فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 3156

ج3ص299

بمخلصون أو منقادون لأنه بهذا المعنى يطلق على من قبلنا ، وفي العرف يختص بنا ، وهو معنى آخر. وقوله: ( فيكون تنبيهًا الخ ) أي على جعله متعلقا بقالوا والمعية تفهم من كونهما في زمان واحد ، وهو ظاهر. قوله: ( لم يكق بعد عن تحقيق واستحكام معرف الخ ) بعد سقط من نسخة إلى الآن أي حين تكلمهم بهذا لم يكن ما قالوه عن لحقيق منهم ، ولا عن

معرفة بالله ، وقدرته لأنهم لو حققوه ، وعرفوه لم يقولوا هل يستطيع ، ويقدر إذ لا يليق مثله بالمؤمن بالله ، وتبع فيه الزمخشري في الجري على ظاهر الكلام من كون الحواريين شاكين في قدرة الله وفي صدق عيسى صلى الله عليه وسلم كاذبين في دعوى الإيمان والاخلاص ، وذهب محيي السنة وغيره إلى أنهم كانوا مؤمنين ، وسؤالهم للاطمئنان ، والتثبت كما قال الخليل صلى الله عليه وسلم { أرتي كيف تحيي الموتى } [ سورة البقرة ، الآية: 260 ، وهل يستطيع سؤال عن الفعل دون القدر تعبيرا عن الفعل بلازمه أو عن المسبب بسببه ، ومعنى إن كنتم مؤمنين إن كنتم كاملين في الإيمان ، والاخلاص ومعنى ، ونعلم أن قد صدفتنا علم مشاهدة ، وعيان بعلم ما علمناه علم إيمان ، وايقان بدليل إنّ المؤمنين أمروا بالتشبيه بالحواريين ، وأجيب بأنّ الحواريين فرقتان مؤمنون هم خالص عيسى عليه الصلاة والسلام والمأمور بالتشبه بهم ، وكافرون وهم أصحاب المائدة ، وسؤال عيسى صلى الله عليه وسلم لنزول المائدة وإنزالها ليلزمهم الحجة وقال ابن عطية وغيره من المفسرين إنّ القول بكونهم غيره مؤمنين خارق للإجماع ولا نعلم خلافًا في إيمانهم ، وأوّلوا الآية ، وأجابوا عنها بما مرّ ونحوه ، وقالوا صفة الحوارفي تنافي عدم إيمانهم ، وهو الحق ، وادّعاء أنهم فرقتان يحتاج إلى نقل ، ولك أن تقول أنّ المصنف رحمه الله لم يذهب إلى ما ذهب إليه الكشاف ، وأنّ مراده أن إخلاصهم الذي ادّعو. لم يكن محكما محققًا تحقيقًا لا تعتوره الأوهام ، والوساوس الذي لا تضرّ المؤمن ، ولا توقعه في مزلة الكفر فطلبوا إزالة ذلك طلب من يتثبت لانكارهم له ، واستعظامه عندهم لا لشك منهم ، ولكن خافوا أن يوقعهم الشيطان به في حبائله ، وهذا تصرّف منه أخف من نسب الشك إليهم ، ومخالفة ظاهر النظم كما يدل عليه ما سيأتي ، وهذا هو النظر السديد عندي فتأمله. قوله: ( وقيل هذه الاستطاعة على ما تقتضيه الحكمة والإرادة ) فكأنهم قالوا هل إرادة الله ، وحكمته تعلقت بذلك أولًا لًا نه لا يقع شيء بدون تعلقهما به قبل ، وقوله: { اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } [ سورة المائدة ، الآية: 57 ] لا يلائمه لأن السؤال عن مثله مما هو من علوم الغيب لا قصور فيه ، وقد عرفت أنّ الجمهور أولوه كما مرّه قوله: ( وقيل المعنى هل يطيع ربك الخ ) فيستطيع بمعنى يطيع ، ويطيع بمعنى يجيب مجازًا لأنّ المجيب مطيع ، وذكر أبو شامة أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم عاد أبا طالب في مرض فقال له يا ابن أخي اح ربك أن يعافيني فقال:"اللهمّ اشف عمي ) فقام كأنما نشط من عقال فقال يا ابن أخي إنّ ربك الذي تعبده ليطيعك فقال:"يا عم وأنت لو أطعته لكان يطيعك"أي يجيبك لمقصودك ،"

وحسنه في الحديث المشاكل فقد عرفت أنّ العرب استعملته بهذا المعنى ، وفي الانتصاف قيل معنى يستطيع يفعل كما تقول للقادر على القيام هل تستطيع أن تقوم ، ونقل هذا عن الحسن فعلى هذا يقون إيمانهم سالما عن الشك في القدرة والتعبير عن الفعل بالاستطاعة من التعبير عن المسبب بالسبب إذ هي من أسباب الإيجاد على عكس { إذا قمتم إلى الصلاة } [ سورة المائدة ، الآية: 6 ] وهذا التأويل الحسنيّ يعضد تأويل أبي حنيفة رحمه الله حيث جعل الطول المانع عن نكاح الأمة ، وجود الحرة في العصمة ، وعدمه أن لا يملك عصمة الحرّة ، وان كان قادرًا على ذلك فيباح له حينئذ الأمة ، وحمل قوله: { ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات } على معنى ، ومن لم يملك منكم ، وحمل النكاح على الوطء فجعل استطاعة الملك بمعنى الملك حتى أنّ القادر غير المالك عادم الطول عنده فينكح الأمة ، وكنت أستبعده حتى وقفت على تفسير الحسن هذا ، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول الحواريون أعرف بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك فنزهتهم عن أن ينسب إليهم مثل هذه المقالة الشيعة. قوله: ( وقرأ الكسائي تستطيع ربك أي سؤال ربك ) أي قرأها بالتاء خطابا بالعيسى صلى الله عليه وسلم ، وربك منصوب على المفعولية ، وبقراءته كانت تقرأ عائثة ، ومعاذ وعليّ وابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت