ج5ص289
والعجب من أبي البقاء فإنه ردّه هنا وجوّزه في قوله تعالى: { أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ } [ سورة فاطر ، الآية: 0 ا ] كما نقله في المغني.
قوله: ( الباقون إذا مات الخلائق كلها ) فهو استعارة كما وقع في الحديث:"اجعله الوارث منا"أ1 ) وقوله من استقدم ولادة وموتا استقدم ، واستأخر بمعنى تقدم وتأخر ، ولا حاجة إلى جعل الواو بمعنى أو لأنهما معلومان له تعالى وقوله بعد أي إلى الآن. قوله: إ وهو بيان لكمال
علمه بعد الاحتجاج على كمال قدرته ) بما مرّ كما صرّح به في تفسير قوله تعالى: { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ } وقوله فإنّ ما يدل على قدرته دليل على علمه بيان لوجه تعقيبه لأنّ القادر على كل شيء لا بدّ له من علمه بما يصنعه ، وكونه بيانًا لكمال علمه على هذا الوجه ، وأمّا على الوجهين الأخيرين فالمعنى يجزيهم على قدر نياتهم كما أشار إليه بقوله يحشرهم لا محالة للجزاء. قوله: ( وقيل رغب رسولي اللّه صلى الله عليه وسلم في الصف الخ ) قال السيوطيئ: لم أقف عليه ، وقوله: أنّ امرأة حسناء ( 1 ) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قوله: ( وتوسيط الضمير للدّلالة الخ ) جعل الضمير للحصر ، وقد مرّ الكلام عليه ، وقيل عليه إنه في مثله يكون الفعل مسلم الثبوت ، والنزاع في الفاعل ، وهاهنا ليس كذلك فالوجه جعله لإفادة التقوى ، وهذا في القصر الحقيقي غير مسلم كما صرّح به المطوّل. قوله: ( وتصدير الجملة بأنّ لتحقيق الوعد والتنبيه الخ ) كما نبه عليه بقوله لا محالة ، وفائدة الإعادة بناء قوله ، والتنبيه الخ. عليه والمراد بالوعد وعدهم بالحشر ، والجزاء ، وقوله يدل على صحة الحكم أي بالحشر ، وقوله كما صرّح به أي بالدلالة على كمال قدرته ، وعلمه ، وذكره لأنّ تأنيث المصدر غير معتبر ، وقوله أنه حكيم الخ. جملة مستأنفة لتعليل ما قبله ، وباهر الحكمة أي عالم بالأشياء على ما هي عليه وفاعل لها كما ينبغي ، وقوله متقن في أفعاله تأكيد له باعتبار جزء معناه. قوله: ( طين يابر يصلصل ) أي يصوّت إذا نقر كذا نقله في الدرّ المصون عن أبي عبيدة رحمه الله تعالى ، وهو محصل ما في الكشاف وناهيك بهما إمامان في اللغة ، وكذا فسره الراغب فمن قال إني لم أجده في اللغة لم
يصب ، واشتقاق الصلصلة كالصريح فيه. قوله: ( وقيل هو من صلصل إذا أننن تضعيف صل ) وصلصال بفتح أوّله ، وكسره ، وفي هذا ونحوه مما تكررت عينه ، وفاؤه خلاف فقيل وزنه فعفع كررت الفاء ، والعين ولا لام نقل عن الفرّاء رحمه الله تعالى قال في الدر المصون وهو غلط لأنّ أقل الأصول ثلاثة فاء ، وعين ولام ، وقيل وزنه فعفل ، وهو المشهور عن الفرّاء ، وقيل فعل بتشديد العين ، وأصله صلل فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس الفاء ، وهو مذهب الكوفيين ، وخص بعضهم هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى بسقوط الثالث نحو لملم ، وكبكب فإنك تقول لمّ وكبّ فلو لم يصح المعنى بسقوطه نحو سمسم فلا خلاف في أصالة الجميع ، وقال اليمني ليس معنى أنه أصله أنه زيد فيه صاد بل هو رباعي كزلزل ، والاشتراك في أصل المعنى لا يقتضي أن يكون منه إذ الدليل دالّ على أنّ الفاء لا تزاد لكن زيادة الحرف تدل على زيادة المعنى. قوله: ( طين تغير واسوذا لما خمرت طينته بالماء ، وكون الجارّ ، والمجرور صفة لوقوعه بعد النكرة ، ويجوز أن يكون بدلًا من الجارّ والمجرور قبله ، ومسنون صفته ، ولا ضير في تقديم الصفة الغير الصريحة على الصريحة فإنه جائز ، والنكتة فيه مناسبته لما قبله في أنّ كلا منهما من جنس المادّة قال الرضي إذا وصفت النكرة بمفرد ، وظرف أو جملة قدم المفرد في الأغلب ، وليس بواجب خلافا لبعضهم ، والدليل عليه قوله ، وهذا كتاب أنزلناه مبارك لكنه يحتاج إلى نكتة في كلام الله لأنه لا يعدل عن الأصل لغير مقتض ، وقد بيناها. قوله: ( من سنة الوجه ( أي صورته ، وقوله أو مصبوب أي معنى مسنون مصبوب من سنه بمعنى صبه ، وقريب منه شن الماء بالمعجمة إذا وشه ، وقوله لييبس بياءين مفتوحة ، وساكنة وبعدهما باء موحدة ، وسين من اليبس ضد الرطوبة ، وقوله ويتصور بالعطف عليه ، والواو لا تقتضي ترتيبًا أي صبه ، وهو رطب لأجل التصوير ، واليبس لتثبت الصورة فيه ، وفي نسخة بدل الواو أي التفسيرية ، ومعناه لتبقى صورته لأنّ ما لم ييبس لا يبقى ، وقيل إنه من تحريف الناسخ ، والصواب ليسن ، وفي أخرى أو مصبوب مصوّر ، وهي ظاهرة وقوله تمثال بكسر التاء الفوقية بمعنى مثال ، وفي نسخة بمثال بالباء الموحدة ، وقوله طورًا بعد طور أي صار جسدا ولحما ، وذا روح وخلقه من تراب سابق على كونه صلصالًا ، وقوله إذا نقر صلصل أي صدم بجسم آخر سمع له صوت يشير