فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 3156

ج5ص291

الأصل ، والمادّة أو الإضافة للتشريف فتخصيص الروح الإنسانية لا يحتاج إلى مخصص كما قيل. قوله: ( أمر من وقع يقع ) كان الظاهر تقديمه على ساجدين ، واعتذر بأن السجود لما كان بيانًا لكيفية الوقوع هنا قدّمه عليه. قوله: ( كد بتثيدين الخ ) في التسهيل لا تعرض في أجمعين إلى اتحاد الوقت بل هو ككل في إفادة المعموم مطلقا خلافا للفراء فإنه زعم أنه يفيد مع التأكيد الاجتماع في وقت واحد ، وليس

كذلك عند البصريين ، واستدلوا بقوله عز وجل: { لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [ سورة ص ، الآية: 82 ] فإنّ إغواءهم لم يكن في وقت واحد ورده المدقق في الكشف بأنّ الاشتقاق من الجمع يقتضيه لأنه ينصرف إلى أكملى الأحوال فإذا فهمت الإحاطة من لفظ آخر ، وهو كل لم يكن بد من كونه في وقت واحد ، والا كان لغوا والردّ بالآية منشؤه عذم تصور وجه الدلالة ، ومنه تعلم انّ ما قاله المبرّد هو الحق الموافق لبلاغة التنزيل ، وقوله ومنع مجرور معطوف على التعميم. قوله: ( 1 ن جعل منقطعًا اتصل به قوله أبي الخ ) وجه الانقطاع ظاهر لأنّ المشهور أنه ليس من جنس الملائكة ، والانقطاع يتحقق بأحد أمرين عدم دخوله في المستثنى منه أو في حكمه ، وما قيل إنه لو كان منقطعا لم يكن مأمورًا بالسجود فلا يذم ، والاعتذار عنه بأنهم كانوا مأمورين ، واستغنى بذكر الملائكة عليهم الصلاة والسلام عنهم ، وإنه معنى الانقطاع ، وتوجه اللوم من ضيق العطن كما مرّ تفصيله. قوله: ( أي ولكن إبليس الخ ) فإلا بمعنى لكن وابليس اسمها ، وجملة أبي خبرها كذا في شرح الكشاف وسيأتي ما فيه ، وقوله وان جعل متصلًا إمّا بأن يكون ملكًا أو الجن من جنس الملائكة أو غيرهم ، ولكنه داخل فيهم على طريق التغليب كما مرّ ، وجملة أبي حينئذ مستأنفة استئنافًا بيانيًا ، وقوله أفي غرض لك في أن الخ أي هو على تقدير حرف الجرّ ، والغرضية من اللام ، وقوله اللام لتأكيد النفي كما قرّرناه في لام الجحود ، وتفسير نفي كان بنفي الصحة هو أحد استعمالاته ، ومن قال إنه لزمه لا لأنّ نفي السجدة كناية عن نفي الصحة بناء على عدم صلوحه للجواب بل بيان لأنّ الجواب لم أكن مع ما بعده لا وجه له ، وقوله وخلقتني من نار إشارة إلى مراده بدليل بيان ماذة آدم ، وقوله قبله من نار السموم ، وقوله وأناملك إشارة إلى وجه الاتصال على قول. قوله: ( باعتبار النوع والأصل الخ ) يعني قوله بشر ، ومن صلصال ومرّ في الأعراف أنّ إبليس مخطئ فإنه رأى الفضل كله باعتبار العنصر ، وغفل عما يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليه بقوله: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } [ سورة ص ، الآية: 75 ] أي بغير واسطة ، وباعتبار الصورة كما نبه عليه بقوله ، ونفخت فيه من روحي ، وباعتبار الغاية ، وهو ملاكه. قوله: ( من السماء ) هذا هو الظاهر ، ولذا قدمه ، وقوله أو الجنة قيل لقوله: !! كن أنت ورّوجك الجنة [ سورة البقرة ، الآية: 35 ] ولوقوع الوسوسة فيها وردّ بأنّ وقوعها كان بعد الأمر بالخروح من السماء أو من زمر الملائكة عليهم الصلاة والسلام ، ويلزم منه خروجه من السماء إذ كونه بانزوائه عنهم في جانب لا يعدّ خروجا في المتبادو ،

وكفى به قرينة. قوله: ( مطرود من الخير والكرامة الخ ) إشارة إلى أنه كناية عن الطرد لكونه لازما للرّجم ، وكونه بمعنى المرجوم بإلشهب يقتضي أنه للاستقبال ، وتقدير موصونه بشيطان لأنه هو المرجوم بها لقوله تعالى: { وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ } [ سورة الملك ، الآية: 5 ] ولذا قيل إنه كناية عنه ، وقوله وهو وعيد أي بالرجم بها ، وما شضمنه من الخزي وتضمف للجواب عن شبهته لأنه تضمن شقاوته ، وسوء خاتمته ، وبعده عن الخير فهو الذ ي منعه عن السجود لا شرف عنصره ، وفيه لطيفة أخرى ، وهو أنه لما افتخر بالنار في الدنيا عدّب بها كالمجوس فكب فيها على وجهه وقيل قضمنه للجواب بالسكوت كما قيل جواب ما لا يرتضي السكوت ، وقيل لأنه علم منه أنّ الشرف بتشريف الله ، وتكريمه فبطل ما ادّعاه من رجحانه إذ أبعده ، وأهانه ، وقرّب آدم عليه الصلاة والسلام ، وكرمه. قوله: ( فإنه منتهى امد اللعن فإنه يناسب أيام التكليف ( الضمير الأوّل ليوم الدين ، ومنتهى اسم زمان النهاية جواب عن سؤال ، وهو أنّ إلى لانتهاء الغاية فيلزم زوال اللعن ، والطرد عن رحمة الله عندها فأجاب أنه أريد به وقت جمع الخلائق ، وهو اليوم المعلوم لأنه لا يعلمه إلا الله فجعله غاية للعنة لانقطاع التكليف به ، وقوله فإنه أي اللعن ينايسب أيام التكليف فالمراد لعن الخلق له ، وألا فإبعاده عن الرحمة ثابت له إلى الأبد ، ولا يلزم منه تكليف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت