ج5ص310
الانذار بمعنى التخويف بكون اتقون رجوعا إلى مخاطبتهم وجه بل ذلك في كونه بمعنى الاعلام أولى فإنّ قوله فاتقون إنذار وتخويف ، فابقاؤه في حيز خوفوا هو الظاهر ، وردّ بأنّ المراد أنه رجع إلى مخاطبة قريش بالانذار وليس في كلامه ما يدل على اختصاص هذا بالمعنى الثاني لأنذروا كما ظنه ، ئم قال فإن قلت هذا على تقدير أن لا يكون { فَاتَّقُونِ } من جملة الموحى به ، وهو الظاهر لجريانه على جميع الوجوه فهل لك أن تجعله منها ، والمعنى أعلموهم قولي إنّ الشأن كذا فاتقون أو خوّفوهم بذلك قلت: لا والا لقيل إنّ بالكسردلا بالفتح ، ثم وجه تفريع قونه فاتقون على التوحيد أنه إذا كان واحدًا لم يتصوّر تخليص أحد !لأحد من عذابه ( قلت ) إذا كان بمعنى التخويف ، فالظاهر دخول قوله: ( فاتقون ) في المنذر به لأنه هو المنذر به في الحقيقة فمقتضاه أن يقال أنذروهم بأنه المنفرد بالألوهية الذي يجب عليهم أن يتقوه ويخشوا عذابه لأنه المقصود ذكره للانذار فالعدول عنه لذلك ، وإذا كان بمعنى الاعلام فالمقصود بالاعلام هو الجه لمة الأولى وهذا متفرّع عليها على طريق الالتفات فتأمّل ، وأمّا الكسر الذي ذكره ، فغير وارد فانه ليس بعد قول صريح ملفوظ ، أو مقدّر إنما ذكروه لتصوير المعنى. قوله: ( وأن مفسرة ) فلا محل لها مع الجملة الداخلة عليها ، وهي تفسير للروح بمعنى الوحي ، وقوله الدال على القول بيان لوجود شر ، ، أن المفسرة وقد وقعت بعد فعل يتضمن معنى القول ، وهو قوله تعالى: { يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ } فليس شرطها مفقودًا هنا كما توهم ، دمانما صزح
بتأويل الروح به لأنه المفسر في الحقيقة ، ولولاه لم تدلّ الجملة على ذلك. قوله: ( أو مصدرية ) على مذهب سيبويه المجوز لوصلها بالأمر والنهي وفوات معناه بالسبك ، كفوات المضيّ مع أنه غير مسلم كما مرّ تحقيقه ، وإذا كانت مخففة من الثقيلة ، فهل يحتاج إلى تقدير القول معها أم لا تقدم الكلام فيه ، والنصب بنزع الخافض بتقدير الباء السببية معه. قوله: ( والآية تدل على أنّ نزول الوحي بواسطة الملائكة الخ ) دلالة الآية على ذلك ظاهرة وليس فيها دلالة على أنه لا يكون إلا بذلك حتى يرد عليه أنه لا دلالة فيها على الحصر مع أنه غير منحصر في ذلك ، وقوله: ( منتهى كمال القؤة العلمية ) يعني أنه أشرف المطالب اليقينية ، وكون النبوّة عطائية هو مذهب أهل الحق خلافًا للحكماء ، وقد مرّ تحقيقه في سورة الأنعام وقوله: ( لأصول العالم ) يعني به السماوات والأرض ، وقوله: ( على وفق الحكمة ) هو معنى قوله بالحق وقوله فيلزم التمانع إشارة إلى برهان التمانع المذكور في علم الكلام ، وقوله وفروجمه!يعني به ما في خلق الإنسان الخ. قوله: ( أوجدهما على مقدار وشكل الخ ) هو يؤخذ من موله تعالى بالحق لأنّ معناه ما يحق لها بمقتضى الحكمة لتدلّ على صانع مختار منفرد بالألوهية والا لوقع التمانع لاجتماع مؤثرين على أثر واحد ولذا عقبه بقوله: { تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } وقيل: معنى قوله بالحق بحكمة الحق وقوله: ( منها ) وفي نسخة منهما واليهما والمعنى واحد وقيده بما ذكر ليرتبط بما قبله ولأنه الواقع. قوله: ( على أنه تعالى ليس من قبيل الإجرام ) أي ليس بجسم كما يقوله المجسمة ، ووجه الدلالة أنه يدلّ على احتياح الإجرام إلى خالق ، فهو لا يجانسها والا لاحتاج إليه فلا يكون خالقًا أنّ كل ما هو جرم فهو منهما وخالقهما ، وما فيهما هو الله فليس منهما حتى يرد عليه أنه إنما يدلّ على أنه ليس من السماوات والأرض ، فجاز أن يكون جسما من غيرها إلا أن يراد بالسماوات والأرض جهة العلو والسفل كما قيل. قوله: ( منطيق مجادل ) منطيق بكسر الميم صيغة مبالغة كمنحار ، فهو دليل آخر على خالقيته ، وقدرته وهذا هو الوجه كما في شرح الكشاف ولذا قدمه المصنف رحمه الله تعالى ، ووجه الاستدلال أنه كان نطفة
سيالة لا يستقرّ ولا يحفظ شكلا فانتقلت إلى أطوار مختلفة حتى صارت تدفع عن نفسها وتخاصم وتحاج من حاجها ، وهذا ليس مما تقتضيه الطبيعة بل هو بخلق فاعل حكيم مختار. قوله: ( أو خصيم مكافح الخ ) هذا هو الوجه الثاني وأخره لما مرّ وأصل الكفاح في القتال ، وأراد به مطلق الدفع أو الدفع بالحجة على التشبيه لها بالسيف ، ونحوه على طريق الكناية والتخييل وهو لبيان جراءة من كفر على الله وعدم استحيائه منه ، ووقاحته بتمادبه في الكفر قيل ويؤيد هذا الوجه قوله في سورة يس بعدما ذكر مثله قال: { مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } [ سورة ي! ، الآية: 78 ] فإنه نص في هذا فصدر الآية