ج1ص152
وأتوا بكتاب لو انبسطت يدي فيهم رددتهم إلى الكتاب
وأصله جمع كاتب مثل كتبة ، فأطلق على محله مجازا للمجاورة وليس موضوعا له ابتداء
كما قيل ، وقال الأزهريّ عن الليث: إنه لغة ، وعن المبرّد الموضحع المكتب والكتاب الصبيان ومن جعله الموضع فقد أخطأ ، وفي الكشف الاعتماد على نقل الليث لترجيحه من وجوه . وقوله: ( الحمد للّه إلخ ) منصوب مفعول ليقرأ ، أو مرفوع على الحكاية لأنّ المراد به السورة ، والعذاب بالنصب مفعول يرفع ( تمت ) السورة الكريمة بحمد اللّه ، ومنه نفع الله بأسرارها ، وأشرق في مشكاة قلوبنا ساطع أنوارها وأعاد علينا شامل بركاتها إنه قريب مجيب ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: ( مدنية وآيها إلخ ( مرّ الكلام في المدني والمكي والأقوال فيه مشهورة وكونها مدنية
قيل إنه بالإجماع ، وقيل فيها آخر آية نزلت { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ } [ البقرة: 281 ، الآية وقيل هذه الآية ليست بمدنية نزلت في حجة الوداع يوم النحر وهو كلام واه وآي بالمد والتخفيف جمع آية أو اسم جنس جمعيّ لها كتمر وتمرة ، وفي وزنها وأصلها كلام معروف في اللغة والتصريف وهي في اللغة العلامة والجماعة والرسالة والمناسبة ظاهرة ، وفي عددها اختلاف فقيل مائتان وست وقيل سبع أو خمس وثمانون ، والسورة تهمز ولا تهمز كما قاله ابن قتيبة ، فمن همز جعلها من السؤر وهو ما بقي من الطعام في الإناء لأنها قطعة من القرآن ومن لم يهمزها أبدل همزتها واوا لسكونها وضم ما قبلها ، أو جعلها منقولة من السورة بمعنى المنزلة كأنّ السور منازل ، فهي منزلة بعد منزلة ، ويؤيده ما في الحديث من استعارة الحال المرتحل للقارىء وهي للمنزلة الحسية والمعنوية ، كالمرتبة المرتفعة قال النابغة:
ألم تر أنّ الله أعطاك سورة ترى كل ملك حولها يتذبذب
وقيل: إنها من سور المدينة لإحاطتها بآياتها واجتماعها فيها اجتماع البيوت في الحصن ،
ومنه السوار لإحاطته بالساعد أو لارتفاعها بأنها كلام الله ، أو لتركب بعضها على بعض من التسوّر بمعنى التصاعد ومنه { إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ } أسررة ص: 21 ]وفي شرج الشاطبية حد السورة ما يشتمل على آي ذات فاتحة وخاتمة ، وأقلها ثلاث آيات وقيل: السورة الطائفة المترجمة توقيفا أي المسماة باسم خاص ، وبهذا خرج العشر والحزب والآية وآية الكرسيّ لأنه مجرّد إضافة لا تسمية وتلقيب وفيه نظر ، إذ لا بد من قيد كونها مستقلة أو مفصولة من غيرها بالبسملة إذ لولاه دخلت آية الكرسي . وقوله لأنه مجرّد إضافة لا يجدي ، فإنّ سورة البقرة بل أكثر السور إضافات ، وأسماء السور كلها توقيفية ثابتة بالحديث كما في الإتقان ، وسيأتي بيانه وكره بعضهم أن يقال سورة البقرة ونحوه ، لما روى البيهقيّ وغيره عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا"لا تقولوا سورة البقرة ، ولا سورة آل عمران ، ولا سورة النساء ، وكذا القرآن كله ، ولكن قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة ، والتي يذكر فيها أل عمران وهكذا"واسناده ضعيف وادّعى ابن الجوزي أنه موضوع ، وردّه ابن حجر رحمه الله بأنّ البيهقيّ رواه بسند صحيح موقوف عن عليّ رضي الله عنه ، وقد صح إطلاق سورة البقرة وغيرها مما منع في هذا الأثر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وفي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ، وهو معارض له ، ومن ثمة أجازه الجمهور من صير كراهة ، ولك أن توفق بينهما بأنه كمان مكروهًا في بدء الإسلام وقبل الهجرة لاستهزاء كفار قريش بذلك ، وقد أخرح ابن أبي حاتم عن عكرمة أنّ المشركين قالوا سورة البقرة وسورة العنكبوت يستهزؤن بهما فنزل { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } [ الحجر: 95 ] ثم بعد سطوع نور الإسلام نسخ النهي عنه ، فشاع من غير نكير ، وورد في الحديث بيانا لجوازه . قوله: ( ألم وسائر الألفاظ إلخ ) أي هذه وباقيها فإنّ سائر بمعنى باق أو جميعها إن قلنا به ، والخلاف فيه معروف بين أهل اللغة