فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 3156

ج4ص376

المصنف رحمه الله بقوله ذلك أو لكل واحد كما عرفت ، وجعله للعمل تكلف محوج إلى تقدير لأنه صفة لما قبله في المعنى وفصل هذا وأخره لأنه أهون مما قبله. قوله: ( جزاء أحسن أعمالهم الخ ) قال أبو حيان رحمه الله التقدير أحسن جزاء الذي كانو! يعملون لأنّ عملهم له جزاء حسن ، وأحسن فجعله أحسن جزاء فانتصاب أحسن على المصدرية لإضافته إلى مصدر محذوف وهو الوجه الثاني في كلام المصنف رحمه الله ، وقال الإمام فيه وجهان الأوّل أنّ أحسن صفة عملهم ، وفيه الواجب والمندوب والمباح فهو يجزيهم على الأوّلين دون الأخير قيل ، وعلى هذا يحتمل أن يكون بدل اشتمال من ضمير يجزيهم ، وأورد عليه أنه ناء عن المقام مع قلة فائدته لأنّ حاصله أنه تعالى يجزيهم على الواجب ، والمندوب وأنّ ما ذكر منه ولا يخفى ركاكته وأنه غير خفي على أحد ، وقد يقال إنه كناية عن العفو عما فرط منهم في خلاله إن وقع لأنّ تخصيص الجزاء به يشعر بأنه لا يجازي على غيره ، ثم قال الثاني أنّ ًا حسن صفة لجزاء أي ليجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم وأفضل وهو الثواب ، وقيل عليه إنه إذا كان أحسن صفة لجزاء كيف يضاف إلى الأعمال وليس بعضا منها ، وكيف يفضل عليه بدون من ولا وجه لدفعه بأنّ أصله مما كانوا الخ فحذفت من مع بقاء المعنى على حاله كما قيل إذ لا محصل له ، وقوله: ( جزاء أحسن أعمالهم ) قيل يحتمل أن يكون جزاء منوّنًا منصوبًا على المصدرية وأحسن مفعوله ، وهو مضاف لما بعده والمقصود تقدير العامل الناصب لأحسن لأنّ الفعل نصب الضمير فلا ينصب مفعولًا آخر إلا أن يجعل بدلًا كما مرّ ، والمراد بجزاء أحسن الأعمال أحسن جزاء الأعمال ، وليس المراد أحسن هذه الأعمال المذكورة حتى يقتضي أنّ الجزاء على بعضها ، ويحتمل إضافة جزاء لمعموله ، وهو أحسن وهو كالأوّل في المعنى لكنه كان مجرورا فلما حذف انتصب وهذا ثاني وجهي الإمام ( أقول ) هذا مما لا وجه له ، فإنّ المصدر الواقع مفعولًا مطلقا لا يعمل خصوصًا في غير ما عمل فيه فعله فلا يصح ضربت زيدًا ضربا عمرًا ولا يخفى ركاكته ، فالظاهر أنه مضاف ، وأنه لما حذف قام المضاف إليه مقامه فانتصب على المصدرية في الوجهين والمعنى أنه يجازيهم على أعمالهم بإضعافها كجزائه على الأحسن وقال السفاقسي: أحسن يحتمل أن يكون بدلًا من ضمير ليجزيهم بدل اشتمال أي ليجزي الله أحسن أفعالهم بالأحسن من الجزاء أو بما شاء ، ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي ليجزيهم الله جزاء أحسن أفعالهم اهـ. قوله: ( وما استقام لهم أن ينفروا جميعًا الخ ) في هذه الآية وجهان مبنيان على كونها متعلقة بما قبلها من أمر الجهاد أو منقطعة لا تختص به أو لبيان طلب العلم فانه فريضة على كل مسلم ، والثاني أوفق بصريح

النظم فلذا قدمه المصنف رحمه الله ، والمعنى لا يستقيم لهم أن يخرجرا جميعا لطلب العلم كالغزو لأنه تعالى لم بين وجوب الهجرة والجهاد وكل منهما سفر لعبادة فبعد ما فضل الجهاد ذكر السفر الآخر ، وهو الهجرة لطلب العلم فيكون النفر والخروج لطلب العلم ولكن المصنف رحمه الله تعالى عمم فيه لبيان أنّ حكمهما واحد فيلتئم بما قبله كالوجه الثاني وقوله: ( فإنه يخل بأمر المعاس ) تعليل لقوله أن ينفروا وترك الآخر لظهوره ، وهو الأثم ويصح أن يكون تعليلًا لهما فإنّ في ترك غلبة العدوّ غلبتهم المخلة بالمعاس أيضا ، والثاني وهو الذي أشار إليه بقوله ، وقد قيل الآتي أنه لما شدد على المتخلفين قالوا لا يتخلف منا أحد عن جش أو سرية فلما فعلوا ذلك حتى بقي النبيّ صلى الله عليه وسلم وحده نزلت ، فقيل لهم لا تنفروا جميعا للقتال ولتقم طائفة معه لتعلم الدين ، وتفهم ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم فإذا رجع المجاهدون أفادوهم ما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم ، وهذا مرويّ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قيل: فعلى هذا لا بد في الآية من إضمار والتقدير فلولا نفر من كل فرقة طائفة وأقامت طائفة ليتفقه المقيمون ، ولينذروا قومهم النافرين إلى الغزو إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون معاصي الله تعالى عند ذلك التعلم ، وردّ بأنه لا حاجة إلى ا!لتقدير إذ يفهم الفرق من قوله: ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) فإنّ الفرق إذا نفر من كل منها طائفة لزم أن تبقى طائفة أخرى فضمير ليتفقهوا يرجع إلى الفرق البانية المفهومة من الكلام وسيأتي ما فيه. قوله: ( فهلا نفر من كل جماعة كثيرة الخ ) يعني لولا هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت