ج4ص239
قال النحرير الاستدراج استفعال من الدرجة بمعنى النقل درجة بعد درجة من سفل إلى علو فيكون استصعادأ ، أو بالعكس فيكون استنزالًا وقد استعمله الأعشى في قوله: ليستدرجنك القول حتى تهزه
في مطلق معناه ، وليس من استعمال المشترك في معنييه أي نقر بهم إلى الهلاك بإمهالهم وادرار النعم عليهم حتى يأتيهم وهم غافلون لاشتغالهم بالترفه ، ولذا قيل إذا رأيت الله أنعم على عبده وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج. قوله: ( حتى يحق عليهم كلمة العذاب ( أي يجب عليهم كلمة العذاب وهي أمره به كقوله تعالى: { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ } [ سورة الحاقة ، الآية: 30 ] وهذا إن أريد بالعذاب عذاب الآخرة وقيل هو نكال الدنيا كالقتل. قوله:( عطف على سنستدرجهم الخ ) وفي نسخة على نستدرجهم فهو داخل في حكم الاستقبال وحكم السين ، وليس المراد بعطفه عليه إلا ذلك إذ لا يعطف على جزء كلمة حقيقة أو حكما ، وقيل إنه مستأنف أي وأنا أملي لهم وفيه حينئذ خروج من ضمير المتكلم مع الغير المعظم نفسه إلى ضمير المتكلم المفرد ، وهو شبيه بالالتفات كما قاله المعرب والظاهر أنه من التلوين. قوله: ( إنّ أخذي شديدا لأن المتانة الشدة والقوّة ومنه المتن للظهر ، وقوله: ( سماه كيدا( قد قيل عليه إنه لا يخفى أنّ الأخذ وهو العذاب ليس بإحسان بل الذي ظاهره إحسان هو استدراجهم وامهالهم ليس إلا ، فالظاهر أن يقول سماه كيدًا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون ، ويمكن أن يقال الكيد ليس هو الأخذ بل الأنعام عليهم وامهالهم مع عصيانهم حتى يستحقوا العذاب ، وأخذهم أشذ أخذ فمقدمته إحسان ، وعاقبته إهلاك بعد خذلان فإضافة أخذي للعهد أي هذا الأخذ لمن هو غافل منهمك في لذته كذلك فتدبر. قوله: ) روي الخ ( ( 1 ( هذا الحديث أخرجه ابن جرير وغيره عن قتادة بلفظ يصوّت ويموّت بمعناه ، وكذا يهيت أيضا وأصله حكاية صوت ، وهو أن يقول ياه ياه وهو نداء الداعي من بعد ، وقوله: فخذا فخذا أي قوما بعد قوم يا بني فلان يا بني فلان كما ورد التصريح به فيه ، وهو بعد نزوله قوله: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [ سورة الشعراء ، الآية: 214 ، والفخذ من العشائر وأوّلها الشعب ، ثم القبيلة ، ثم الفصيلة ، ثم العمارة ، ثم البطن ، ثم الفخذ ، وقوله: ( جنون ( إشارة إلى أن الجنة مصدر كالجلسة بمعنى
الجنون ، وليس المراد به الجن كما في قوله تعالى: { مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ } [ سورة الناس ، الآية: 6 ، لأنه يحتاج إلى تقدير مضاف أي مس جنة أو تخبطها وما نافية ، وقيل استفهامية والفعل معلق عنها وقيل موصولة والمعنى أو لم يتفكروا في الذي بصاحبهم من جنة على زعمهم ، والقائل هو أبو لهب وكون هذا سبب النزول أحد قولين فيه ، وقيل إنهم كانوا إذا رأوا ما يعرض له-ك!ه من برحاء الوحي قالوا: إنه جن فنزلت. قوله: ( موضح إنذاره بحيث لا يخفى على ناظر الخ ( أي من ًا بان المتعذي ومفعوله ما ذكر ، وقال: على ناظر دون سامع لقوله أو لم ينظروا ولأنه أبلغ لجعله بمنزلة المحسوس المشاهد ، ولما كان هذا تقريرًا لما قبله من رسالته وتكذيبهم فيما قالوه وأمر النبوة مفزع على التوحيد ذكر ما يدل على التوحيد فقال: { أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ثم قال: { وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ } والمقصود التنبيه على أن الدلالة على التوحيد غير مقصورة على السماوات والأرض! بل كل ذرة من ذرات العالم دليل على توحيده: وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد
وهذا معنى كلام المصنف رحمه الله وهو ملخص كلام الإمام ، وقوله ليظهر تعليل للتعليل. قوله: ( عطف على ملكوت الخ ( الملكوت الملك الأعظم قيل فيكون هذا معمولًا لينظروا لكن لا يعتبر فيه بالنظر إليه أنه للاستدلال إذ قيد المعطوف عليه لا يلزم ملاحظته في المعطوف ، وكون أن مصدرية قاله أبو البقاء: لكن النجاة قالوا: إن أن المصدرية لا توصل إلا بالفعل المتصرّف ، وعسى غير متصزف وهو لا مصدر له فلذا مغ من دخولها عليه ، ولم يدخل بعده اللام الفارقة لعدم اللبس فالأحسن أنها مخففة من الثقيلة ، قيل ووقوع الجملة الإنشائية خبر ضمير الشأن مما يناقش فيه والمصنف رحمه الله يستمر عليه ، واسم يكون ضمير الشأن على كل تقدير ، وكان المانع من حمل هذا على التنازع أنه خلاف الأصل لما فيه من الإضمار قبل الذكر ، وعنه غني لكن الثأن في ضمير الشأن فإنه من هذا القبيل مع التكرار هنا أي أن الثأن عسى أن