ج5ص242
بقوله ، والمعنى الخ فإنه ليس فيهم ما يستحقون به ذلك. قوله: ( والمعنى صفوهم وانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة ( فسر التسمية بالوصف فالمعنى اذكروا صفاتهم هل فيها ما يقتضي الاستحقاق ، وفي الكشاف أي جعلتم له شركاء فسموهم له من هم ونبؤه بأسمائهم فذهب إلى أن المراد به ذكر أسمائهم ، وليس فيه خلط كما توهم ، ويعرف ذلك من نظر في شروحه ، وقوله بل أتنبؤنه إشارة إلى أنّ أم منقطعة بتقدير بل ، والهمزة ، وقوله بالتخفيف أي من باب الأفعال ، والضمير لله. قوله:( بشركاء يستحقون العبادة ) يعني ما عبارة عن نفس الشركاء ، وقوله أو بصفات معطوف على قوله بشركاء فعلى هذا ما عبارة عن صفات الشركاء ، وضمير يستحقونها للعبادة ، وضممير لأجلها للصفات ، وقوله لا يعلمها أي الشركاء أو الصفات ، وإذا كان لا يعلمها ، وهو عالم بكل شيء مما كان ، وما يكون فهي لا حقيقة لها فهو نفي لها بنفي لازمها على طريق الكناية قيل ، وتفسيرها بالشركاء يناسب تفسير سموهم بذكر أسمائهم على ما في الكشاف ، والمناسب لتفسيره هو الثاني ، وفيه بحث. قوله: ( أم تسمونهم شركاء ( إن كان المعنى أم تصفونهم بأنهم شركاء فهو عين ما تقدم ، وإلا فهو غيره ، وقوله من غير حقيقة أي معنى متحقق في نفس الأمر لفرط الجهل ، وسخافة العقل ، وقوله كتسمية الزنجي كافورأ كممدوح المتنبي المعروف ، وكأنه إشارة إلى ذلك. قوله:( وهذا احتجاج بليغ على أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجارّ ) أي لما كان قوله أفمن هو قائم على كل نفس كافيا في هدم قاعدة الإشراك مع السابق ، واللاحق ، وما ضمن من زيادات النكت ، وكان إبطالًا من طريق حق مذيلًا بإبطال من طرف النقيض على معنى ليتهم إذا شركوا بمن لا يجوز أن يشرك به أشركوا من يتوهم فيه ذلك أدنى توهم ، وروعي فيه أنه لا أسماء للشركاء ، لا حقيقة لها فضلا عن المسمى على الكناية الإيمائية ، ثم بولغ بأنها لا تستأهل أن يسئل عنها على الكناية التلويحية استدلالًا بنفي العلم عن نفي المعلوم ، ثم منه إلى عدم الاستئهال مع التوبيخ ، وتقدير أنهم
يريدون أن بنبؤوا عالم السرّ ، والخفيات بما لا يعلمه ، وهو محال على محال ، وفي جعل اتخاذهم شركاء ، ومجادلة الرسول عليه الصلاة والسلام إنباء له تعالى نكتة بل نكت سرية ، ثم أضرب عن ذلك ، وقيل:
قد بين الشمس! لذي عينين
وما تلك التسمية إلا بظاهر القول لا طائل تحته بل هو صوت فارغ فمن تأمّل حق التأمّل اعترف بأنه كلام خالق القوى ، والقدر الذي تقف دون أستار أسراره أفهام البشر ، وقوله أم بظاهر أم منقطعة وقيل متصلة وقيل الظاهر بمعنى الباطل كقوله:
وذلك عاريا ابن ريطة ظاهر
قوله: ( تمويههم فتخيلوا أباطيل ثم خالوها ) قوله بل زين إضراب عن الاحتجاج عليهم
فكأنه قيل ح ذا فإنه لا فائدة فيه لأنهم زين لهم ما هم عليه من المكر ، والتمويه من قولهم موّه الآنية إذا طلا النحاس منها بفضة أو ذهب ليظن أنها ذهب أو فضة ، وليست به فأطلق على التلبيس بالمكر ، والخديعة ولذا عطف أحدهما على الآخر ، وقوله فتخيلوا أباطيل أي تكلفوا الإيقاع ذلك في الخيال من غير حقيقة ، ثم بعد ذلك ظنوها شيئًا لتماديهم في الضلال ويحتمل أنّ المتخيل أوّل من أسسها ، ومن خالها من قلدهم من بعدهم فأسند فيهما ما للكل إلى البعض لوقوعه بينهم ، ورضاهم به ، وحذف أحد مفعولي خال لأنه يجوز إذا قامت عليه قرينة ، وان كان اكثر خلافه ، وتمويههم ومكرهم مضاف إلى الفاعل ويجوز أن يكون مضافًا إلى المفعول ، وقوله أو كيدهم للإسلام بشركهم فعلى الأوّل المراد به مكرهم بأنفسهم ، وعلى هذا بغيرهم من الإسلام ، وأهله. قوله: ( سبيل الحق ) فتعريفه للعهد أو ما عداه كأنه غير سبيل ، وفاعل الصد إما مكرهم ، ونحوه أو الله بختمه على قلوبهم ، وعلى قراءة الفتح للمعلوم مفعوله محذوف ، وأمّا قراءة الكسر فشاذة ، وهو مجهول نقلت فيه حركة العين إلى الفاء إجراء له مجرى الأجوف ، وهو قوله وصد بالتنوين أي وقركأ صد ، وهو معطوف على مكرهم في النظم ، وعلى كونه معلومًا مفعوله محذوف كما ذكره يناسب التقسير الثاني لمكرهم ولذلك قدّم القراءة المناسبة للتفسير الأوّل ، ولم يجعل صذوا منزلًا منزلة اللازم لعدم ملايمته للتفسيرين وفيه نظر لأنه يلائم التفسير الأوّل. قوله: ) بخذلانه ) وفي نسخة يخذله ، وهما بمعنى ، وليس هذا مبنيًا لحى