فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 3156

ج5ص267

وكثير ، ومتوسط فالكثير أن يكون قبله قول بصيغة الأمر كما هنا والمتوسط ما تقدمه قول غير أمر كقوله:

قلت لبواب لديه دارها تيذن فإني حمؤها وجارها

والقليل ما سواه ، وقوله ليصح تعلق القول بهما أي يكونان مقولًا له لا أنّ مفعوله محذوف كما في الإعراب الأوّل ، وقوله وإنما حسن الخ قد علمت وجهه مما نقلناه عن ابن مالك رحمه الله. قوله:

( محمدتفدنفسك كل نفس إذاماخفت من أمرتبالا (

تيل إنه للأعشى من قصيدة مدح بها النبيّ صلى الله عليه وسلم ، ومحمد منادى حذف حرف النداء وأراد

لتقد فحذف لام الأمر ، والتبات والتبال بفتح أوّلهما متقاربان قال الجوهريّ: تبلهم وأتبلهم بمعنى أهلكهم ، والمعنى لتفد نفسك يا رسول الله كل نفس أي تكن فداء لها فإذا خفت هلاكا من شيء فليصب غيرك. قوله: ( وقيل هما جوابًا أقيموا الخ ) تفدم أنه قول لبعض النحاة ، وأنه

عزى للمبرد رحمه الله ، وقوله مقامين مقامهما بضم الميمين ، والأوّل اسم مفعول !ه والثاني اسم مكان فيكونان داخلين في مقول قل ، وقوله لأنه لا بد من مخالفة الخ. يعني لا بد من تخالفهما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما كما مرّ تحقيقه نحو ائتني أكرمك ، وأسلم تدخل الجنة ، وقم أقم ، وقيل عليه لم لا يجوز أن يكون من قبيل: ( من كانت هجرقه إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) ( 1 ) أي أن يقيموا يقيموا إقامة مقبولة نافعة ولا يخفى أنّ هذا إذا ذكر أو قامت عليه قرينة ، وهنا ليس كذلك فهو دعوى بلا شهود ، والعقل قاض بخلافها. قوله: ( ولأن أمر المواجهة لا يجاب بلفظ الغيبة إذا كان الفاعل واحدا ) إنما قيده باتحاد الفاعل لانه عند الاخلاف يجوز نحو أقيموا يقيموا ، وقد سمعت قوله في الدرّ المصون أنه يجوز وإن اتحدا كما مرّ ، ولذا قيل إنه إن أراد أنه إذا كان محكيا بالقول فغير مسلم فإنه يجوز فيه تلوين الخطاب نظرًا للأمر ، والمأمور وان أراد بدونه كلا يفيد. قوله: ( منتصبان عنى المصدر ) أي أصله إنفاق سر فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه أو هو صفة له قامت مقامه ، وإذا كان حالًا فيؤول بالمشتق أو يقدر له مضاف أو منصوب على الظرفية أي في السرّ ، والعلانية ، وبينه !بمانّ نفقة السرّ في التطوّع ، والعلانية في الواجب كالزكاة. قوله: ( ولا مخالة الخ ) يعني الخلال مصدر بمعنى المخالة ، وهي المصاحبة ، والمصادمة يقال خاللته مخالة ، وخلالًا قال:

ولست بمقلي الخلال ولا قالي

وقيل إنه جمع خلة كبرمة وبرام ، وقوله قبل هذا فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدي به نفسه إشارة إلى أنه متعلق بقوله ينفقوا ، وقيل إنه متعلق بالأمر المقدر لعدم الفائدة في تعلقه بينفقوا ، وليس بشيء لأنّ المحنى ينفقوا نفقة مطلوبة لهم مفيدة مثمرة فإنّ القصد منه الحث على الإنفاق لوجه الله من قبل أن يأتي يوم ينتفع المنفقون بإنفاقهم ، ولا ينفع الندم لمن أمسك والعدول إلى قوله: { لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ } ليفيد الحصر ، وانّ ذلك هو المنتفع به ، ولفيد المضادّة بين ما ينفع عاجلا ، وآجلا ، وقد مرّ في قوله: { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ } [ سورة البقرة ، الآية: 254 ] أنّ المعنى من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنه لا بيع فيه حتى يبتاع ما ينفق ، ولا أخلاء يبذلون ما ينفق لهم ، وفرق

صاحب الكشف بينهما ، وبين وجه اختصاص كل من التفسيرين بمحله ، وقوله ولا مخالة معناه ، ولا مخالة نافعة بذاتها في تدارك ما فات فلا ينافي قوله تعالى { الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } لأنه أثبت فيه المخالة ، وعدم العداوة تبين المتقين ، ولم يذكر فيها أنهم يتداركون لهم ما فاتهم فما قيل في التوفيق بينهما أنّ المراد لا مخالة بحسب ميل الطبع ، ورغبة النفس وتلك المخالة في الله مع أنّ الاستثناء من الإثبات لا يلزمه النفي ، وان سلم لزومه فنفي العداوة لا يلزم منه وجود المخالة. قوله: ( أو من قبل أن يأتي يوم لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه الله تعالى على الوجه الأوّل المنفي البيع ، والخلال في الآخرة ، والمعنى لا يجد في ذلك اليوم ما يبتاع ليتدارك به ما فرط فيه ، ولا خليلا يبذل ذلك ، وعلى هذا المراد نفي البيع ، والخلة اللذين كانا في الدنيا بمعنى نفي الانتفاع بهما من حيث ذاتهما ، والانتفاع بما كان منهما لوجه الله ففيه ظرف للانتفاع المقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت