ج1ص153
وسيأتي تفصيله . وقولى: ) يتهجى بها ( قال في الأساس: هجا الحروف وهجاها وتهجاها وهو يهجوها ويتهجاها ولتهجوها يعددها وقيل لرجل من قيس: أتهجو القرآن فقال: والله ما أهجو منه حرفا ، ومن المجاز فلان يهجو فلانًا هجاء يعدد معايبه ونحوه في الصحاح ، وفي التهذيب الهجو والهجاء الض اءة فيقال أتقرأ القرآن فيقال: لا أهجو فيه حرفًا أي لا أقرأ ، وكنت أروي القصيدة ، فلا أهر اليوم منها بيتين أي لا أروي وفي القاموس الهجاء ككساء تقطيع اللفظة بحروفها وهجيت الحروف وتهجيتها ، ونقل عن الزمخشرفي في حواشيه المروية عته أنّ التهجي تعداد حروف الهجماء بأشياء منها ألف باء تاء ، فإذا وعيت ما ذكرناه لك عن أئمة اللغة ، وعرفت أنّ هذا الفعل متعد بنفسه ومفعوله لا يخلو من أن يكون الكلم المنظومة والكلام المركب منها أو الحروف المركبما منها بأنفسها أو أسمائها الدالة عليها ، ومعناه على الأوّل القراءة وعلى الأخيرين تعداد الثروف بأنفسها وهو التقطيع أو بأسمائها ، وهو ظاهر أو مطلق التعديد ، وكلام الأساس ظافر في الأخير وكلام الحواشي فيما قبله ، وكلام القاموس في الثاني وكلام الأزهرفي في الأوّل ، فإمّا أن نقول هو مشترك بين هذه المعاني المتغايرة ، أو هو حقيقة في بعضها مجاز مسموع من العرب في غيره لأنه هو الذي يعتني به اللغويون ، وعلى كل حال فمفعوله كالكلم ، والحروف ليس داخلًا في مسماه والا لم يكن متعديًا ، كأثمر الشجر بمعنى أطلع الثمر ، فإنّ الثمر لما دخل في مسماه لم نقل أثمر الشجر الثمر حتى أنّ السكاكيّ لما استعمله متعديا أوّله الشراح ، وهو مثل ما تقدم في آمين ، وذكر أئمة اللغة له كما سمعته دالّ على ذلك وإنما الكلام في دخول متعلقه المجرور بالباء سواء قلنا إنها للصلة ، أو للآلة فيحتمل دخوله فيه دخول البصر في أبصرت زيدًا أي شاهدته ببصري فلا يذكر إلا على ضرب من التأويل أو المسامحة أو خروجه خروجا العصا في ضربته بالعصا ، فإنه قيد خارج قد يذكر وقد يترك ، ولما قال العلامة: الألفاظ التي يتهجى بها أسماء ذكر المدقق في الكشف ما مرّ من كلام اللغويين ، وقال إنه
المناسب المطرد في العرف ، ونقله سلمه الله عن الأساس وكلام الجوهريّ والأزهريّ ينزل عليه ، والباء في قوله بها لتضمين معنى الإتيان أي يؤتى بها مهجوّة اهـ يعني أنه موضوع لتعداد مخصوص ، وهو تعداد الحروف المركب منها الكلم بأسمائها وقيد بأسمائها داخل في مسماه ، فلذا أوّل ذكره في عبارة الكشاف بالتضمين والشارح المحقق لم يرتضه وجعله خارجا والباء للصلة والآلة ، والمعنى يتهجى بها الحروف أي تعدد على حذف المفعول بلا واسطة وقال: إنّ حملها على التضمين أي يؤتى بها مهجوة سهو لأنّ المهجوة المسميات لا الأسماء ، وقيل: التهجي مجرّد عن قيد الأسماء ، فهو بمعنى عد الحروف مطلقًا ، فالمفعول بلا واسطة محذوف والجارّ والمجرور قائم مقام الفاعل ، والباء فيه للآلة أو هو مضمن معنى الإتيان أي يؤتى بها مهجوة مسمياتها ، أو هو من قبيل أبصرته بعيني ، فيبني الفعل للمفعول بواسطة كأبصر بالعين وفيه بعد فأوّل العبارة بوجوه منها ما مرّ ودفع السهو الذي مرّ بتقدير مضاف ، كما في قوله أيضًا والسبب في أن قصرت متهجاه ، فإنّ المراد متهجى مسمياتها ، وقيل عليه: إنه ليس في اللفظ ما يدل عليه ، فهو سهو بلا مرية وتمسكه بعبارته الآتية مع احتمالها التأويل لا يجدي ، وقوله: إنّ أمثال أبصرته بعيني مستبعد لا ينبغي ا فإنه كثير في كلامهم ، وقد ورد في النظم يقولون بأفواههم مع أنه ليس أبعد مما ارتضاه .
( بقي هنا ) أنه على تقدير تسليم أنّ القيد داخل في مفهومه ، فالتهجي من المعاني النسبية ، كالوضع فيوصف به اللافظ ويقال: هو متهج والحرف نفسه فيقال متهجي بصيغة المفعول ، فإذا وصف به اسمه الذي به التهجي ، فلا بد من توسط الحرف وذكره فضلًا عن أن يكون زائدا محتاجًا للتأويل كما أنّ الوضع إذا وصف به اللفظ قيل موضوع ، فإن وصف به المعنى قيل موضوع له ذلك اللفظ ، فإنما يكون كذلك إذا جرى على ما هو له ، فأمّا إذا جرى على غيره مما هو لسببية فلا بد من الصلة والعجب أنّ هذا مع وضوحه كيف خفي على هؤلاء الفحول فتدبر . قوله: ( لدخولها في حدّ الاسم إلخ ( لدلالتها على معنى ، وهو حروف المباني دون اقتران بأحد الأزمنة ، والاعتوار في الأصل الأخذ باليد ويكون بمعنى التعاقب أيضا ، كما في الأساس الاسم تعتوره حركات الإعراب ، وتعاورت الرياج