ج4ص133
ظهورهما أي ما حملت الحوايا لكن الأنسب عطفها على ما حملت بتقديره مضاف أي شحوم الحوايا وقوله: ( مما اشتمل ) بيان لذلك ، ويحتمل عندي أن يكون ما اشتمل تفسيرًا للحوايا لأنه من حواه بمعنى اشتمل عليه فيطلق على الشحم الملتف على الأمعاء ، وان كان المشهور أنها نفس الأمعاء ، وهو على هذا معطوف على المستثنى داخل في حكمه يعني حزمنا جميع شحومهما إلا هذه الثلاثة فكان المناسب هو الواو دون أو لأنّ المخرج جميعها لا أحدها ، وأجيب بأنّ الاستثناء من الإثبات نفي وأوفى النفي تفيد العموم لكونه بمنزلة النكرة في سياق النفي فيصير المعنى لم
يحرّم واحد منهما على التعيين وذلك ينفي المجموع ضرورة ، وفيه أن الاستثناء إنما يقتضي نفي الحكم عن المستثنى بمنزلة قولك انتفى التحريم عن هذا أو ذاك ، فالوجه أن يقال أو في العطف على المستثنى من قبيل جالس الحسن أو ابن سيرين ، كما ذكره في العطف على المستثنى منه يعني أنها الإفادة التساوي في الحكم فيحرم الكلم وسيأتي البحث فيه. قوله: ( جمع حاوية أو حاوياء الخ ) إختلف أهل اللغة في معناها فمنهم من فسره بما مرّ ، وقيل: هي المباعر وقيل: المصارين والإمعاء ، وقيل: كل ما يحويه البطن فاجتمع واستدار ، وقيل: هي الدوارة التي في بطن الشاة ثم اختلف في مفردها فقيل حاوية بوزن فاعلة ، وقيل: تحوية كظريفة وقيل: حاوياء بالمد كقاصعاء ، وجوّز الفارسي أن يكون جمعا لكل واحد من هذه الثلاثة ، وقد سمع في مفردها ذلك فحاوية وحوايا كزاوية وزوايا ووزن جمعه فواعل والأصل حواوي فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة ، لأنها ثاني حرفي لين اكتنفاء مذة فواعل ، ثم قلبت الهمزة المكسورة ياء لثقلها ، ثم فتحت لثقل الكسرة على الياء فقلبت الياء الأخيرة ألفًا لتحرّكها بعد فتحة فصارت حوايا أو قلبت الواو همزة مفتوحة ، ثم الياء الأخيرة ألفا ثم الهمزة ياء لوقوعها بين ألفين كما فعل بخطايا ، وكذلك إن قلنا إنّ مفردها حاوياء وزن الجمع فواعل كقاصعاء وقواصع واعلاله كالذي قبله ، فإن كان مفردها حوية فوزنه فعائل كظريفة وظرائف ، وأصله حوائي فقلبت الهمزة ياء مفتوحة والياء التي هي لام ألفا فصار حوايا فاللفظ متحد والعمل مختلف ، وما وقع في القاموس والصحاح هنا غير محرر ، وعلى ما ذكرناه ينزل كلام المصنف رحمه الله. قوله: ( وقيل هو عطف على شحومهما ) هذا على على مقدر أي وهو معطوف على ما قبله ، وقيل الخ أو على معنى ما قبله فعلى الأوّل يكون معطوفًا على المستثنى يعني حرّمنا شحومهما إلا هذه الثلاثة ، وعلى هذا هو معطوف على غير المستثنى فتكون محرّمة ، قيل: ولقائل أن يقول إمّا أن يحرّم عليهم ما اشتمل على الأمعاء فعلى تقدير عطف الحوايا على ظهورهما يلزم أن تكون حلالآ أو لا يحرّم فعلى تقدير عطفه على شحومهما ، يلزم أن يكون حراما هذا خلف وأيضا يمنعه قوله أو ما اختلط فإنه معطوف على المستثنى بلا شبهة وليس بشيء لأن هذين القولين منقولان عن السلف ، وأكثرهم ذهب إلى الأوّل ومن ذهب إلى الثاني ، قال بتحريمه: وتحريم ما اختلط ومن ذهب إلى الأوّل خالفه فيه فلا وجه لما ذكره. قوله: ( وأو بمعنى الواو ) هذا إمّا على الوجهين كما نقلناه عن النحرير أو على الأخير كما ذهب إليه العلامة ، وكلام المصنف يحتملهما وقال النحرير: أو هاهنا مثلها في جالس الحسن أو ابن سيرين أي لإفادة التساوي في الحكم فيحرم الكل ، وقيل هي للتفصيل وهو قريب منه ، وقد يحمل على ظاهره ويقال معناه حرّمنا عليهم شحومهما أو حرّمنا عليهيم الحوايا أو حرّمنا عليهم ما اختلط بعظم فيجوز له ترك أكل أيها كان وأكل الآخرين ، ورذ بأن الظاهر إن مثل هذا وإن كان جائزا فليس من الشرع أن يحرّم أو يحلل واحد مبهم من أمور معينة ، وإنما ذلك في الواجب فقط وقيل فيه بحث لأنه المعلوم من شرعنا لا من شرع اليهود ، وهذا كله ليس بشيء
فإنّ الحرام المخير والمباح المخير صرح به الفقهاء وأهل الأصول قاطبة ، والعجب من النحرير كيف ينكره مع اشتهاده ، قال السبكي رحمه اللّه: في الأشياء مسألة يجوز أن يحزم واحد من أشياء مبهمة خلافًا للمعتزلة ونقل المسألة عن القرافي وأطال في تقريرها ، ثم قال: ويفرض ذلك في مضطر وجد سمكًا ولبنًا فإن جمع بينهما فعلًا وتركا كان آثمًا ، ومثل له بمثال آخر فإن أردته فراجعه ، وقد ذكره ابن الهمام في تحريره أيضا ، ثم إنكاره الإباحة أغرب فإنك إذا قلت لأحد انكح هندًا أو زينب وهما أختان فقد أبحت له واحدة