ج5ص287
انقضاضها لأنه يجوز أن يكون لأسباب أخر ، وهو دفع لما قاله بعض الطاعنين في التنزيل. قوله: ( وقيل الاستثناء منقطع الخ ) فمن في محل رفع بالابتداء ، وخبره
جملة فأتبعه الخ ، ودخول الفاء لأن من إمّا شرطية أو موصولة مشبهة بها كما قاله أبو البقاء رحمه الله وعلى إلاتصال فهي عاطفة ، وقيل عليه إنّ الإبدال يقتضي التجانس ، والانقطاع يقتضي خلافه فبينهما تناف وردّ بأن إثبات حكم آخر لبعض المستثنى منه من غير إخراجه عن الحكم السابق انقطاع في الاستثناء فقوله ، والانقطاع يقتضي خلافه غير مسلم. قوله: ( فأتبعه فتبعه ) فليست الهمزة فيه للتعدية ، والشهاب من الشهبة ، وهي بياض مختلط بسواد وليست البياض الصافي كما يغلط فيه العامة فيقولون فرس أشهب كالقرطاس ، وقوله ولحقه يشير إلى أن أتبعه أخص من تبعه قال الجوهريّ رحمه اللّه تبعت القوم تبعا ، وتباعة بالفتح إذا مشيت خلفهم أو مروا بك فمضيت معهم وأتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم ، وقال الأخفش رحمه الله أنّ تبعه ، وأتبعه بمعنى كردفته ، وأردفته ، والمصنف رحمف الله تعالى مشى على الفرق بينهما ، وهو أحسن. قوله: ( ظاهر للمبصرين ) إشارة إلى أنه من أبان بمعنى ظهر اللازم ، وقوله وقد يطلق للكوكب أي يستعمل له ، ولذا عداه باللام دون على ، وقوله في الأرض ، وهي إمّا شاملة للجبال لأنها تعد من الأرض أو خاصة بغيرها لأنّ أكثر النبات وأحسنه فيها ، وقوله أو فيها ، وفي الجبال أي فالضمير إما لما قبله مطلقًا بالتأويل ، وامّا عائد على الأرض! بمعنى ما يقابل السماء على طريق الاستخدام ، وأمّا عوده على الرواسي لقربها ، والمراد بالإنبات إخراج المعادن فبعيد. قوله: ( مقدّر بمقدار معين ) فهو مجاز مستعمل في لازم معناه أو كناية أو من استعمال المقيد في المطلق ، وأمّا إذا كان بمعنى مستحسن فهو مجاز عما يوزن من الجواهر ، وقد ذكر الشريف الرضي في الدرر إنّ العرب استعملته بهذا المعنى كقول عمرو بن أبي ربيعة:
وحديث ألذه وهو مما تشتهيه النفوس يوزن وزنا
وهو شائع في كلام العجم ، وتبعهم المولدون كثيرا فيقولون قوام موزون أي معتدل ، وقد علمت أنه سمع من العرب ، وقوله أوله وزن أي قدر ووقع فتجوّز بالوزن كما تجوز بالقدر ، وقوله أو ما يوزن ، ويقدر هو إمّا مجاز كما مر فعطف قوله ، ويقدر تفسيري ، والفرق بينه ، وبين الأوّل أنّ تقدير الأوّل جعله على مقدار تقتضيه الحكمة ، وفي هذا جعله على مقدار يقدره الناس ، وقيل إنه حقيقة ، وإنه مناسب لكون الضمير للجبال ، وإنّ قوله له وزن معناه أنّ له قدرا واعتبارا. قوله: ( على التشبيه بشمائل ) هي رواية للأعرج وخارجة عن نافع يعني أنّ الياء فيه
عين الكلمة ، والقياس في مثله أن لا تبدل منه همزة لأنها إنما تبدل من الياء الزائدة كياء شمائل ، وخبائث لكنها لمشابهتها لها في وقوعها بعد مدة زائدة في الجمع عوملت معاملتها على خلاف القياس. قوله: ( عطف على معايش أو على محل لكم الخ ا لا على المجرور لأنه بدون إعادة الجار شاذ ، وقوله ويريد الخ أي المراد بمن الخدم ، والعيال ، وذكر بهذا العنوان لظن بعض الجهلة أنهم يرتزقون منهم أو الامتنان بأنه استخدامهم من تكفل بنفقته ، وقوله وفذلكة الآية أي محصلها واجمالها ، والاستدلال خبره ، وعلى كمال قدرته متعلق به ، والامتنان معطوف عليه ، وقوله ممدودة لا ينافي كريتها كما مر واختلاف الشكل ، والأجزاء مستفاده من جعل الرواسي فيها ، وأنواع النبات من قوله ، وأنبتنا فيها والحيوان مأخوذ من قوله معايش ، ومن مدلول الكلام ، وتناهي حكمته بلوغها النهاية ، والغاية فيها. قوله:( أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه ) يشير إلى أنّ أن نافية ، والخزائن جمع خزانة ، ولا تفتح ، وهي اسم المكان الذي يخزن فيه الشيء ، ويحفظ شبه اقتداره على كل شيء ، وايجاده بالخزائن المودعة فيها الأشياء المعدّة لإخراج ما يشاء منها وما يخرجه إلا بقدر معلوم فهو استعارة تمثيلية قيل ، والأنسب أنه مثل لعلمه بكل معلوم ، وأنه لم يوجد شيء منها إلا بقدر معلوم ، ووجهه أنه يبقى شيء على عمومه لشموله الممكن ، والواجب بخلاف القدرة ، ولأنّ عند أنسب بالعلم لأنّ المقدور ليس عنده إلا بعد الوجود ، وقيل عليه إنّ كون المقدورات في خزائن القدرة ليس باعتبار الوجود الخارجي بل الوجود العلمي ، والفاء في قوله فضرب تفسيرية كما