فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 3156

ج5ص255

فإنها من أعظم النعم ، وضعفه لأنّ الأيدي بمعنى النعم قليل في الاستعمال حتى أنكره بعض أهل اللغة ، وان كان الصحيح خلافه ، ولأنّ الرذ والأفواه يناسب إرادة الجارحة ، وقوله بمعنى الأيادي إشارة إلى أنه المعروف في الاستعمال بمعنى النعم كقوله:

أيادي لم تمنن وان هي جلت

وهو جمع أيد جمع يد فهو جمع الجمع لا جمع يدكما توهم. قوله: ( أي ردوا أيادي الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام ، وقوله فكأنهم إشارة إلى أنه تمثيل على هذا ، وأنّ الضميرين راجعان إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وهو الوجه الثالث ، والأيادي وحدها مجاز لا الأفواه ، وقيل إنه مجاز أيضا ، وفيه نظر. قوله: ( على زعمكم ( لأنهم لا يسلمون إرسالهم فلا تنافي بين كفرهم ، وذكر رسالتهم ، وما أرسلوا به الكتب ، والشرائع. قوله تعالى:( وَإِنَّا لَفِي

شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا )فإن قلت أنا كفرنا جزم بالكفر لا سيما ، وقد أكد بأنّ فقولهم إنا لفي شك ينافيه قلت أجيب بأنّ الواو بمعنى أو أي أحد الأمرين لازم ، وهو إنا كفرنا جزما فإن لم نجزم فلا أقل من أن نكون شاكين فيه ، وأياما كان فلا سبيل إلى الإقرار ، وقيل إنّ الكفر عدم الإيمان عمن هو من شأنه فكفرنا بمعنى لم نصدق ، وذلك لا ينافي الشك أو متعلق الكفر الكتب ، والشرائع ، ومتعلق الشك ما يدعونهم إليه من التوحيد مثلًا ، والشك في الثاني لا ينافي القطع في الأوّل ، وفي كلام المصنف رحمه الله تعالى إشارة إليه. قوله: ( من الإيمان ) أي المؤمن به أو في صحته إذ لا يظهر الشك في نفس الإيمان ، وقوله بالإدغام أي إدغام نون الرفع في نون الضمير ، وقوله موقع في الريبة فهو من أرانبي بمعنى أوقعني في الريبة ، والثاني من أراب بمعنى صار ذا ريبة وهي صفة مؤكدة ، وقد مز تحقيقه. قوله: ( أدخلت همزة الإنكار على الظرف الخ ) قيل المعنى أفي الله وحده شك لأنهم لم يكونوا دهرية منكرين للصانع بل عبدة أوثان فقوله: { فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } إشارة إلى برهان التمانع وقيل إنه يعم الشك في وجوده ، ووحدته لأنّ فيهم دهرية ، ومشركين ، وقوله فاطر السماوات إشارة إلى الدليل عليهما ، وتقديم في الله ليس بقصر بل للاهتمام بالمنكر المشكوك فيه لأنّ المنكر كونه تعالى محل الشك لا نفس الشك فإنه غير منكر ، وقيل عليه إن تعليله يقتضي جواز التأخير لولا هذا القصد ، وليس كذلك ، وهو خطأ لأنّ وقوع النكرة بعد الاستفهام مسوغ للابتداء بها نحو هل رجل في الدار كما ذكره ابن مالك ، وغيره فما قيل في جوابه أن المراد لم جعل هذا التركيب هكذا ، وإن كان وجوبأ لا وجه له مع تعسفه ، وقوله وهو لا يحتمل الشك أي احتمالًا ناشئا عن تأمل. قوله: ( وشك مرتفع بالظرف ا لاعتماده على الاستفهام مع جواز كونه مبتدأ ، ورجحه لأنّ فيه عدم الفصل بين التابع ، ومتبوعه بأجنبي وهو المبتدأ بخلاف الفاعل فإنهم لم يعدوه أجنبيا لكونه كالجزء من عامله. قوله: ) يدعوكم إلى الإيمان ببعثه إيانا ( فعلى هذا المدعوّ له غير المغفرة ، وهو الإيمان بقرينة إنا كفرنا ، وعلى الوجه الثاني المدعوّ إليه المغفرة لا لأنّ اللام بمعنى إلى فإنه من ضيق العطن بل لأنّ معنى الاختصاص ، ومعنى الانتهاء كلاهما واقعان في حاق الموقع فكأنه قيل يدعوكم إلى المغفرة لأجلها لا لغرض آخر ، وحقيقته أنّ الأغراض آخر غايات مقصودة تفيد معنى الانتهاء ، وزيادة كذا إفادة المدقق في الكشف ، والحاصل أنّ المدعوّ إليه في الأوّل الإيمان ، وليغفر لكم تعليل قصدا ، وفي الثاني المدعو إليه المغفرة ، والتعليل لازم لكن من غير

قصد ، وقد قيل في الفرق بين الوجهين أن ليغفر لكم سبب غائيّ على الأوّل فتقدير المدعو إليه ، وهو الإيمان لأنّ المغفرة ليست غاية لمطلق الدعوة بل للدعوة إلى الإيمان ، وسبب حامل على الثاني فلا يحتاج إلى المدعو إليه ، ولا يخفى أنّ العبادة تأباه. قوله: ( بعض ذنوبكم وهو ما بينكم وبيته الخ ) المراد بما بينهم ، وبين الله حقوق الله الخالصة له ، وان كان هذا التعبير يستعمل فبما خفي منها لكنه غير مراد هنا وهذا بناء على أنّ الإسلام لا يرفع المظالم ، والذي صححه المحدّثون في شرح قوله صلى الله عليه وسلم:"أنّ الإسلام يهدم ما قبله"أنه يرفع ما قبله مطلقا حتى المظالم ، وحقوق العباد وفيه تأمّل ، والتوفيق بين الآيات الواقع فيها من وغيرها محتاج إليه لأنّ من التبعيضية مدلولها البعضية المجرّدة من الكلية لا الأعمّ منه الشامل لما هو في ضمنها ، ولما تجرّد عنها كما صرّح به في التلويح ، وما قيل عليه إنه محل نظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت