فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 3156

ج1ص122

ما ذكره المصتف رحمه الله كما بيناه لك ، وان أريد ما يتناولها لعدم قيام القرينة على التقييد يقال: الإعانة المطلقة وان كان بعض أفرادها وسيلة إلى العبادة إلًا أنّ كثيرا من أفرادها يتوسل بالعبادة إليه وهو ما يترتب على العبادة ، ويكون نتيجة لها فكونها وسيلة معتبر بالقياس إلى بعض أفراد الإعانة لا إلى جميعها ، وتقديمها في الذكر للإشارة لما مّر من أنّ تقديم الوسيلة أدعى للإجابة ، وفيه تكلف ظاهر ، ولو قيل العبادة وسيلة إلى بعض أفراد الإعانة ، ومقصودة من البعض ، فتقديمه بالنسبة إلى الأوّل لما ذكر ، وبالنسبة إلى الثاني لما سبق كان وجهًا هكذا قرّره الفاضل الليثيّ تبعًا للسيد السند ، وهو حاصل ما في شروح الكشاف ، ومن لغو القول هنا ما قيل إنّ كلام المصتف رحمه الله مناف لما سيأتي منه في سورة هود في تفسير قوله تعالى: { وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ } [ هود: 90 ] ولا يليق الاشتغال به إلًا أنّ فيما قاله هؤلاء هنا بحثًا ، وهو أنّ هذا كما لا يتأتى على الثاني أصلًا ، أو بغير تكقف لا يتأتى على الأوّل أيضًا على ما يقتضيه كلام المصتف رحمه اللّه لأنه قسم المعونة إلى ضرورية يتوقف عليها صحة التكليف ، وغير ضرورية يتيسر بها الفعل مطلقًا ، فإن بنى كلامه هنا على أنّ المراد مجموع المعونتين ، أو الأولى أو الأعنم لزم توقفها على العبادة لتوقف التكليف عليها ، فلا يتأتى ما ذكر على الأوّل أيضًا إلأ إذا أريد بالمعونة غير الضرورية ، وبالمهمات المهمات الدنيوية لا الدينية ، ولا ما يشملهما ، فيندرج فيه العبادة ، وانما نشأ هذا من توهم اتحاد كلام المصنف وكلام الزمخشريّ ، وقد عرفت معنى الوسيلة ، وأنها ليست بمعنى السبب كما يتوهم وحينثذ ، فالظاهر أنّ المراد بالمهمات كلها مهمات كل عبد في أمور دنياه ، فإنه المتبادر منها والمعونة كل ما له مساعدة على فعل ، أو تحصيل غرض مّا من الأمور المحسوسة فهي بالمعنى اللغوي فإن قلنا إنها عامة شاملة للعبادة ، وكذا إن قلنا إنها إعانة على أداء العبادة ، فالجواب ما قيل من أن العبادة مع العلم بأنها مما يتوّسل به إلى إجابة طلب الحاجة ، وذكر الاسنعانة المطلوب منها المعونة في العبادة المستلزم كونها وسيلة للعبادة قرينة على أنّ العبادة باعتبار بعض أفرادها وسيلة ، وباعتبار بعض آخر يتوسل إليها بالاستعانة فلا إشكال ، وعلى ما ذهب إليه المصنف رحمه الله لا بد في الخلاص عما مرّ من التزام ما ذكر إلًا أنه محتاج إلى تكقف فتأمّل . قوله: ( وأقول لما نسب إلخ ) اعترض عليه بأنّ المتبادر منه أنه من خواصه التي تفرّد بها ، وهو بعينه مذكور في التفسير الكبير ، والحمل على التوارد ، أو أنه دل بذلك عمى اختياره له ، كما قيل بعيد كما لا يخفى . وقوله: ( تبجحًا ) تفعل من البجح بالباء الموحدة

الشهاب / ج ا /

والجيم والحاء المهملة ، ومعناه الفرح والسرور كما في الصحاح ، وقد فشر بالافتخار الناشىء من العجب والكبر ، وهو أنسب بالمقام ، ويستتبّ بسين مهملة وتاءين فوقيتين من استتمث الأمر إذا تهيأ واستقام كما في الصحاح ، أو هو من التباب بمعنى الهلاك وهو يتبع التمام فكان ما تمّ يطلبه كما في الأساس ، وهو منزع حسن وعليه قوله:

إذا تم أمر بدا نقصه ~ تيقن زوالًا إذا قيل تم

وفسر أيضًا بيستمرّ أو يستقل .

وقال الراغب: التبب الخسار وتببته قلت له ذلك ، وقضمنه الاستمرار قيل: استتب لفلان

كذا إذا استمرّ اهـ . وما قيل من أنه لم يثبت عند صاحب القاموس ، فلذا لم يذكره من قصره باع الاطلاع ، وفي كلامه تصريح بأنّ المراد بالمعونة التوفيق ، وبه يتمّ التوفيق .

( فإن قلت ) : هل هذا جاو على الوجهين أو مخصوص بأنّ الاستعانة في أدأء العبادة على الوجه الراجح المستحسن كما قيل ، وعلى كل حال كيف يفهم هذا من قصر الاستعانة على الله وإنما يفيده لو قيل لا يصدر منا أمر الأ باستعانة منك قلت: هذا من قبيل الاحترام ، واتباع الكلام يما يزيل إبهامه كقوله:

فسقى ديارك غير مفسدها

وهو من ذكره بعد مطلقًا ومقتض لتأخيره فما ذكر لا وجه له مع أنّ قوله: إنه الراجح من عدم الفرق بين كلام الثيخين بل هو على مقابله أوضح والمعنى المذكور يؤخذ من عدم تقييده بمتعلق ظاهر ولك أن تقول إنه مغاير لما مرّ أيضًا . قوله: ( وقيل الواو إلخ ) ليس هذا من قبيل قمت واصك وجهه بناء على تجويزه شذوذا ، أو تقدير مبتدأ فيه أي ، ونحن إياك نستعين كما توهم حتى يورد عليه أنه غير فصيح ، أو ينازع في المثال ، وان كان الاشتغال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت