ج4ص280
عباس رضي الله عنهما. قوله: ( بطرا فخرًا وأشرًا الخ ( البطر والأشر بفتحتين النشاط للنعمة ، والفرج بها ومقابلة النعمة بالتكبر ، والخيلاء والفخر بها. قوله:( ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة الخ ) جوّز في نصب بطرًا وما عطف عليه أن يكون على أنه مفعول له ، وأن يكون حالًا بتأويل بطرين مرائين ، وكلامه هنا ظاهر في الأوّل! ، وما قيل إنّ الوجه أن يقال كما في بعض التفاسير إنهم خرجوا لنصرة العير بالقيان ، والمعازف فنهى الله المؤمنين أن يكونوا مثل هؤلاء بطرين طربين مرائين بأعمالهم لا ما ذكره المصنف رحمه الله فإنه لا يصلح وجهًا لخروجهم من مكة بطرين مرائين ، ولا مخالفة بينهما ، والأمر فيه سهل فلا حاجة إلى التطويل بغير طائل ، وقوله تعزف من العزف بعين مهملة مفتوحة وزاي معجمة ساكنة وفاء ، وهو الطرق ، والضرب بالدفوف ، والقينات جمع قينة ، وهي الجارية مطلقأ والمراد بها المغنية وقوله فوافوها أي فجاؤوا بدرأ ، وسقوا كأس المنايا أي بدل الخمور ، وناحت عليهم النوائح أي بدل المغنيات ، وكانت أموالهم غنائم بدلًا عن بذلها وكون
الأمر بالشيء نهيا عن ضدّه محل الكلام عليه بالأصول ، وقوله: ( من حيث الخ ( للتعليل فإنّ حيث في عباراتهم للإطلاق والتقييد والتعليل كما مرّ. قوله: ( معطوف على بطرا الخ( أما إن كان حالًا بتأويل اسم الفاعل أو بجعله مصدر فعل هو حال فالعطف ظاهر لأن الجملة تقع حالًا من غير تأويل ، وأما إن كان مفعولأ له والجملة لا تقع مفعولًا له فيحتاج إلى تكلف ، وهو أن يكون أصله أن تصدوا فلما حذفت أن المصدرية ارتفع الفعل مع القصد إلى معنى المصدرية بدون سابك كقوله:
ألا أيهذا الراجزي أحضر الوغا
وهو شاذ ولم يذكره النحاة فالأولى جعله على هذا مستأنفا ، ونكتة التعبير بالاسم أوّلًا ،
ثم الفعل أنّ البطر والرياء دأبهم بخلاف الصد فإنه تجدد لهم في زمن النبوّة. قوله: )مقدّر باذكر ( قيل الظاهر اذكروا لأنه معطوف على لا تكونوا وليس هذا بأمر لازم وأجيب بأنه بيان لنوع العامل لا هذا بخصوصه أي يقدر فعل من هذه الماذة ، وهو اذكروا وقد مرّ الكلام عليه مفصلًا. قوله: ) بأن وسوس الخ ) ذكر الزمخشرقي في التزيين هنا وجهين ، الأوّل أنّ الشيطان وسوس لهم من غير تمثيل في صورة إنسان فالقول على هذا مجاز عن الوسوسة والنكوص ، وهو الرجوع استعارة لبطلان كيده ، وهذا هو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه ، ولذا قدمه ، والثاني أنه ظهر في صورة إنسان لأنهم لما أرادوا المسير إلى بدر خافوا من بني كنانة لأنهم كانوا قتلوا منهم رجلا ، وهم يطلبون دمه فلم يأمنوا أن يأتوهم من ورائهم فتمثل إبليس اللعين في صورة سراقة الكناني ، وقال أنا جاركم من بني كنانة فلا يصل إليكم مكروه منهم فقوله وقال أنا جاركم على الحقيقة وسيأتي هذا الوجه ، وقال الإمام: معنى الجار هنا الدافع للضرر عن صاحبه كما يدفع الجار عن جاره ، والعرب تقول أنا جار لك من فلان أي حافظ لك مانع منه ، ولذا قال: مقالة نفسانية أي بالوسوسة ، وعند من نفى الكلام النفسيّ كالزمخشريّ فالكلام تمثيل كما قيل ، وفيه نظر والروع بضم المهملة القلب أو سويداؤه ، وقوله وأوهمهم الخ أي ليس قوله إني جار على الحقيقة ، ولكم خبر لأنه لو تعلق به كان مطؤلًا فينتصب لشبهه بالمضاف ، وقد أجاز البغداديون فتحه فعلى هذا يصح تعلقه به ومن الناس حال من ضمير لكم لا من المستتر في غالب لما ذكرنا وجملة إني جار لكم تحتمل العطف والحالية ،
وقوله مجير لهم إشارة إلى أنه من قبيلى الإسناد إلى السبب الداعي ، وإذا كان صفة فالخبر محذوف أي لا غالب كائنا لكم موجود ، وصلته بمعنى متعلق به. قوله: ( تلاقي الفريقان ( فالترائي كناية عن التلاقي لأنّ النكوص عنده لا عند الرؤية ، وقوله: ( رجع القهقرى ( هو معنى النكوص ، وعلى عقبيه حال مؤكدة ، وقيل إنه مطلق الرجوع فتكون مؤسسة وقوله أجما بطل كيده يعني أنه استعارة تمثيلية شبه بطلان كيده بعد تزيينه بمن رجع القهقرى عما يخافه وقوله وعاد ما خيل إليهم مجهولًا ، وعاد بمعنى صار أي انقلب إلى عكس ما تخيلوا. قوله:( تبرّأمنهم وخاف عليهم الخ ) جعل قوله إني بريء الخ عبارة عن التبري منهم لأنه ليس منه قول حقيقة أما على القول الأول فظاهر ، وأما على الثاني فلما سيأتي في بيانه ، والتبري منهم إمّا بتركهم أو بترك الوسوسة لهم ، وقال خاف عليهم قيل لأنه لا يخاف على نفسه لأنه من المنظرين وفيه نظر لما سيأتي ، وقوله: ( وقيل ( عطف على قوله مقالة