فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 3156

ج4ص299

الاستثناء جملة البراءة ، وجملة الإمهال ، لكن تعليق الاستثناء بجملة البراءة يستلزم البراءة عن بعض المشركين ، فتعين تعلقه بجملة الإمهال أربعة أشهر لأنهم يمهلون وان زادت مدّتهم على أربعة أشهر ، والذي يفهم من كلام الزمخشري أن الاستثناء منقطع بمعنى لكن حملا للذين عاهدتم على المشركين ولا ضرورة فيه ، بل اللفظ عام والاستثناء مخصص له بهم اهـ.

وهذا وارد على ما اختاره المصنف رحمه الله مع ما فيه من تخلل الأجنبي بين المستثنى والمستثنى منه أيضا ، وأجيب عنه بأنّ مراده أنه استثناء من المشركين ، الثاني دون الأوّل ولا يلزم تخلل الفاصل الأجنبيّ وهو ظاهر ، وحديث المنافاة لا وجه له ، لأنّ المراد بالبراءة البراءة عن عهودهم كما صرّح به المصنف رحمه الله لا عن أنفسهم ، ولا كلام في أنّ المعاهدين الغير الناكثين ليس الله ورسوله بريئين من عهودهم ، وان برئا عن أنفسهم ، وليس هنا ما ينافي هذا فيكون هذا قرينة على أن البراءة الأولى عن العهود مقيدة لا مطلقة فتأثل. قوله: ( أو استدراك وكأنه قيل لهم الخ ) أي استثناء منقطع قيل فيكون قوله من المشركين في الموضعين عمل عمومه ثم يخص بالاستدراك ، وبكون الذين مبتدأ ، وقوله فأتموا خبره والفاء لتضمنه معنى الشرط لا جواب شرط مقدّر ، وأورد على المصنف رحمه الله أمران ، الأوّل أن المراد بالذين عاهدتم الناكثون كما صرّح به المصنف رحمه الله ، فكيف يجوز أن يكون الاستثناء متصلاَ من

المشركين وهو السرّ في جعله استثناء من قوله: { فَسِيحُواْ } وتخصيصه في الأوّل دون الثاني خلاف الظاهر ، الثاني أنّ المراد به ناس بأعيانهم فلا يكون عامًا حتى يشبه الشرط ، وتدخل الفاء في خبره وأجيب بأنا لا نسلم أنه خاص وكلام المصنف رحمه الله غير صريح فيه ، لقوله: وأمهل المشركين فإنه صريح في العموم كما مرّ ، وبأنّ زيادة الفاء في خبره على مذهب الأخفش فإنه لا يشترط ما ذكر. قوله: ) من شروط العهد الخ ( الجمهور على قراءة ينقصوكم بالصاد المهملة وهو متعدّ لواحد فشيئا مصدر أي شيئا من النقصان لا قليلًا ولا كثيرًا ، وقرأها عطاء وغيره بالضاد المعجمة على تقدير مضاف أي ينقضوا عهدكم ، قال الكرماني رحمه الله: وهي مناسبة للعهد إلا أنّ قراءة العامّة أوقع لمقابلة التمام ، ومن تبعيضية ويجوز أن تكون بيانية ، وقوله: ولم ينكثوه يناسب قراءة الأعجام ، ويظاهروا بمعنى يعاونوا ، وقوله قط إشارة إلى عموم شيئًا. قوله:( تعليل وتنبيه الخ ) يعني أن قوله إنّ الله يحب المتقين وارد على سبيل التعليل لأن التقوى وصف مرتب على الحكمين ، أعني قوله: { فَسِيحُواْ } وقوله: { فَأَتِمُّواْ } ومضمونها عدم التسوية بين الغادر والوافي. وقوله: إلى تمام مدتهم إشارة إلى تقدير مضات لأنّ مدتهم لا يصح أن تكون غاية ، بل الغاية آخرها وهو المراد بالتمام ، لأنه ما يتم به الشيء وهو جزؤه الأخير ، وقيل المدة بمعنى آخرها وهو تكلف ، وأتموا بمعنى أدّوا ولذا عدى بإلى. قوله: ( 1 نقضى وأصل الانسلاخ الخ ) قال أبو الهيثم: يقال أهللنا شهر كذا أي دخلنا فيه فنحن نزداد كل ليلة منه لباسا إلى نصفه ، ثم نسلخه عن أنفسنا جزءًا جزءًا حتى ينقضي فينسلخ وهي استعارة حسنة وأنشد:

إذا ما سلخت الشهرأهللت مثله كفى قاتلًا سلخ الشهور واهلالي

ومثل انسلخ انجرد وسنة جرداء تامّة ، والسلخ يستعمل تارة بمعنى الكشط كسلخت الإهاب عن الشاة أي نزعته عنها ، وأخرى بمعنى الإخراج كسلخت الشاة عن الإهاب أي أخرجتها منه واطلاق الانسلاخ على الأشهر استعارة من المعنى الأوّل ، فإن الزمان ظرف محيط بالأشياء كالإهاب ، والمصنف رحمه الله جعله من الثاني كأنه لما انقضى أخرج من الأشياء الموجودة كذا قيل. قوله: ) التي أبيح للناكثين أن يسيحوا فيها الخ ( في الدر المصون يجوز أن تكون الألف واللام للعهد ، فالمراد بهذه الأشهر الأربعة المتقدمة ، والعرب إذا ذكرت نكرة ثم

أرادت ذكرها ثانيا أتت بالضمير أو باللفظ معرفا بأل ، ولا يجوز أن تصفه حينئذ بصفة تشعر بالمغايرة ، فلو قيل رأيت رجلا فأكرمت الرجل الطويل لم ترد بألثاني الأوّل ، وان وصفته بما لا يقتضي المغايرة جاز ، كقولك فأكرمت الرجل المذكور ، ومنه هذه الآية فإنّ الأشهر قد وصفت بالحرم ، وهو صفة مفهومة من فحوى الكلام فلا تقتضي المغايرة ، ويجوز أن يراد بها غير الأشهر الحرم المتقدّمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت