ج5ص273
ويمنعني الشكوى إلى الله أنه عليم بما أشكوه قبل أقول
قوله: ( وقيل ما نخفي من وجد الفرقة الخ ) فما موصولة ، والعائد محذوف ، والوجد
بفتح فسكون الحزن والغمّ ، وقوله والتوكل أي ذكره أو أثره لأنه بمعناه لا يحسن ، واللجأ بفتح اللام ، والجيم ، والهمز مقصور بمعنى الالتجاء وقوله تعالى: { وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ } الخ ما اعتراض من كلامه تعالى أو من كلام إبراهيم عليه الصلاة والسلام على الالتفات ، وهو كالدليل على ما قبله أي لا يخفى عليه كل معلوم فيعلم السر ، والعلن ، وقوله بعلم ذاتي فلا يتفاوت بالنسبة إليه معلوم دون معلوم كالبشر والملك. قوله: ( أي وهب لي وأنا كبير ) يشير إلى أنّ على بمعنى مع وأنّ الجار والمجرور حال كقوله:
إني على ماترين من كبر أعرف من أين يؤكل الكتف
ويصح جعل على بمعناها الأصلي ، والاستعلاء مجازفي كما قاله أبو حيان وكلام المصنف رحمه الله تعالى يحتمله ، ومعنى استعلائه على الكبر أنه وصل غايته فكأنه تجاوزه ، وعلا ظهره كما يقال على رأس السنة أي في آخرها فلا يرد عليه أنّ الأنسب حيئذ جعل الكبر مستعليًا عليه كعليّ دين ، وذنب لظهور أثره في الرأس باشتعال شيبه ، ويصح إبقاؤها على معناها بمعنى مستمرا متمكنًا عليه ، وقوله لما فيها في نسخة فيه أي الكبر ، وقوله آلائه أي نعمه ، والضمير المضاف إليه لله وقوله روي الخ هو وواية ، وقيل لأربع وستين وايسحق عليه الصلاة والسلام لسبعين ، وقيل لم يولد له إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة. قوله: ( أي لمجيبه ) فهو مجاز كما في سمع الله لمن حمده فإن السمع بمعنى القبول ، والإجابة ، وقوله وهو من
أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل هذا مذهب سيبوبه رحمه الله تعالى إذ جعل أمثلة المبالغة تعمل عمل امسم الفاعل وخالفه كثير من ا النحاة فيه فهو مضاف لمفعوله إن أريد به المستقبل ، وقيل إنه غير عامل لأنه قصد به الماضي أو الاستمرار وجوّز الزمخشريّ ، وتبعه المصنف رحمه الله تعالى أن يكون مضافًا لفاعله المجازي فأصله سميع دعاؤه بجعل الدعاء نفسه سامعا ، والمراد أنّ المدعو ، وهو الله سامع قيل ، وهو بعيد لاستلزامه أن تصاغ الصفة المشبهة من الفعل المتعدّي ، وهو قول للفارسي لكنه شرط في إضافتها إلى الفاعل عدم اللبس نحو زيد ظالم العبيد إذ! علم أنّ له عبيدًا ظالمين ، وهنا فيه الإلباس منتف لأنّ المعنى على الإسناد المجازي ، وهو كلام واه لأنّ المجاز خلاف الظاهر فاللبس فيه أشدّ ، وكذا ما قيل إنّ عدم اللبس إنما يشترط في إضافته إلى فاعله على القطع ، وهو ضعيف جدا ، وقوله وفيه إشعار أي في قوله سميع الدعاء بمعنى مجيبه وذلك قوله: { رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ } في آية أخرى وذكر حمده بيان لأنه كان من الشاكرين ، وقوله ليكون متعلق بقوله وهب ، وتعليل لكونه بعد اليأس. قوله: ( معدلًا لها ) يكون مجازًا من أقصت العود إذا قوّمته ، ومواظبًا من قامت السوق إذ أنفقت فأقمتها كما مرّ في سورة البقرة ، ولذا قيل لو عطفه بأو كان أولى ورد بأنه جعله قيدا للمعنى الأوّل مأخوذا من صيغة الاسم ، والعدول عن الفعل كما أنّ الأوّل من موضوعه فلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين مجازيين. قوله: ( عطف على المنصوب ) أي مفعول اجعل الأوّل ، وهو في الحقيقة صفة للمعطوف أي بعضًا من ذريتي ، ولولا هذا التقدير كان ركيكًا وقوله تقبل عبادتي فالدعاء بمعنى العبادة لكنه كان الأنسب أن يقال فيه دعاءنا حيمثذ. قوله: ( وقد تقدم عنر استغفاره لهما الخ ) قد مرّ تفصيله في آخر التوبة لكنه قيل عليه أنّ الذي مرّ استغفار. لأبيه فقط ، وقد قال الحسن رحمه الله تعالى إنّ أمّه كانت مؤمنة فلا يحتاج الاستغفار لها إلى عذر ، وقيل إنّ المصنف رحمه الله تعالى لم يثبت عنده ذلك وأنّ مراده أنّ عذر استغفاره لهما هنا علم مما مرّ في العذر عن استغفاره لأبيه ، وكون المراد بوالديه آدم ، وحوّاء في غاية البعد فإنه النسب الواسع. قوله: ( يثبت الخ ) أي القيام مجاز عن التحقق ، والثبوت إمّا مرسل أو استعارة من قام السوق ، والحرب ونحوه أو شبه الحساب برجل قائم على الاستعارة المكنية ، وأثبت له القيام على التخييل أو المراد يقوم أهل الحساب فحذف المضاف أو أسند إليه ما لأهله مجازا ، وقوله وأسند إليه كذا وقع في النسخ ، والظاهر أن يقول