فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 3156

ج5ص285

أو بإهلاك الخ جار على التفسيرين يعني المراد بسنة الله في الأوّلين إهلاك المكذبين منهم ، وهو وان لم يسبق له ذكر لكن السياق منبئ عته ، ولذا قدم الأوّل لأنّ ما قبله دال عليه ، وعلى التفسير الأوّل هو تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم ، وعلى الثاني وعيد لأهل مكة لأنه إذا أهلك هؤلاء لكفرهم دل على أنّ هؤلاء على شرف الهلاك. قوله: ( يصعدون إليها ويرون عجائبها الخ ) فالضمير للكفرة ، وقوله طول نهارهم من قوله ظلوا لأنه يقال ظل يعمل كذا إذا فعله في النهار حيث يكون للشخص ظل ، وأمّا وروده بمعنى صار فعلى خلاف الأصل ومعنى مستوضحين يرونه واضحا ظاهرًا لكونه نهارًا ، وقوله أو تصعد الملائكة فضمير ظلوا ، ويعرجون للملائكة ، وقوله وهم يشاهدونهم أي يشاهدون صعود الملائكة من عند الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى السماء ، ومشاهدتهم لهم لفرض وقوعها نهارا كما مرّ ، وتشكيكهم إيقاع غيرهم في الشك. قوله:

( سدّت عن الأبصار بالسحر الخ ( قال الراغب السكر حالة تعرض بين المرء وعقله ، وأكثر ما يستعمل في الشراب المسكر ، وقد يكون من الغضب ، والعشق قال الشاعر:

سكران سكر هوى وسكرمدامة أنى يفيق فتى به سكران

والسكر بفتحتين ما يسكر ، والسكر بالسكون حب! الماء بالسد ، والسكر بالكسر الموضع المسدود ، ولذا يطلق على الجسر فسكرت هنا قيل إنه من السكر بالضم ، وقيل من السكر بالكسر والفتح ، وقال ابن السيد السكر بالفتح سد الباب ، والنهر وبالكسر السد نفسه ، ويجمع على سكور قال الرفاء رحمه الله تعالى:

غناؤنا فيه ألحان السكور إذا قل الغناء ورنات النواعير

فقوله ب!دت الخ إشارة إلى القول بأنه من السكر بالفتح ، والكسر بمعنى السد بالمعنيين

بيان للاشتقاق أي سدت أبصارنا بسحر النبيّ صلى الله عليه وسلم على زعمهم ، وقوله عن الأبصار بكسر الهمزة متعلق بسدت أي منعت من الأبصار حقيقة ، وما نراه تخيل لا حقيقة له ، وقوله ويدل عليه قراءة ابن كثير بالتخفيف أي والباقون بالتشديد ، ووجه الدلالة عليه أنّ سكر المخفف المتعدي اشتهر في معنى السد ، وقوله أو حيرت بالبناء للمجهول إشارة إلى القول الثاني بأنه من السكر ضد الصحو ، والتشديد فيه للتعدية لأنّ سكر لازم في الأشهر وقد حكي تعديه فيكون للتكثير ، والمبالغة ، ووجه دلالة قراءة سكرت كفرحت عليه أنّ الثلاثيّ اللازم مشهور فيه ، ولأنّ سكر بمعنى سدّ المعروف فيه فتح الكاف ، وعلى هذا فسكرت أبصارنا استعارة ، وأمّا على الأوّل فالظاهر أنه حقيقة ، وقيل إنه استعارة أيضًا. قوله: ( قد سحرنا محمد صلى الله عليه وسلم بذلك ) أي بسكر أبصارنا أو بما نراه فالباء للسببية أو للملابسة. قوله: ( وفي كلمتي الحصر والإضراب الخ ) بين الزمخشريّ الحصر بقوله يبتون القول بأنّ ذلك ليس إلا تسكيرا وتبعه بعض المتأخرين ، وأورد عليه العلامة أنّ إنما تفيد الحصر في المذكور آخرًا فيكون الحصر في الأبصار لا في التسكير فكأنهم قالوا سكرت أبصارنا لا عقولنا فنحن ، وان تخيلنا هذه الأشياء بأبصارنا لكن نعلم بعقولنا إنّ الحال بخلافه ، ثم أضربوا عن الحصر في الأبصار وقالوا بل تجاوز ذلك إلى عقولنا ، وكذا قال الإمام أيضًا: وهذا مبنيّ على أن تقديم المقصور على المقصور عليه لازم ، وخلافه ممتنع ، وقد قال المحقق في شرح التلخيص إنه يجوز إذا كان نفس التقديم مفيدًا للقصر كما في قولنا إنما زيدا ضربت فإنه لقصر الضرب على زيد قال أبو الطيب:

أساميالم تزده معرفة وإنما لذة ذكرناها

أي ما ذكرناها إلا للذة ، وأجاب بأنّ الكلام فيما إذا كان القصر مستفادًا من إنما ، وهذا

ليس كذلك وجوابه غير مسلم فإنه قال في عروس الأفراح إنّ هذا الحكم غير مسلم فإنّ قولك إنما قصت معناه لم يقع إلا القيام فهو لحصر الفعل ، وليس بأخير ، ولو قصد حصر الفاعل لانفصل ، ثم أورد أمثلة متعدّدة من كلام المفسرين تدل على خلاف ما قاله أهل المعاني في هذه المسألة فالظاهر أنّ الزمخشري لا يرى ما قالوه مطردًا ، وهم قد غفلوا عن مراده هنا ، وقيل إنه يجوز أن يعتبر الحصر بعد اعتبار إسناد التسكير إلى الأبصار فيكون من قبيل قصر الموصوف على الصفة قصرًا إضافيا أي الواقع تسكير أبصارنا لا أنه كذلك حقيقة ، وهذا لا محصل له ، ومعنى الإضراب جعل الأوّل في حكم المسكوت عنه دون النفي ، ويحتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت