ج4ص379
لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا فقوله بزيادة العلم الخ إشارة إلى قبوله الزيادة في نفسه ، وقوله وانضمام الخ إشارة إلى زيادته باعتبار متعلقه ، وترك القول الآخر لشهرته ، وقد ذكره في أوّل سورة الأنثنال ، وقوله: ( سبب لزيادة كمالهم ) بالعمل بما فيها والإيمان بها ، وقوله: ( مضمومًا ) إشارة إلى تضمين الزيادة معنى الضم ، ولذا عدى بإلى وقد قيل إلى بمعنى مع ولا حاجة إليه ،
وقوله: ( واستحكم ذلك ) أي الكفر بسبب الزيادة. قوله: ( أو لا يرون الخ ) كون الواو عاطفة على مقدر أو على ما قبلها الكلام فيه معروف ، وقد تقدم تحقيقه ، وقوله يبتلون بأصناف البليات تفسير للفتنة فإن لها معاني منها البلية والعذاب ، وابتلاؤهم لو كانوا أصحاب بصر وبصيرة بردّهم عما هم عليه ، وقوله: ( أو بالجهاد ) فالفتنة بمعنى الاختبار أي يختبرون بظهور ذلك ولم يحمل على الافتضاح لعدم ملايمته للمقام ، وقوله لا ينتهون أي عما هم عليه من الاستهزاء أو عن النفاق لأنّ التوبة تستلزم ما ذكر. قوله: ( تنامزوا بالعيون الخ ) فسر النظر بالتغامز بقرينة الحال لكنه قيل دلالة التغامز على الغيظ غير ظاهرة ولا معهودة وفيه نظر والسورة على الأوّل مطلقة وعلى الثاني مقيدة بسورة فيها ذكر عيوبهم ، وقوله: ( يقولون ( يعني لا بد من تقدير القول فيه ليرتبط الكلام وجملته حالية أو مستأنفة. قوله:( هل يراكم من أحد الخ ) قيل معناه هل يراكم من أحد لما تغامزتم فتفضحوا ، وقوله حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم إما بمعنى حضوره ومجلسه ، أو المراد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأقحمت الحضرة للتعظيم كما هو معروف في الاستعمال ومخافة الفضيحة بغلبة الضحك أو بالاطلاع على تغامزهم وهذا على التفسير الأوّل ، وأما على الثاني فانصرافهم بسبب الغيظ ، وقيل معنى انصرفوا انصرافهم عن الهداية. قوله: ) يحتمل الإخبار والدعاء ) والجارّ والمجرور متعلق به على الأوّل ، وبانصرفوا على الثاني ، ورجح الثاني واقتصر عليه في الكشاف ، وقوله لسوء فهمهم يعني أنه إما بيان لحماقتهم أو لغفلتهم ، وعدم تدبرهم. قوله: ( من جنسكم عربي مثلكم ) يحتملأ أنه تقدير معنى أو تقدير مضاف أي من جنس العرب ، وهو امتنان عليهم لأنهم يعرفونهم والجنس آلف لجنسه ، ويفهمون كلامه ، وقيل: المراد من جنس البشر كقوله تعالى: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } ، [ سورة الأنعام ، الآية: 9 ] وقرئ أنفس أفعل تفضيل من النفاسة والمراد الشرف ، وقوله شديد شاق من عز عليه بمعنى صعب ، وقوله عنتكم إشارة إلى أن ما مصدرية والمصدر فاعل عزيز والعنت بالتحريك
ما يكره ويشق ، وقيل عزيز صفة رسول وعليه ما عنتم ابتداء كلام أي يهمه ، ويشق عليه عنتكم. قوله: ( أي على إيمانكم وصلاح شأنكم ( قدر المضاف لأن الحرص لا يتعلق بذواتهم وأما تعلقه برؤوف رحيم على التنازع كما قيل فلا وجه له ، وقوله قدم الأبلغ يعني كان الظاهر في الإثبات الترقي ، وقد عكس رعاية للفواصل أي لمناسبة الفواصل المراعى في القرآن ، ولذا لم يقل الفاصلة ، وهذا بناء على أن الرأفة أشذ الرحمة وقد مرّ ردّه بأنّ الرأفة الشفقة والرحمة الإحسان بدليل أنها قدمت في غير الفواصل كقوله: { رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً } [ سورة الحديد ، الآية: 27 ] ابتدعوها. قوله:( فإنه يكفيك معرتهم الخ ) المعرة الأمر المكروه ، والأذى مفعلة من العرّ أي الحرب وهذا تعليل للأمر والاكتفاء بالله ولا إله إلا هو كالدليل عليه لأنّ المتوحد بالألوهية هو الكافي المعين ، وفسر العرس بالملك وهو أحد معانيه كما في القاموس ، ثم ثنى بمعناه المعروف ، وهو فلك الأفلاك المحيط بالعالم ، وهو أحد معانيه كما ذكره الراغب ، وقوله: تنزل الخ إشارة إلى حسن الختام ، لما سبق من الأحكام ، والرفع على أنه صفة الرب. قوله: ( وعن أبر وضي الله تعالى عنه الخ ( أخرجه أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، وقوله آخر ما نزل الخ يعارضه ما رواه الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن آخر آية نزلت: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ } أسورة النساء ، الآية: 176 ] وآخر سورة نزلت براءة ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما آخر آية نزلت { وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ } [ سورة البقرة ، الآية: 281 ] وكان بينها وبين موته صلى الله عليه وسلم ثمانون يوما ، وقيل تسع ليال وحاول بعضهم التوفيق بين هذه الروايات بما لا يخلو عن كدر ، وفي هذه الآية إشكال مشهور في كتب الحديث. قوله:( ما نزل القرآن الخ ) ( 1 ( أخرجه الثعلبي رحمه الله عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال العراقي رحمه الله تعالى ، وهو منكر جدًّا ، وقال الطيبي رحمه الله تعالى المراد بالحرف الطرف منه ، والجملة سواء