ج5ص258
عن المضاف إليه ، وقوله وقرئ ليهلكن أي بالغيبة من الأفعال ، وقوله ليخرجن بفتح الياء من الثلاثي ، وقد تقدم تقرير هذه المسألة النحوية فيما يجوز في الفعل المذكور بعد القسم ، وقوله إشارة إلى الموحى به توجيه لأفراد الضمير ، وتذكيره مع أنّ المشار إليه اثنان فلا حاجة إلى جعله من قبيل { عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ } [ سورة البقرة ، الآية: 68 ] وان صح. قوله: ( موقفي وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد الخ ) يعني مقام إمّا بمعنى موقف الحساب فهو اسم مكان ، واضافته إلى الله لكونه بين يديه أو مصدر ميمي بمعنى حفظي لأعمالهم ليجازوا عليها ، وقيل قيامهم على القبور إذا بعثوا أو لفظ مقام مقحم أي مزيد فإنه سمع إقحامه في قوله يغيب عنه مقام الذنب لأنّ الخوف من الله. قوله: ( أي وعيدي بالعذاب ) فياء المتكلم محذوفة للاكتفاء بالكسرة عنها في غير الوقف ، ومتعلقه محذوف أو هو بمعنى الموعود به ، وقوله الموعود إشارة إلى هذا ، وأنه مصدر من الوعد على وزن فعيل فيكون الوعد مستعارًا للإيعاد. قوله: ( سألوا من الله تعالى الفتح على أعدائهم الخ ) يعني أنّ السين للطلب ، والفتح بمعنى القضاء لأنه يكون بمعناه لغة كما مرّ فقوله ، والقضاء عطف تفسير ، وهذا استنجاز للوعد السابق بإهلاكهم إن كان متأخرًا عنه ، والضمير للرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأتباعهم لأن الواو ، لا تقتضي ترتيبا ، وقوله لأنّ كلهم ، وفي نسخة فإنّ كلهم تعليل للقولين الأخيرين ، وإذا كان للكفرة فهو معطوف على قال الذين كفروا. قوله: ( وقرئ بلفظ الأمر ) وكسر التاء ، وعطفه على لنهلكن والواو من الحكاية دون المحكي أو ما قبله لإنشاء الوعد فلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر مع أنّ مذهب النحاة تجويزه ، وقوله ففتح
يعني أنه من قبيل إيجاز الحذف بحذف الفاء الفصيحة ، والمعطوف عليه ، وقوله فأفلح المؤمنون لازم الفتح ، وذكر. لتظهر مقابلة الخيبة له لا أنه محذوف أيضا ، ولو قدر لم يمنع منه مانع وعات اسم فاعل من العتوّ ، وهو التجبر ، وقوله معاند إشارة إلى أنّ عنيد فعيل بمعنى مفاعل كخليط بمعنى مخالط ، ورضيع بمعنى مراضع ، وهو كثير فصيح ، وما قيل إنه يعني أنه بمعنى عاند ، ولكنه فسره بمعاند لأنه اشتهر مما لا داعي له ، وقوله أوقع أي أحسن لحصول ضد ما أفلوه لهم ، ومطلوبهم لأعدائهم مع هلاكهم ، وأمّا على الوجه الآخر فلأنّ الفتح مطلوب لهم ، وان لم يستفتحوا. قوله: ( من بين يدبه ) يعني أن وراء هنا بمعنى قدام لأنها تطلق عليه لكونها من الأضداد أو لأنّ معناها ما توارى عنك سواء كان خلفًا أو قداما. قوله: ( فإنه مرصد بها ( بفتح الميم ، وبالباء أي مراقب مشارف يقال رصد به إذا قعد على طريقه يترقبه ، وفي نسخة مرصد لها بضم الميم ، وباللام أي معدلها يقال أرصدت له العقوبة إذا هيأتها ، وأعددتها ، وحقيقته جعلها على طريقه كالمترقبة له ، وفي نسخة مترصد بصيغة اسم الفاعل من التفعل ، وبالباء ، وقوله من وراء حياته أي أنه على تقدير مضاف ، وهو الحياة أي بعد انقضاء عمره وما وقع في نسخة خيوبه بالخاء المعجمة من الخيبة من تحريف الناسخ ، وقوله واقف على شفيرها على كونه بمعنى أمام إشارة إلى أنهم لخسرانهم بضلالهم ، وان طالت أعمارهم متقاربون منها حتى كأنها حاضرة بلا فاصل ، ووراء مراد به الزمان استعارة ، وفي قوله واقف ومرصد إشارة إلى التجوّز فيه ، وهذا على اعتبار أنها وراءهم في الدنيا فإن قدر المضاف كان بعدها فلا يلاحظ فيه ما ذكر ، وقيل إنه إشارة إلى أنّ وراء بمعنى خلف. قوله:( وحقيقته ما توارى الخ ) فليس من الأضداد كما قاله أبو عبيدة بل هو موضوع لأمر عام صادق عليهما ، وقد مرّ تفصيله فتذكره ، وقوله عطف على محذوف ، وقيل على متعلق من ووائه المقدر. قوله: ) عطف بيان لماء ) إن جوّز وقوعه في النكرات ، ومن أبا. يقول هو نعت له لأنه في الأصل صادر عن شربه أو بدل منه إن كان جامدًا ، ثم إطلاق الماء عليه إمّا حقيقة إن كان على التشبيه به أو مجاز لأنه بدله. قوله: ( يتكلف جرعه الخ ) أي تفعل دال على التكلف كتحلم ، وقيل مطاوع جرّعه الماء فتجرّعه ، وقيل إنه للمهلة ، والتدريج كفهمته الكتاب ، وعلمته أي شيئأ بعد شيء لمرارته لكن قوله فيطول عذابه يشعر بأنه لتطويل الله تعذيبه فلذا حمل على أنه متفرع عليه في الواقع ، وقوله
يسيغه بضم الياء لأنه يقال ساغ الشراب كقال فأساغه غيره ، وهو الفصيح ، وان ورد ثلاثيه متعدّيا أيضًا على ما ذكره أهل اللغة. قوله: