فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 3156

ج5ص184

إلى يعصرون لما فيه من التكلف ، وقوله يغيثهم الله معنى يغاث الناس ، ويغيث بعضهم بعضًا معنى ، وفيه يعصرون على البناء للفاعل فيكون كل منهما للإغاثة ، والتغاير بينهما بما ذكر ، ويحتمل أن يكون الأوّل من الغيث بفتح ياء يغيثهم في عبارته ، وقيل يغيثهم الله تفسير للمبنيّ للمفعول ، وما بعده تفسير للمبنيّ للفاعل.

قوله: ) أو من أعصرت السحابة عليهم ) أي حان وقت عصر الرياج لها لتمطر فعلى صلتها كما في عصرت الليمون على الطعام فحذفت على ، وأوصل الفعل بنفسه أو تضمن معنى مطر فيتعدّى ، وقد ذكره الجوهرقي في معنى عصر ، وظاهره أنه موضوع له فلا يحتاج إلى التضمين عليه ، وقوله معنى المطر بسكون الطاء مصدر مطره. قوله: ( ولعله علم ذلك بالوحي (

إنما ذكر هذا لأنّ الرؤيًا تدل على سبع مخصبة ، وسبع مجدبة ولا دلالة فيها على العام الثامن ، وإنما قدم كونه بالوحي لرجحانه لأنّ تفصيل ما فيه يقتضي ذلك ، ولو كان جاريا على العادة أو السنة الإلهية أجمله ، وحصر الجدب يقتضي تغيره بعدها بخصب ما لا على ما ذكره خصوصا إغاثة بعضهم لبعض لأنها لا تعلم إلا بالوحي ، ولذلك اقتصر عليه في الكشاف. قوله: ( تأنى في الخروج ) أي توقف ، وهو تفعل من أنى الشيء إذا جاء أوانه وزمانه ، وحقيقته انتظار حينه ، وأوانه وقوله لتظهر براءة ساحتة أي قبل اتصاله بالملك الداعي للحسد فلذلك اهتم بتقديمه فلا يقال هو يحصل بتأخيره أيضا. قوله: ( وفيه دليل على أنه ينبغي الخ ) الأوّل من صريح النظم لأنّ المبادرة إليه وتقديمه على خلاصه اجتهاد فيه ، والثاني لازم له ، وقال ينبغي لأنه دلالة على الوجوب فيها ، ومواقعها بالعين أو الفاء. قوله: ( وعن النبئ صلى الله عليه وسلم الخ ) هذا الحديث أخرجه الطبراني ، وابن راهويه وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن مسعود رضي الله عنه ، ووقع في الصحيحين مختصرا ، وأوّله لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره ، واللّه يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف ، والسمان ، ولو كنت مكانه ما أجبتهم حتى اشترطت أن يخرجوني ، ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال ارجع إلى ربك ، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة ، وبادرتهم الباب ، ولما ابتغيت العذر إن كان حليمًا ذا أناة قال البغوفي وصفه بالأناة ، والصبر حيث لم يبادر إلى الخروج حين جاءه الرسول بالعفو عنه مع طول سجنه بل قال ارجع الخ إقامة للحجة على ظلمه ، وإنما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك تواضعا منه لا أنه لو كان مكانه بادر ، وعجل ، والا فحلمه صلى الله عليه وسلم ، وتحمله معلوم ، وقوله والله يغفر له لتوقيره ، وتوقير حرمته كما يقال عفا اللّه عنك ما جوابك في كذا ، وقيل إنه إشارة إلى ترك العزيمة بالرخصة ، وهو تقديم حق نفسه على تبليغ التوحيد ، وقيل إنّ ما فعل يوسف عليه الصلاة والسلام صبر عظيم ، وما رآه النبي صلى الله عليه وسلم رأى آخر ، وهو الأخذ بالحزم ، وانتهاز الفرصة فإنه ربما عن أمر منع من إخراجه فهذا تعليم للناس. قوله: ( وإنما قال فاسأله ما بال النسوة الخ ) يعني أنّ السؤال عن

شيء ما يهج الإنسان ، ويحرّكه لاليحث عنه لأنه يأنف من جهله ، وعدم علمه به ، ولو قال سله ب!ن ايقتش لكان تهييجا عن الفحص عنه ، وفيه جراءة عليه فربما امتنع منه ، ولم يلعخت إليه ، وقوله وتحقيق الحال إشارة إلى أنّ البال بمعنى الأقى ، والحال ، وترك ذكر امرأة العزيز تأدّبًا ، وتكرّمًا ، ولتا حملها ذلك على الاعتراف بتزامته ، وبراءة ساحته ، وضمّ نون النسوة تقدّم بيانه ، واعلم أنّ من جرّ إليه هذا شبع الخمس النسوة ، والعزيز ، وامرأته ، وأنّ المرتي في الوافعة سبعة أشياء ، وحبسه في: السجن سبع سنين على الصحيح فكانت سنو الجدب سبعًا جزاء على سني مكثه في السجن فتنبه لذلك. قوله: ( وفيه تعظيم كيدمن ) قال الزمخشريّ أراد أنه كيد عظيم لا يعلمه إلا الله لبعد غوره أو استشهد بعلبم-يمثه عالى أنهن كدنه ، وأنه بريء مما قرف به أو أراد الوعيد لهن أي هو عليم بكيدهن فيجازيهن عليه فذكر وجوهًا ثلانة ، والحصر من تخصيصه بالذكر لصلوحه لإفادت عند بعضهم أو من اقتضاء المقام لأنه حمله على المسمؤال ، ثم أضاف علمه إلى أ الله فدلّ علي عظمه ، هأنّ كنهه غير مأمول الوصو! إليه لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، وهذا هو الوجه ، وفيه تشويق وبعث على معرفته فهو تتميم لقوله اسأله الخ. والكيد علي هذا ما كدنه به ، وعلى ا الماني محو الاستشهاد بالله على أنهن كدنه ، وأنه بريء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت