والباقون بفتح الميم وهي ظاهرة ، وأمّا تقديم قراءة غير الأكثر ، وبناء صدر تفسيره عليه فلا بأس به ، وليس ملتزما له كما زعموه ، وأمّا الأولى فالمراد منه أنّ المقام بالفتح لكونه اسم مكان وزمان ، ومصدرًا للقيام ، والمراد الأوّل هنا ، والقيام فيه بمعنى الثبات ، والملازمة كما في قوله ة { مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا } [ سورة آل عمران ، الآية: 75 ] فكني به عن الإقامة لأنّ المقيم ملازم لمكانه ، والقراءتان بمعنى فلا وجه لما قيل عليه من أنه لا وجه لجعله مقابلًا لتفسيره لمقام بموضع الإقامة ، واستصعبه وليس بشيء فإنّ المقام بالفتح لا يراد به في عرف اللغة إلا موضح الإقامة. قوله: ( يأمن صاحبه عن الآفة ) إشارة إلى أنّ الأمين صفة من الأمن ، وهو عدم الخوف عما هو من شأنه فلا يتصف به المقام إلا باعتبار أمن من به فهو إسناد مجازي وصف به بصفة صاحبه كنهر جار ، وجعله الزمخشريّ استعارة من الأمانة كأنه مؤتمن وضع عنده ما يحفظه من الانتقال ، والضرر ففيه استعارة مكنية ، وتخييلية كأنّ المكان المخيف يخون نازله ، وقيل إنه إشارة إلى أنه فعيل بمعنى مفعول فأمين بمعنى مأمون ، وهو خلاف الظاهر ، ويحتمل أنه للنسبة أي ذو أمن. قوله: ( بدل من مقام ) بإعادة الجارّ أو الجارّ ، والمجرور بدل من الجارّ ، والمجرور ، وظرفية العيون للمجاورة ، والظاهر أنه بدل اشتمال
!ل أو بعض ، والمآكل من ثمار الجنات ، والمشارب من العيون ، وقوله: ما غلظ منه أي من الحرير ، أو الاستبرق الكثيف من الديباج ، والفرق سهل ، وبعد التعريب ألحق بكلام العرب فلا ينافي وقوعه في القرآن كونه عربيًا مبينًا ، وقوله: معرّب استبره في القاموس استروه ، وأيد كونه عربيًا من البراقة بقراءته بوصل الهمزة ( أقول ) الذي صح في لغة الفرس أنّ استبر من استبره معنا. الغليظ مطلقًا ثم خص بغليظ الديباج فقيل استبره ، واستبرة بتاء النقل فما في القاموس خطأ وخبط ، وذهب بعضهم إلى أنه عربيّ كما فصله في اللوامح ، وقرئ بإسقاط الهمزة في الشواذ. قوله: ( الآمر كذلك ) فهو خبر مبتدأ مقدر ، والمقصود به تقرير ما مرّ وتحقيقه ، وقوله: آتيناهم مثل ذلك من الإتيان بالمثناة الفوقية فكذلك مفعوله أو صفة مصدر أي فعلنا كذلك ، وفي نسخة أثبنا بثاء مثلثة ، وباء موحدة ، وزوّجناهم معطوف على هذا الفعل المقدر ، وعلى ما قبله هو معطوف على يلبسون. قوله: ( ولذلك عدّى بالباءا لأنه بمعنى قرناهم وهو متعد بها أيضا ، وأمّا زوّجه المرأة بمعنى أنكحه إياها فهو متعد بنفسه في القول المشهور لأهل اللغة ، وقال الأخفش: يجوزسفيه الباء أيضا فيقال: زوّجته بامرأة فتزوّج بها ، وأزد شنوءة لغتهم تعديته بالباء ، وقول بعض الفقهاء: زوّجته منها خطأ لا وجه له كذا في المصباح المنير ، وأنما فسر بقرناهم لأنّ الجنة ليس فيها تكليف فلا عقد ، ولا تزويج بالمعنى المشهور ، وقوله: والحوراء البيضاء ، والعيناء إشارة إلى أنّ الحور جمع حوراء ، والعين جمع عيناء ، والعيناء معناها ما ذكره المصنف ، وأمّا الحوراء ففيها خلاف لأهل اللغة فقيل البيضاء ، وقيل الشديدة سواد العين ، وبياضها ، وقيل: الحوراء ذات الحور ، وهو سواد المقلة كلها كما في الظباء فلا يكون في الإنسان إلا مجازًا ، وقوله: واختلف الخ يعني في المراد منها في هذه الآية. قوله:( لا يتخصص شيء منها الخ ) هذا مأخوذ من كل فاكهة ، وكون الجملة حالية ، ولم يجعل يدعون للحور على وزن يفعلن 1 لعدم مناسبتة للسياق مع أنه خلاف الظاهر ، وقوله: من الضرر أيّ ضرر كان ، وآمنين حال من ضمير يدعون أو من الضمير في قوله في جنات وجملة لا يذوقون مستأنفة أو حالية. قوله: ( والاستثناء متقطع أو متصل الخ ا لما كانت الموتة الأولى مما مضى
لهم في الدنيا ، وما هو كذلك لا يمكن أن يذوقوه في الجنة ذهب بعضهم إلى أنّ الاستثناء منقطع أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا فاندفع السؤال به ، ولذا قدمه