ج5ص145
كقوله: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ } [ سورة الإسراء ، الآية: 79 ، أو الوتر على ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله أو مجموع العشاء ، والوتر والتهجد كما يقتضيه جمع زلفا ، وفسرها المصنف رحمه الله بالمغرب والعشاء فإن قلت زلف جمع فكيف يطلق على صلاتين قلت كل ركعة منهما قربة ، وصلاة فيصدق عليهما أنها قرب وصلوات ، وقوله كبسر وبسر يعني أنه جمع زلفة ، وقياسه الفتح ، ولكن ضم للاتباع وتسكينه للتخفيف ، وقد مرّ تفصيله ، وقوله وزلفى أي قرىء زلفى بألف ، وقد قدمناه. قوله وفي الحديث:"إنّ الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما الخ"هذا الحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ:"الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهق ما اجتنبت الكبائر"واستشكله القرطبي رحمه الله ، وقال إن حديث مسلم يقتضيه تخصيصه بالصغائر فيحمل المطلق عليه لكن في شرح الأحكام أنه يرد عليه اشكال قويّ ، وهو أنّ الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر بالنص يعني قوله تعالى: { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } ، وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس ، وأجاب عنه البلقيني رحمه الله بأنه غير وارد لأنّ المراد أن تجتنبوا في جميع العمر ، ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت التكليف أو الإيمان إلى الموت ، والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها أي في يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم فلا تعارض بين الآية ، والحديث قال ابن حجر رحمه الله تعالى ، وعلى تقدير ورود السؤال فالتخلص منه سهل ، وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس فمن لم يفعلها لم يعذ مجتنبا للكبائر لأن تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها فتأمل فيه ، وقوله يكفرنها فسره به لأنها تذهب المؤاخذة عليها لأنفسها لأنها أعراض! وجدت ، وانعدمت وحمل الحسنات على الصلوات المفروضة بقرينة سبب النزول فالتعريف للعهد ، وقيل المراد مطلق الفرائض لرواية الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ، والأحاديث في المكفرات كثيرة ، وقد صنف فيها بعض المتأخرين تصنيفًا جمع فيه
بين الروايات ، ووفق بينها ولولا خوف الاطالة أوردت لك زبدة ما قاله فعليك بالنظر في الكتب المفصلة في علم الحديث. قوله: ( وفي سبب النزول أنّ رجلاَ أتى النبتي صلى الله عليه وسلم الخ ( رواه الشيخان وهو أنّ:"رجلاَ أتى النبئ صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت من امرأة غير أتي لم آتها"أ ا ( يريد أنه قبلها وهو مروقي عن ابن مسعود رضي الله عنه ، والحاكم والبيهقيّ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، والرجل هو أبو اليسر بفتح الياء والسين المهملة ، ثم راء مهملة واسمه عمرو بن غزية بفتح الغين المعجمة ، وكسر الزاي الضعجمة وتشديد الياء ، وهو أنصارفي صحابيئ رضي الله عنه ، وقيل اسمه كعب بن مالك ، وقيل كعب بن عمرو. قوله: ( إشارة إلى قوله فاستقم وما بعده ( بتأويل المذكور ، وقيل إلى الصلاة لقربها أي إقامتها في هذه الأوقات سبب عظة وتذكرة ، وقيل إلى ما في هذه السورة من الأوامر ، والنواهي ، وقوله للذاكرين خصهم لأنهم المنتفعون بها. قوله:( عدول عن المضمر الخ ) أي لم يقل أجرهم ونحوه ، والأوامر بأفعال الخير أفردت للنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وإن ك!انت عامّة في المعنى ، وفي المنهيات جمعت للأمة ، وهو من البلاغة القرآنية ، وقوله كالبرهان أي اللميّ أي سبب عدم إضاعة أجرهم الإحسان ، وقوله كالبرهان لأنه لم يورد بصورة الدليل أو لأنه لا علية ، ولا سببية لشيء عندنا في الحقيقية ، وما عدّ منه فهو من الأسباب العادية ووجه الإيماء بأنه لا يعتد بهما دون الإخلاص أنّ إحسان ذلك إخلاص. لقوله صلى الله عليه وسلم:"الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه". قوله: ( فهلا كان الخ ( يشير إلى أنّ لولا هنا للتحضيض ، ودخلها معنى التندّم ، والتفجع عليهم مجازا ، وحكي عن الخليل رحمه الله تعالى أن كل لولا في القرآن فمعناها هلا إلا التي في الصافات قال الزمخشري: وهذه الرواية تصح عنه لوقوعها في غيرها في موأضع. قوله: ( من الرأي والعقل ( فالبقية بمعنى الباقية ، والتأنيث لمعنى الخصلة أو القطعة ، وقوله أو أولو فضل فالبقية
بمعنى الفضيلة أو التاء للنقل إلى الاسمية كالذبيحة وأولو بمعنى ذوو جمع ذو من غير لفظه ، ولا واحد له ويرسم بواو زائدة بعد الهمزة للفرق بينه ، وبين إلى الجارّة ، وقوله وإنما سمي أي الفضل أطلق عليه بقية استعارة من البقية التي