فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 3156

ج5ص21

أنه لا ينفعه عبث ، والحكمة منافية للعبث فهو يهدي من ينفعه اللطف ، وان أراد اهتداء الكل ، وقوله المثوبة الحسنى توجيه لتأنيث الحسنى ، والمراد بالإحسان العمل بفعل المأمور به ، واجتناب المنهيات. قوله: ( وما يزيد على المنوبة الخ ) فالزيادة مصدر بمعنى الزائد مطلقًا ، وفيما بعده تضعيف الحسنات والمثوبة الثواب ، وفسر في الأصول بالمنفعة الخالصة الدائمة المقرونة بالتعظيم فلذا قال العلامة رحمه الله: إن قوله للذين أحسنوا الحسنى أيدل على حصول المنفعة ، وقوله وزيادة يدل على التعظيم ، وقوله ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة يدل على خلوصها ، وقوله أصحاب الجنة هم فيها خالدون إشارة إلى كونها دائمة آمنة من الانقطاع. قوله: ( وقيل الحسنى الجنة والزيادة هي اللقاء ) هذا هو التفسير المأثور عن الصحابة كأبي بكر رضي الله عنه وأبي موسى وحذيفة وعبادة والحسن وعكرمة وعطاء ومقاتل والضحاك والسديّ رحمهم الله ، وفي صحيح مسلم ، ومسند أحمد ، وغيره عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد إنّ لكم عند اللّه موعدأ يريد أن ينجزكموه قالوا: ألم يبيض وجوهنا وينجنا من النار ويدخلنا الجنة قال: فيكشف الحجاب فوالله ما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه"زاد مسلم ثم

تلا للذبن أحسنوا الحسنى ، وزبادة الآية ، ولهذأ اعترض على المصنف رحمه الله بأنه تبع الزمخشريّ في تضعيف هذا القول ، وقوله: ( إنه حديث مرفوع ) بالقاف أي مفتري ، ولا ينبغي أن يصدر من مثله فإنه حديث متفق على صحته فحرّف ، وأساء الأدب. قوله: ( لا يغشاها الخ ) أي المراد بنفيه إمّا ظاهره بان لا يعرض لهم كما يعرض لأهل النار أو المراد نفي ما يعرض لهم عند ذلك من سوء الحال وهذا أمدح ، ولذا أشير في الأوّل إلى أنّ المقصود منه تذكير حال أهل النار فإن تذكيره لهم مسرة كما أنّ تذكير حال هؤلاء لأولئك عليهم حسرة ، وقوله ولا انقرا ض لنعيمها هو مما يلزم خلودهم فيها. قوله: ( عطف على قوله { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى } الخ ) يعني الذين معطوف على الذين المجرور الذي هو مع جاره خبر ( وجزاء سيئة ( معطوف على الحسنى الذي هو مبتدأ ، وهذه هي المسألة المشهورة عند النحاة بعطف معمولي عاملين ، وفيها مذاهب المنع مطلقا ، وهو مذهب سيبويه ، والجواز مطلقا وهو قول الفراء والتفصيل بين أن يتقدّم المجرور نحو في الدار زيد ، والحجرة عمرو فيجوز أولًا فيمتنع والمانعون يخرّجونه على إضمار الجارّ ويجعلونه مطردًا فيه كقوله:

أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل نارا

وهو مراد المصنف رحمه الله ، ولشهرة المسألة اعتمد على تفصحيلها المعلوم ، فلا يرد

عليه ما قيل إنّ ظاهره يدل على الاختلاف في جواز هذا المثال نفسه ، وليس كذلك فإنه مسموع عن العرب ، وإنما الاختلاف في تش- يجه على العطف أو تقدير الجاز. قوله: ( أو الذين مبتدأ والخبر جزاء سيئة الخ ) وقدر المضاف ليصح الحمل إذ الخبر مفرد مغاير له ، وعليه فالباء في بمثلها متعلقة بجزاء ، ويجوز أن يكون جزأء سيئة بمثلها جملة من مبتدأ وخبر هي خبر المبتدأ كما سيصرح به المصنف رحمه الله ، فلا حاجة إلى تقدير المضاف لكن العائد محذوف أي جزاء سيئة منهم بمثلها على حدّ السمن منوان بدرهم أي منه ، وقد جوّز فيه أن يكون لهم هو الخبر بقرينة للذين أحسنوا أي لهم جزاء سيئة بمثلها فلا حاجة إلى تقدير عائد ، وقوله أن يجازي إشارة إلى أنه مصدر المبنيّ للمفعول لا اسم للعوض كما في الوجه الأوّل ، والمقدر مصدر أيضا أو بمعنى العوض! أو بمعنى أثره وقوله: ( بسيئة مثلها ) قدر له موصوفًا مخصوصًا بقرينة المقام ، ومماثلتها لها في القدر والجنس وقوله: ( لا يزاد عليها ) إشارة إلى أن المثلية كناية عن عدم الزيادة بمقتضى العدل وأما النقص فكرم ، وهذأ يؤخذ من مقابلته بالزيادة وقيل الذين مبتدأ خبره مالهم من اللّه من عاصم ، وما بينهما اعتراض!. قوله: ( وفيه تنببه على أن الزيادة هي الفضل أو التضعيف ) تبع فيه الزمخشري ، وقد علصت أنه مخالف للمأثور والقول المنصوص في

تفسيرها ، والمراد بالفضل أن يفضل على العمل ، ويزيد عليه كما مرّ. قوله: ( أو كأنما أغشيت الخ ) عطف على جزاء سيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت