ج3ص306
لقال ، وهذا مبتدأ خبره محذوف أي كلام عيسى مج! في يوم ينفع
الصادقين أو هذا جزاء الصادقين ، ونحوه أو هذا حق تصديقا لعيسى صلى الله عليه وسلم وتكذيبًا لأمته ، والظرف خبره أي هذا الذي قاله عيسى صلى الله عليه وسلم واقع ينفع الخ أو هذا مفعول به للقول لأنه بمعنى الكلام القصص أو مفعول مطلق لأنه بمعنى القول. قوله: ( وليس بصحيح لأن المضاف إليه معرب ) قال الكوفيون: الظرف مبني على الفتح إذا أضيف إلى جملة فعلية ، وأن كانت معربة ، واستدلوا بهذه القراءة وغيرها ، وأما البصريون فلا يجيزون البناء إلا إذا صدرت الجملة المضاف إليها بفعل ماض كقوله:
على حين عاتبت المشيب على الصبا
وخرجوا هذه القراءة على ما ذكره ، ونحوه فادعاء عدم صحته على مذهبهم ، وألحق بالماضي الفعل المنفي بلا كما ذكره النحرير: وتفصيله في النحو. قوله: ( والمراد بالصدق الصدق في الدنيا فإن النافع ما كان حال التكليف ) ، والعمل لا ينفع في الدار الاخرة مطلقا وهو إشارة إلى ما قالوه من أنّ الكفار لا يكذبون في الآخرة ، ولذا قالوا وكنا نكذب بيوم الدين ، وأورد عليه أنه ليس بمطابق لما ورد فيه لأنه شهادة بصدق عيسى صلى الله عليه وسلم فيما قاله جوابًا عن قوله: ( أأنت قلت للناس الخ ) فالأخبار بأن صدق الصادقين في الدنيا ينفعهم في الاخرة لا يلائم ذلك ، وأجيب بأنّ المراد الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم إلى آخرتهم كما هنا فالنفع ، والمجازاة تكون باعتبار تحققه في الدنيا ، والمطابقة لما نحن فيه باعتبار تقرره ، ووقوع بعض جزئياته في الآخرة ، والمستمرّ هو الأمر الكلي الذي هو الاتصاف بالصدق ، ولا يلزم من هذا أن يكون للصدق الأخروي مدخل في الجزاء ليعود المحذور ولا يحتاج إلى جعل الصدق الأخروي شرطا في نفع الصدق الدنيوي ، والمجازاة عليه وقوله بيان للنفع يعني قوله لهم جنات إلى هنا تفسير للنفع ، ولذا لم يعطف عليه. قوله: ( تنبيه على كذب الخ ) وجه التنبيه من تقديم الظرف لأنه المالك لا غيره فلا شريك له قيل ، ويعلم منه تنزهه تعالى عن المكان. قوله: ( وإنما لم يقل ومن فيهن الخ ) لأنّ المعروف تغليب العقلاء لشرفهم على غيرهم ، والوجه الأول مبني على اختصاصها بذوي العقول ف!طلاقها على ما يشملهم ، ويجانسهم لنكتة ، وهي الإشارة إلى قصور الجميع عن الربوبية لتجانسهم ، والله لا يجانسه ، ولا يثاكله شيء ، وأنهم بمنزلة الجمادات في جنب عظمته ، وكبرائه ، والثاني إشارة إلى أنّ ما عامة للعقلاء ، وغيرهم فاستعملت للعموم من غير تغليب لأنها لا تختص! بغير ذوي العقول بل تتناول الأجناس كلها
عقلاء ، وغيرهم فكانت أولى بالعموم لمناسبتها لمقام إظهار العظمة ، والكبرياء فما في ملكوته وتحت قدرته لا يصلح شيء منها للألوهية سواء فيه عيسى صلى الله عليه وسلم وأمه وغيرهما ، والحديث الذي ذكره موضوع كما ذكره ابن الجوزي من حديث أبيّ رضي الله عنه المشهور. تمت سورة المائدة اللهم لا تحرمنا ببركتها من موائد كرمك ، ولا تقطع عنا عوائد نعمك وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام في كل مبدأ وختام آمين.
تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع أوله سورة الأنعام