فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ج1ص125
فإن قلت إلخ قد يجاب أيضا بأنه يمكن أن يقدر متعلق الاستعانة ما ينطبق أحد هذه الأمور عليه ، فليتأمّل انتهى وفيه ما فيه . قوله: ( والهداية دلالة إلخ ( هذا برمته مأخوذ من كلام الرإغب رحمه الله في مفرداته ، إلًا أنه وقع في نسخة بدل قوله بلطف بتلطف ، والأولى أولى رواية ودراية ، وانما قيده به لدلالة اشتقاقه وماذته عليه ولذا أطلق على المشي برفق تهاد وسميت الهداية لطفا ، ومن لم يدر هذا قال لًا نها في اللغة الإرشاد ، وهو عين اللطف ، ولذا قال ابن عطية إنها لغة الإرشاد ، وهل يعتبر في هذه الدلالة الإيصال أم لا فيه خلاف سيأتي تحقيقه ، ونعني باللطف كما في الصحاح وغيره من كتب اللغة الرفق المقابل للعنف وهو في صفة الأجسام مقابل للغلظ والكثافة ، ويكون اللطف واللطافة أيضًا عبارة عن الحركة الخفية ، وتعاطي الأمور الدقيقة وقد يعبر به عما لا تدركه الحاسة كما قاله الراغب وهذا تحقيقه باعتبار الوضع اللغوي مطلقا .
وأمّا هو في صفاته تعالى ، فمعناه كما قاله الراغب أيضًا إمّ العالم بدقائق الأمور والخفيات
أو الرفيق بالعباد في هدايتهم وغيرها انتهى . وفي شرج الأسماء الحسنى للشيخ بهاء الدين قدس سرّه ، اللطيف الذي يعامل عباده معاملة اللطف لأنّ ألطافه في الدارين لا تتناهى ، والله لطيف بعباده يرزق من يشاء فيهيىء مصالح الناس من حيث لا يشعرون وتيل اللطيف العليم بالغوامض والدقائق ولذا قيل لكل حاذق لطيف ويحتمل أن يكون من اللطافة مقابل الكثافة ، وهو وأن وصفت به الأجسام ظاهرًا إلًا أنّ الجسمية لا تنفك عن الكثافة ، ولطافتها إضافية ، فاللطافة
المطلقة لا يوصف بها الآ نور الأنوار المتعالي عن إدراك البصائر والأبصار ، ووصف غيره بها بالإضافة لما هو دونه ، فهو من الأسماء الدالة على الصفات الذاتية ، وعلى الأولين يرجع إلى الفعل ويقاربه اسم الكريم انتهى . وسيأتي في تفسير قوله تعالى: { وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [ الأنعام: 53 ا ] ما يشير لما ذكر ، فما نقل هنا عن السيد السند من أنّ اللطف عندنا خلق قدرة الطاعة في العبد وعند المعتزلة اللطف ما يختار المكلف عنده الطاعة ، أو يقرب منها ولا يفضي إلى القسر والإلجاء إن كان تفسيرا لما وصف به العباد ، فهو مخالف لما حققه أهل اللغة وإن كان لما وصف به الباري ، فهو مخالف أيضًا لما في النظم ولما عليه أئمة التفسير فتدبر . قوله: ( ولذلك تستعمل في الخيرا لأنه المناسب للطف كما سمعته . وقوله:( على التهكم ) إشارة إلى أنّ ما ذكر ونحوه لا يرد نقضًا ، على أنه إنما يستعمل في الخير لأنه معتبر في معناه الحقيقي ، وهذا مجاز استعارة تمثيلية أو تبعية ، فلا يرد نقضًا ، وقيل: ليس هذا من الهداية بمعنى الدلالة بل من الهداية بمعنى التقديم والتخوز أحسن وأبلغ وقوله ومنه الهدية فصله لأنه مغاير له بحسب المعنى واللفظ ، لأنّ فعل الأوّل هدى ، وفعل الثاني بمعنى الإعطاء أهدى كأهديت الهدية والهدى إلا أنه يشاركه في أصل المعنى والمادّة كما مرّ . قوله: ( وهوادي الوحش إلخ ) الهوادي جمع هاد وهو العنق ، وأوّل القطيع من الظباء ونحوها والوحش بفتح الواو ، وسكون الحاء المهملة ، والشين المعجمة الوحوس ، وهي حيوان البر الواحد وحش ويقال حمار وحش بالإضافة وحمار وحش ، فالوحش يكون للواحد والجمع ، ولا تختص الهوادي بالوحش كما يوهمه كلام المصنف رحمه الله ، وفي الصحاح والهادي العنق ، وأقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها ويقال أوّل رعيل منها وقول امرىء القيس:
". كأنّ دماء الهاديات بنحره"
يعني به أوائل الوحش انتهى . وظاهر كلام أهل اللغة أنه حقيقة في العنق ، وإطلاقه على
الأوّل مجاز وإن اشتهر فيه كما في الأساس فقوله لمقدّماتها بفتح الدال المتقدمة منها في الورود ونحوه ، أو أعضاؤها المتقدمة كالرأس والعنق لأنها تسمى هوادي أيضًا كما سمعته . قوله: ( والفعل منه ) أي من الهداية المقصودة بالذكر هنا لا من مجموع ما مرّ فلا يرد عليه أنّ فعل الهدية أهدى كما مرّ . وقوله: ( وأصله أن يعدى إلخ ) أي إلى المفعول الثاني وقد يحذف منه الحرف فيتعدّى إليه بنفسه كاختار فإنه يتعدى لأحد المفعولين بنفسه وللآخر بمن وقد يتعدى له بنفسه ، كقوله: { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ } [ ا لأعراف: 155 ] على الحذف ، وا لإيصال هذا ما قاله المصنف تبعًا للزمخشري وقيل: هما لغتان كما في الصحاح هديته الطريق لغة أهل الحجاز وإليه لغة غيرهم ، والفاء في قوله فعومل فصيحة ، وقيل: إنه إذا عدّي باللام مصدره
الهدي ، وإذا عدّي بإلى مصدره الهداية كما في الديوان وغيره