فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 3156

ج4ص217

اختلفا متعلقًا. قوله: ( دار فرعون وقومه بمصر الخ ( إشارة إلى أنه تأكيد للأمر بالأخذ بالأحسن وبعث عليه لوضع الإراءة موضع الاعتبار إقامة للسبب مقام مسببه مبالغة ، وفي وضع دار الفاسقين موضع أرض مصر تحذير لهم عن اتباع أثرهم ، واليه الإشارة بقوله فلا تفسقوا الخ ، وفيه التفات لأنّ المراد سأريهم فلا يفرطوا فيما أمروا به ، وجوّز فيه التغليب أيضًا ، وفي قراءة سأوريكم تغليب لأنّ المراد سأوريك ، وقومك فالجملة استئنافية لتعليل الأمر وعلى المشهورة الخطاب مخصوص بالقوم لأنّ المعنى لتعتبروا ولا تفسقوا ، وقوله:( أو منازل الخ ) هو قول لبعضهم ولذا أدخل فيه ، أو وإلا فلا مانع من الجمع. قوله: ( وقرئ سأوريكم ) بضم الهمزة وواو ساكنة وراء خفيفة مكسورة ، وهي قراءة الحسن البصري ، وهي لغة فاشية بالحجاز فيها تخريجان أحدهما أنها من أوريت الزند لأنّ المعنى سأنوره وأبينه ، والثاني وهو الأظهر الذي اختاره ابن جني أنه على الإشباع كقوله:

من حيثما سلكوا أتوا فانظوروا

ورأى بصرية وجوز فيها أن تكون علمية على جواز حذف المفعول الثالث. قوله:

( بالطبع على قلوبهم الخ ) متعلق بقوله سأصرف أي صرفها عنهم لأنه علم أنهم لا ينتفعون بها لطبع الله على قلوبهم ، وقضائه الأزليّ بالشقاوة عليهم. قوله: ( سأصرفهم عن إبطالها الخ ) فالكلام مع قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو متصل بما سبق من قصصهم وهو أو لم يهد الخ وايراد قصة موسى وفرعون للاعتبار ، ولذا قال كما فعل فرعون ، وقيل: إنه على هذا اعتراض قال الطيبي فقوله وان يروا كل آية الخ عطف على قوله يتكبرون في الأرض وعلى الأوّل الآية عامة ، وعطف وان يروا على سأصرف للتعليل على منوال قوله: { وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ } [ سورة النمل ، الاية: 15 ] على رأي صاحب المفتاح ، وقوله: ( فعاد عليه ) أي عاد عليه فعله بعكس ما أراد وهو إعلاء آيات الله واظهارها واهلاكهم وتدميرهم ، وقوله: ( بماهلاكهم ) معطوف على إعلائها ، ويصح ضبطه بالنون والإعلان الإظهار أيضا ، وقيل إنه معطوف على قوله بالطبع أي سأصرفهم عن إبطالها بإهلاكهم. قوله:( صلة يتكبرون الخ ا لما كان التكبر لا يكون بحق أصلًا أوّلوه بوجهين الأوّل على جعله متعلقًا بالفعل ، والتكبر بمعنى التعزز أي يتعززون بالباطل ، وبما يؤديهم إلى الذل والهوان ، ولا يرفعون للحق رأسا فقوله وان

يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، وما عطف عليه مناسب لهذا الوجع فعلى هذا يصح أن يكون هذا مراد المصنف رحمه الله بقوله يؤيد الوجه الأوّل ، ولذا قدمه وعكس ما في الكشاف والثاني واليه أشار المصنف رحمه الله ، بقوله أو حال من فاعله أي غير محقين لأنّ التكبر بحق ليس إلا لله كما في الحديث القدسي الذي رواه أبو داود:"والكبرياء ردائي ، والعظمة إرّاري فمن نازعني في واحد منهما قذفته في النار")1 ( وفيه معان دقيقة تعرف بالمشاهدة مع استعارات بديعة وايماء غريب وأمّا أنّ التكبر يكون بحق كما في الأثر التكبر على المتكبر صدقة فالتحقيق أنه صورة تكبر لا تكبر فتدبر. قوله:( منزلة ) من آيات القرآن من التنزيل ، أو الإنزال أو معجزة بالجر أو النصب أي منزلة كانت أو معجزة دون المنصوبة في الأنفس والآفاق لئلا يتوهم الدور وتكذيبهم بذلك وكفرهم لعنادهم ، وخلل عقولهم وانغماسهم في الهوى والضلال الناشئ عن ختم الله وطبعه على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم بحيث صاروا كالحيوانات العجم ، وهو الذي صرفهم عن النظر في الآفاق والأنفس بلا خفاء فهذا هو السيب القريب له ، والطبع البعيد فلا وجه لما قيل الصرف ليس بمسبب عن التكذيب بل العكس ، وسبب الصرف علم من ترتب الحكم على الموصول ولا حاجة إلى جعل ذلك إشارة إلى التكبر وان صح. قوله: ( ويجورّ أن ينصب الخ ) عطف على المعنى لأنه على الأوّل مرفوع والجار والمجرور خبره ، وعلى هذا مفعول مطلق والباء متعلقة بمحذوف والعامل فيه أصرف المقدم لأنّ الجار والمجرور صلة والموصول مفعوله ، وما بعده صلته ومعطوف عليها فلا فصل بأجنبيّ كما توهم ، ولا يقال إنّ هذا الصرف المقدر محقق وذاك غير محقق وبتكلف ما لا حاجة إليه. قوله: ( أي ولقائهم الدار الآخرة الخ ) يعني أنه من إضافة المصدر إلى المفعول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت