فهرس الكتاب

الصفحة 1739 من 3156

ج5ص269

والمصدر بمعنى المفعول أي مسؤولكم ، وقوله من كل شيء إشارة إلى أنّ التنولن عوض عن المضاف ، وقوله سألتموه بلسان الحال هو ما يحتاج إليه ، وهو إشارة إلى المعنى السابق ، وقوله ويجوز أي على هذه القراءة أن تكون ما نافية إشارة إلى أنه لا يجوز على الإضافة ، وعبر بالجواز إشارة إلى مرجوحيته لأنه خلاف الظاهر ، ووجهه أنها تخالف القراءة الأولى ، والأصل توافق القراءتين ، وان فهم منها إيتاء ما سألتموه بطريق الأولى. قوله: ( لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلاَ عن أفرادها الخ ) أوّل الإحصاء بالحصر ، وأصل معناه العد بالحصا كما كان عادة العرب ولذا قال الأعشى:

ولست باكثرمنهم حصى وان! ما العزة للكاثر

فاستعمل لمطلق العد لئلا يتنافى الشرط ، والجزاء إذ أثبت في الشرط العدّ ، ونفي في الجزاء ، ولو تأوّل إن تعدوا بمعنى أن تريدوا العد اندفع السؤال أيضا ، وقال بعض الفضلاء المعنى أن تشرعوا في عدّ أفراد نعمة من نعمه تعالى لا تطيقوا عدها ، وإنما أتى بأن ، وعدم العد مقطوع به نظرًا إلى توهم أنه يطاق ، وفيه مخالفة لكلام المصنف رحمه الله تعالى ، وهو أدق منه إذ فيه إشارة إلمى أنّ النعمة الواحدة لا يمكن عد تفاصيلها فتدبر. قوله: ( وفيه دليل على أنّ المفرد الخ ) أورد عليه أنّ الاستغراق ليس ماخوذًا من الإضافة بل من الحكم بعدم العد والإحصاء ، وفيه نظر لأنّ الحكم المذكور يقتضي صحة إرادته منه ولولاه تنافيا. قوله تعالى: ( { إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ } ) قيل إنه تعليل لعدم تناهي النعم ، ولذا أتى بصيغتي المبالغة فيه ، والظاهر أنه جواب سؤال مقدّر ، وتقديره لم لم يراعوا حقها أو لم حرمها بعضهم ، ولذا فسره المصنف رحمه الله تعالى بما ذكره لأنه المناسب لما قبله ، وقوله يعرضها أي النفس للحرمان بترك الشكر وقوله يجمع ، ويمنع أي يجمع المال ، ويمنعه من مستحقه فذاك كالحد جامع مانع. قوله: ( بلد مكة ) فتعريفه للعهد ، وقوله ذا أمن إشارة إلى أنّ الآمن أهل البلدة لا هي

فجعله من باب النسب كلابن وتامر ، ويجوز أن يكون الإسناد فيه مجازيا من إسناد ما للحالّ إلى المحل كنهر جار. قوله: ( والفرق بينه وبين قوله { اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا } ، الضى ) جواب سؤال مقدر ، وهو أنه لم عرّف البلد هنا ، ونكر كي البقرة ، وكي الكشاف أنه سال !في الأوّل أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ، ولا يخافون ، وفي الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدّها من الأمن كأنه قال هو بلد مخوف فاجعله آمنا ، وتحقيقه إنك إذا قلت اجعل هذا خاتما حسنًا فقد أشرت إلى المادّة أن يسبك منها خاتم حسن ، وإذا قلت اصل الخاتم حسنًا فقد فصدت الحسن دون الخاتمية ، وذلك لأنّ محط الفائدة هو المفعول الثاني لأنه بمنزلة الخبر ، وفيه أنّ الزمخشريّ قدره في البقرة هذا البلد بلدًا آمنا فلا فرق بينهما ، وأجيب بأنّ المسؤول البلدية مع الأمن وما قدره إشارة إلى الحاضر في الذهن لا في الخارج بخلاف ما نحن فيه ، واستشكل هذا التفسير بأنه يقتضي أن يكون سؤال الب!لدية سابقًا على ا السؤال المحكي في هذه السورة ، وأنه يلزم أن تك!ون الدعوة الأولى غير مستجابة ، ودفع بأدط المسؤول أولًا صلوحه للسكنى بأن يؤمن فيه في أكثر الأحوال كما هو شأن البلاد ، وثانيًا إزالة!وف عرض كما يعترض البلاد أحيانًا أو يحمل على الاستدامة أو بتنزيله منزلة العاري عنه مبالغة أو أحدهما من الدنيا ، والآخر من الآخرة أو يقال الدعاء الثأني صدر قبل استجابه الأوّل ، وذكر بهذه العبارة إيماء إلى أن المسؤول الحقيقي هو الأمن ، والبلدية توطئة لا أنه بعد الاستجابة عراه خوف ، وقد بني الكلام على الترقي فطلب أولًا أن يكون بلدًا آمنًا من جملة البلاد التي هي كذلك ، ثم لتأكيد الطلب جعله مخوفا حقيقة فطلب الأمن لأنّ دعاء!المضطر أقرب إلى الإجابة ، ولذا ذيله بقوله: { إِنِّي أَسْكَنتُ } [ سورة إبراهيم ، الآية: 37 ] الخ وهذا مبنيّ على تعدد السؤال ، وهو الظاهر من تغاير التعبير في المحلين ، وان قيل باتحادهما لججعل الإشارة في هذه السورة إلى ما في الذهن بعد تحقق البلدية أو قبلها ، وجعل هذا بلدا آمنًا مثل كن رجلًا صالحا قيل ، وهو الملائم لقوله: { إِنِّي أَسْكَنتُ } [ سورة إبراهيم ، الآية: 37 ] الخ إلا أنه لا يخفى ما فيه ، والحاصل أنه دعا أولًا بأن يكون بلدًا وتكون آمنة ، - وكانيًا دعا للبلد بالأمن لتحقق بلديتها ويشهد له تنكيرها ، وتعريفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت