فهرس الكتاب

الصفحة 1635 من 3156

ج5ص165

( في ضياعنا ) بكسر الضاد جمع ضيعة ، وهي القرية ، ونستظهر بمعنى نستعين به ، وقوله نتبناه تفعل من البنوّة أي نجعله بمنزلة الولد لأنه كان عقيمأ ، وقوله لما تفرس علة لما فهم منه أي تبناه لما تفرس أي فهمه منه بالفراسة ، والأمور الثلاثة معروفة ، وقوله:"أفرس الناس ثلافة الخ"أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ، والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه ، ثم إنّ الفراسة على ما سيأتي في الحجر علم ما هو مغيب ، ولو كان بأمارات بل هو الغالب فيه ، والحذق والفراسة هو الانتقال منه إلى ذلك وإنما كان هؤلاء أفرس لأنّ ما تفرسوه وقع على أتم الوجوه والذي تفرسه العزيز منه أن يكون له شأن ونفع عظيم ، وكذلك ابنة شعيب عليه الصلاة والسلام ، والذي تفرّسه في عمر رضي الله عنه ما يكون في أيام خلافته من الصلاح ، والسداد فما قاله القرطبيّ وغير. من أنه جرّبه في الأعمال ، ومواظبة الصحبة وابنة شعيب عليه الصلاة والسلام كانت معها علامات ظاهرة ، والعزيز عرفه لما أعلمه بنسبة ليس بشيء لأنه لا ينافي الفراسة لما يقع في المستقبل مما لا يعلمه إلا الله. قوله: ( وكما مكنا محبته ني تلب العزيز الخ ( أي أثبتناها فيه يعني أنّ المشبه به ما علم مما قبله ، وهو إمّا تمكين محبته في قلبه أو تمكينه في منزله ، ومثواه وأنجاؤه ، وعطف قلب مالكه عليه والمشبه تمكينه في الأرض يتصرّف فيها على ما أراده الله تعالى له ، وقوله وعطفنا يجوز تشديده ، وتخفيفه ، ولا وجه لما قيل هنا من أنّ المصنف رحمه الله تعالى ، والزمخشريّ جعلا قوله ، ويعلمك من تأويل الأحاديث كلاما مبتدأ لكونه غير معنون بعنوات الاجتباء ، وهذا التفسير منهما مناف لما أسلفتاه فإنهما لم يجعلا قوله ، ولنعلمه داخلًا في حيز التشبيه بل علة للمشبه فلو قلت زيد كالأسد لأنه أغار على قبيلة كذا لا يرد أنه لا دخل للإغارة في التشبيه ، وهذا منه غريب ، والاشتغال بدفعه أغرب منه مع أن ما سبق ليس بمسلم. قوله:( أي كان القصد في إنجائه وتمكينه إلى أن يقيم العدل الخ ) إلى متعلق بالقصد ، واقامة العدل ، والتدبير

مأخوذ من المعطوف عليه المقدر ، وقد طوى في كلامه الإشارة إلى الوجوه الثلاثة السابقة في قوله كذلك لكنه لم يأت بها على الترتيب فإنجاؤه إشارة إلى الثالث ، وتمكينه إلى الأوّلين لًا نه شامل لتمكينه بالمحبة في قلبه ، ولتمكينه في منزله ، ومن لم يتنبه لهذا قال إنه يشير إلى اختياره للوجه الثالث منها ، وقوله كما فعل بسنيه بكسر السين ، والنون ، وتشديد الياء جمع سنة بمعنى القحط أو بمعنى العام ، والإضافة إليه لأدنى ملابسة وقوله أحكامه أي أحكام الله ، وتعبير معطوف على معاني وفي نسخة يعبر فهو معطوف على يعلم. قوله: ( لا يردّه شيء ولا ينارّعه فيما يشاء الخ ) يعني ضمير أمره إمّا لله فالمعنى أنه لا يمنع عما يشاء ، ولا ينازع فيما يريد أو ليوسف عليه الصلاة والسلام ، والمعنى أنه يدبره ولا يكله إلى غيره فلا ينفذ فيه كيد إخوته ، ولا كيد امرأة العزيز ، ولا غيرهم كما قص في قصته ، وقوله أراد به إخوة يوسف الخ. أتى به على طريقة التمثيل ، ولذا أظهر في محل الإضمار. قوله: ( إنّ الآمر كله بيده الخ ) هذا ناظر إلى التفسير الأوّل في أمره ، والعموم مأخوذ من إضافة المصدر لأنّ المصدر المضاف من طرق العموم ، وقوله أو لطائف صنعه ناظر إلى الثاني ، واقتصر الزمخشري بعد ذكر الوجهين على قوله ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أنّ الأمر كله بيد الله لشموله لتدبير أمر يوسف عليه الصلاة والسلام ، وغيره فلا يرد عليه أنه لا يظهر تعلق الاستدراك بهذا المعنى بقوله: { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } كما توهم. قوله: ( منتهى اشتداد جسمه وقؤته وهو سن الوقوف ) يعني الوقوف عن النموّ لأنّ الإنسان ينمو جسمه في ابتداء أمره إلى تمام الشباب ، وبعده يقف عن النمو ، والانحطاط إلى زمان الشيخوخة ، وسن الانحطاط والهرم ، والأشد بفتح الهمزة ، وقد تضم فيه قولان فقيل هو سن الوقوف وقيل سن النموّ ، واختلف فيه على أقوال هل هو مفرد على بناء ندر في المفردات أو جمع لا واحد له أو له واحد ، وهو شدة كنعمة ، وأنعم أو شد كضل ، وأضل أو شد بالفتح ككلب ، وأكلب ، وهذا المفرد تقديريّ أيضًا لأنه لم يستعمل بهذا المعنى ، وكما أنّ سن الوقوف يقف فيه البدن تقف فيه القوى ، والشمائل والأخلاق ، ولذا قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت