فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 3156

ج5ص262

فقط ، واتصاله ظاهر ، وسكت عن كونه من كلام الاتباع المذكور في الكشاف للفاصل بينهما ، وأن وجهه بأنّ عتابهم لهم جزع فمن ادّعى أنّ الوجوه الثلاثة مندرجة في كلامه لا حجة له ، وفيه ردّ على الزمخشري إذ جعل الأثر مؤيدًا لكونه من كلام كبرائهم ووجهه أنه جنح إلى أنهم الآمرون لهم ، وجزعهم رجاء لرحمة الله وكذا صبرهم. قوله: ( وقال الشيطان ) وهو خطيب جهنم روى القرطبيّ رحمه الله تعالى أنهم يقولون له اشفع لنا فإنك أضللتنا فيقوم خطيبا فيهم ، ويقول إنّ الله وعدكم وعد الحق الخ. وقوله وعدا من حقه الخ إشارة إلى أنه من إضافة الصفة إلى موصوفها بالتأويل المشهور ، وقوله أو وعدا أنجزه فهو بمعناه المصدري وقيل مراده أنّ الوعد لا يتصف بالحق إلا وقت إنجاز. ، وعلى الأوّل يتصف به وقت صدوره ، وكلا المعنيين يناسب معناه اللغوي ،

والثاني أنسب به ، وقيل إنه على الثاني مقابلة فأخلقتكم ، وعلى الأوّل مقابفه محذوف بقرينة الكلام الثاني أي فوفى ، وأنجز كما أنّ مقابل وعد الحق محذوف من الثاني لقرينة الأوّل وهو من الإيجاز البليغ فتأمل ، وقيل الأوّل باعتبار استحقاقه للإنجاز ، والثاني لاتصافه بالإنجاز بالفعل. قوله: ( وعد الباطل ) فسره به لدلالة مقابله ، ودلالة قوله فأخلفتكم عليه ، وقوله جعل تبين خلف وعده يعني أنه استعير الإخلاف لعدم تحقق ما أخبر به وكذبه ، ولو جعل مشاكلة لصح أيضا ، وقوله تسلط فهو مصدر وهو تبرّ منهم ، ومنهم من فسره بالحجة ، وهو حسن. قوله: ( وهو ليس من جنس السلطان ) أي حقيقة ولكته من جنسه ادعاء فلذا كان الاستثناء متصلا من تأكيد الشيء بضد. كقوله:

وخيل قددلفت لهابخيل تحية بينهم ضرب وجيع

وهو من التهكم ، وكونه استعارة أو تشبيهًا أو غيرهما غير صحيح كما تقدم تحقيقه في سورة البقرة فإن لم يعتبر فيه التهكم والادعاء يكون الاستثناء منقطعا على حد قوله:

وبلدة ليس بها أنيسى إلا اليعافير والا العيسى

قوله: ) أسرعتم إجابتي ) مستفادة من الفاء ، وقيل من السين لأنها ، وان كانت بمعنى الإجابة لكنه عد من التجريد ، وأنهم كأنهم طلبوا ذلك من أنفسهم فيقتضي ذلك السرعة ، وهو بعيد ، وقوله صرح العداوة الخ. صرح يكون لازما ، ومتعديا يقال صرح الشيء ، وصرح هو أي انكشف قاله المرزوقيّ في قوله:

فلما صرّج السرّ فأس!ى وهوعريان

وتصريحه بقوله: { لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } [ سورة الأعراف ، ألاية: 16 ] وقوله بأمثال ذلك أي لا يلام بالوسوسة بعد تبين أنه عدوّ لهم ، وإنما اللوم عليهم في اتباع عدوّهم ، وترك سيدهم ، وخالقهم المنعم عليهم كما بينه بقوله ولوموا أنفسكم. قوله: ( واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله ( وكونها مخلوقة له ، والجواب ما ذكره المصنف رحمه

الله لا أنه من- جملام الشيطان فلا يكون- حجة لأنه ذكر من كير إنكار ، وان كان عدم الإنكار لا يدل على القبول أيضا. قوله: ( بمغيثكم من العذاب ) إشارة إلى أنّ المصرخ من الصراخ ، وهو مدّ الصوت بمعنى المغيث يقال استصرخته فأصرخني أي أغاثني ، والهمزة للسلب يعني أزال صراخي والصارخ هو المستغيث قال:

فلاتصرخوا إني لكم غيرمصرخ وليس لكم عندي غناء ولانصر

قوله: ( وقرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين ) بيع أصله مصرخين ليس فأضيف ، وحذفت نون الجمع للإضافة فللثقت ياء الجمع الساكنة ، وياء / المتكلم ، والأصل فيها السكون فكسرت لالتقاء الساكنين وأدغمت ، وقد طعن في هذه القراءة الزجاج رحمه الله ، واستضعفها تبعًا للفراء ، وتبعه الزمخشري ، والمصنف رحمه الله والإمام ، وهو وهم منهم فإنها قراءة متواترة عن السلف ، والخلف فلا يجوز أن يقا-ل إنها خطا أو قبيحة ، وقد وجهت بأنها لغة بني يربوع كما نقله قطرب ، وأبو عمرو ونحاة الكوفة فإنهم يكسرون ياء المتكلم إذا كان قبلها ياء أخرى ، ويوصلونها ، يياء كعلمى ولدحي ، وقد يكتفون بالكسرة قال الأغلب العجلي:

أقبل في ثوب معافرقي عنداختلاط الليل والعشيّ

ماض إذا ما همّ بالمضيّ قال لهاهل لك ياتافيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت