ج5ص4
النعمة ، والعين على الجاسوس ، والرأس على الرئيس ، وقال صاحب الانتصاف لم يسموا سابقة السوء قدما إمّا لكون المجاز لا يطرد أو لأنه غلب في العرف عليه. قوله: ( وإضافتها إلى الصدق ) أصل الصدق في الأقوال قال الراغب: ويستعمل في الأفعال فيقال صدق في القتال إذا وافاه حقه ، وكذا في ضدّه يقال كذب فيه فيعبر به عن كل فعل فاضل ظاهرًا ، وباطنا ، ويضاف إليه كمقعد صدق ، ومدخل صدق ، ومخرج صدق ، وقدم صدق ، ولسان صدق في قوله ، واجعل لي لسان صدق سأل أن يجعله الله صالحأ بحيث إذا أثنى عليه لم يكن كذبا كما قال:
إذانحن أثنينا عليك بصالح فأنت كما تثني وفوق الذي نثني
فإضافته من إضافة الموصوف إلى صفته ، وأصله قدم صدق أي محققة مقرّرة لما عرفت
من معناه ، وفيه مبالغة لجعلها عين الصدق ، ثم جعل الصدق كأنه صاحبها ، وهذا من منطوقه ، وقوله والتنبيه الخ أي تنبيه على أنهم إنما نالوا تلك السابقة بصدقهم ظاهرًا وباطنًا ، واعترض! عليه بأنه إنما يحصل هذا إذا كانت الإضافة من إضافة المسبب إلى السبب إلا أن يكون في التنبيه إشارة إلى احتمالها لها ، ويدفع بأنه لا حاجة إلى ما ذكر لأنّ الصدق إنما تجوّز به عن توفية الأمور الفاضلة حقها للزوم الصدق لها حتى كأنها لا توجد بدونه ويكفي مثله في ذلك التنبيه ، وهذا كما أنّ أبا لهب يشعر بأنه جهنمي. قوله: ( يعنون الكتاب الخ ) يعني الإشارة إلى
الكتاب السابق ذكره ، وعلى قراءة لساحر الإشارة إلى رجل ، وقوله وفيه اعتراف الخ لأنّ السحر خارق للعادة ، وقال النحرير لأنّ قولهم إنّ هذا لسحر المراد به الحاصل بالمصدر وهم كاذبون في ذلك عند أنفسهم أيضا ، وبهذأ الاعتبار يكون دليل عجزهم لأنّ التعجب أوّلًا ثم التكلم بما هو معلوم الانتفاء قطعا حتى عند نفس المعارض دأب العاجز المفحم ، وما قيل عليه أنه لا دخل لتعجبهم فيه فالأولى تركه ليس بشيء. قوله: ) التي ه! أصول الممكنات ) إنما فسر به بيانا لحكمة تقديمها ، وكونها أصولًا لأنّ السماء جارية مجرى الفاعل ، والأرض مجرى القابل ، وبإيصال الكواكب اختلاف الفصول ، ويكون م! فيها على ما قزره الحكماء وقد تقدم تفصيله وقوله تعالى: { فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ } [ سورة الأعراف ، الآية: 54 ] قيل هي مدة مساوية لأيام الدنيا ، وقيل هي بالمعنى اللغوفي ، وهو مطلق الوقت وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها من أيام الآخرة 10 لتي هي كألف سنة مما تعدون قيل ، والأوّل أنسب بالمقام لما فيه من الدلالة على القدرة الباهرة بخلق هذه الأجرام العظيمة في مثل تلك المدّة اليسيرة ، ولأنه تعريف لنا بما نعرفه ، وقوله استوى إمّا بمعنى استوى أمرد ، وتمّ أو استولى فيرجع إلى صفة القدرة ، وقيل إنه صفة غير الثمانية لا يعلم ما هي ، وقيل إنه مما اشتبه فيتوقف فيه كما فصل في محله ، والعرش تقدم أنه الجسم المحيط بجميع الكائنات أو الملك أو شيء غير ذلك. قوله: ( يقدّر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته الخ ) يعني تعريف الأمر للعهد ، والمراد أمر الكائنات ، وتدبيرها بمعنى تقديرها جارية على مقتضى الحكمة ، وأمّا ما سيذكره فهو معناه اللغوفي ، وقوله وسبقت به كلمته أي قضاؤه كما في قوله: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ } [ سورة الأنعام ، الآية: 115 ] وجملة يدبر استئنافية لبيان حكمة استوائه على العرس وتقرير لعظمته ، وقوله ويهيئ بتحريكه أي بسبب تحريك العرس ، وفلك الأفلاك أسباب ذلك لأنّ بحركته تحريك غيره ولذا اقتصر عليه. قوله: ( والتدببر النظر الخ ( وجه لاشتقاقه ، وبيان لحقيقته ، وقوله تقرير لعظمته لأنها علمت من خلق المخلوقات العظام فقرّر ذلك بأنه لعز جلاله لا يجسر أحد على الشفاعة عنده بغير إذن فالتقدير لا شفاعة لشفيع ، وهو تعليم للعباد أنهم إذا فعلوا شيئا يتأنون والا فهو سبحانه وتعالى قادر على خلقها دفعة في آن واحد ، وعدل عن قول الزمخشريّ يدبر يقضي ، ويقدّر على حسب مقتضى الحكمة ، ويفعل ما يفعل المتحريّ للصواب الناظر في أدبار الأمور وعواقبها لئلا يلقاه ما يكره آخرًا انتهى لأنه كما قيل خطأ لفظا ، ومعنى فإنه لا يجوز إطلاق التحرّي على الله ، ولا يمثل فعل الله به ، ولأنه مبنيّ على رأيه ، وهي قاعدة فاسدة عند أهل السنة. قوله:( وردّ على من زعم أنّ اكهتهم تشفع الخ ) قيل هذا الردّ غير تامّ لأنهم لما ادعوا شفاعتها قد يدعون الإذن
لها فكيف يتمّ هذا الرذ ، ولا دلالة فيها على أنهم لا يؤذن لهم