ج5ص304
المراد بعاليها وجه الأرض وما عليها ، وقوله وأمطرنا عليهم وفي هود عليها أي المدينة أو القرى ، والمآل واحد والسجيل تقدم أنه معرّب سنك كل ، وكونه من
السجل ، وهو الكتاب أو الصك لأنها كتب عليها أسماؤهم أو لأنها مما كتب الله تعذيبهم بها ، وقد مر الكلام عليه في سورة هود. قوله: ( للمتوسمين ) صفة آيات أو متعلق به ، والتوسم تفعل من الوسم ، وفسر بالتثبت والتفكر ، وفسره ثعلب بالنظر من القرن إلى القدم واستقصاء وجوه التعريف قال:
بعثوا إليّ عريفهم يتوسم
وتوسمت فيه خيرا أي ظهرت علاماته لي منه قال ابن رواحة رضي الله تعالى عنه:
إني توسمت فيك الخير أعرفه والله يعلم أني ثابت البصر
وتوسم طلب عشب المطر الوسمي ، وقوله المدينة أو القرى ، وقيل الضمير للصيحة أو الحجارة أو الآيات وقوله للمؤمنين خصهم لأنّ غيرهم يظنها من الاقترانات ، ونحوه. قوله: ( وإن كان أصحاب الآيكة ) أن مخففة من الثقيلة ، واللام فارقة ، والأيكة أصلها الشجرة الملتفة واحدة الأيك ، وسيأتي أنه يقال فيها ليكة ، وتحقيقه والغيضة بالضاد المعجمة البقعة الكثيفة الأشجار ، وفيه إشارة لوجه تسميتهم بذلك وقيل الأيكة اسم بلدة ، والظلة بالضم سحابة أظلتهم فأرسل الله عليهم منها نارًا أحرقتهم كما مرّ والتكاثف كثرة الأشجار والتفافها ، وقوله والأيكة الشجرة المتكاثفة أي الملتفة الأغصان ، وهذا بيان لمعناها الحقيقيّ ، وأمّا المراد بها هنا فقد علم مما قبله ، وهو أنه الغيضة أو البلدة بطريق النقل أو تسمية للمحل باسم الحالّ فيه ، ثم غلب عليه حتى صار علمًا فلا وجه لما قيل عليه أنه كان عليه أن يبدل الشجرة بالغيضة ، ولا يحتاج إلى تكلف أنّ المراد الجماعة الواحدة من الشجر أو نوع منه. قوله: ( يعني سذوم والأيكة الخ ) يعني محل قوم لوط وقوم شعيب عليهما الصلاة والسلام ، وقيل هما راجع إلى الأيكة والى مدين ومدين ، وان لم يذكر هنا لكن ذكر أحدهما يدلّ على الآخر لإرساله إلى أهلهما. قوله: ( فسمي به الطريق واللوح ( يعني اللوج المحفوظ أو مطلق اللوج المعد للقراءة كما سمي به مصحف عثمان رضمي الله تعالى عنه ، وحيث أطلق في القرا آت فهو المراد والمطمر بكسر الميم كالمطمار خيط البنائين الذي يقدرون به البناء ، وهو المسمى زيجًا وبه سمي الزيج المعروف عند أهل الهيئة ، وهو معرب زيه بمعنى الخيط وفي نسخة سمي به
اللوح ، ومطمر البناء بدون ذكر الطريق لأنه علم تسميتها به من تفسير الآية فكأنه معناه الأصلي ، وهذا منقول مأي سمي به اللوح ، والمطمر كما سمي به الطريق فلا غبار في كلامه. قوله: ( ومن كذب واحدا من الرسل فكأنما كذب الجميع الخ ) جواب عن سؤال مقدر ، وهو أنّ أصحاب الحجر كذبوا صالحًا صلى الله عليه وسلم فقط فكيف قيل كذبوا المرسلين فأجاب بأنّ من كذب واحدا فقد كذب جميع الرسل لاتفاق كلمتهم على التوحيد ، ودعوة الحق فجعل اتحاد المكذب فيه بمنزلة اتحاد المكذب ، ولذا قال قكأنما لأنهم لم يواجهوهم بذلك حتى يك!ونوا مكذبين لهم حقيقة. قوله: ( ويجوز أن يكون المراد الخ ) على التغليب ، وجعل الاتباع مرسلين كقوله:
قدني من نصر الخبيبين قدي
وقوله يسكنونها راجع للحجر أو الوادي ، وأنث باعتبار البقعة. قوله: ( يعني آيات الكتاب المنزل على نبيهم ) أورد عليه أنّ صالحًا صلى الله عليه وسلم ليس له كتاب ماثور إلا أن يقال الكتاب لا يلزم أن ينزل عليه بل يكفي كونه معه ، وإن نزل على غيره لأنه أنزل على من قبله ، والظاهر هو التفسير الثاني ، وسقبها بفتح السين المهملة ، وسكون القاف ، والباء الموحدة ، ولد الناقة وفصيلها وتفصيله مرّ في هود ، وقوله أو ما نصب لهم من الأدلة أي ما أظهره الله من الأدلة ألعقلية الدالة عليه الميثوئة في الأنفس ، والآفاق. قوله: ( من الانهدام ونقب اللصوص الخ ) فالحال مقدرة ، وقوله أو من العذاب الخ الظاهر أنّ المراد عذاب الآخرة فظنهم أنها تحميهم منه من غاية الحماقة إذ لا وجه له ، ولو أريد الأعمّ منه ، ومن عذاب الاسنئصال في الدنيا كان التعليل بما ذكر أظهر ، ويؤيده تفريع ما بعده عليه ، والحسبان بكسر الحاء الظن. قوله: ( فأخذتهم الصيحة ) في الأعراف: { فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } [ سورة الأعراف ، الآية: 78 ] ووفق بينهما بانّ الصيحة تفضي إلى الرجفة أو هي