ج5ص324
ليردّوه كقوله: { هَذَا رَبِّي } [ سورة الأنعام ، الآية: 177 أو على التقدير أي قدروه منزلًا مجاراة ومشاكلة. قوله: الا تحقيق فيه ) تفسير للأساطير وقوله والقائلون له أي للجواب المذكور ، والمقتسمون هم الذين جعلوا القرآن عضين ، وقد مرّ تفسيره. قوله: ( أي قالوا ذلك إضلالًا للناس الخ( يشير إلى أن اللام لام العاقبة لأن ما ذكر مترتب على فعلهم ، وليس باعثا ولا غرضا لهم كما بينه بقوله فحملوا لأنهم لم يصفوا القرآن بكونه أساطير الأوّلين لأجل أن يحملوا الأوزار لكن عاقبتهم ذلك إمّا مجازًا ، وامّا حقيقة على معنى أنه قدر صدوره منهم ليحملوا ،
وقد قيل أيضًا أنها للتعليل وإنها لام أمر جازمة ، والمعنى أنّ ذلك متحتم عليهم فيتمّ الكلام عند قوله أساطير الأوّلين ، وقوله إضلالًا يبين أن حمل أوزارهم ليس علة ، وهم يعتقدون أنهم محقون لا ضالون مضلون فإنه غير مسلم ، ولو سلم فالمراد قصدوا ما يصدق عليه إنه إضلال لا مفهوم الإضلال ، وفيه نظر. قوله: )فإنّ إضلالهم نتيجة رسوخهم في الضلال ) توجيه للوصف بالكمال ، وقوله: ( وبعض أوزاو ضلال من يضلونهم الخ ( يشير إلى أن من تبعيضية لأنّ مقابلته لقوله كاملة يعينه ، والمعنى مثل بعض أوزارهم فلا وجه لجعل من زائدة ، ولا يرد عليه ما ورد في الحديث كما قيل وهو:"من سق سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص! ذلك من أوزارهم شيئًا لأنّ للتابعين أوزارا غير ذلك". قوله:( خصة التسبب ) لأنّ ضلال من أضلوه من حيث المباشرة على المباشر ومن حيث التسبب على المضل من غير نقص ، وفاعل يضلونهم ضمير القائلين ومفعوله ضمير الوافدين. قوله: ) حال من المفعول الخ ( أي أنهم يضلونهم حال كونهم جاهلين ، وفيه تنبيه على أنهم إنما يضلون الجهلة الأغبياء ، ويجوز أن يكون حالًا من الفاعل أي يضلونهم جهلًا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد على ذلك الإضلال ، وكونه محدثًا عنه يعارضه القرب فلا يصلح مرجحا وإن رجحه الواحدي وقد رذه في الكشف ، وكونه حالًا منهما كما نقل عن ابن جنيّ خلاف الظاهر ، وقوله بض شيئا قد مر تحقيقه ، وان ساء من باب بئس. قوله:( سووا منصوبات الخ ) سوى بمعنى صنع ، والمنصوبة كما نقل عن الزمخشري الحيلة يقال سوى فلان منصوبة ، وهي في الأصل صفة للشبكة ، والحبالة فجرت مجرى الاسم كالدابة ، والعجوز ومنه المنصوبة في لعب الشطرنج ، وقوله: ليمكروا بها رسل الله أي ليخدعوا ، ولما كان بمعناه عداه تعديته ، ولما كان المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة ، وما بعده يدل على أنهم لم يصرفوهم أشار إلى أنه مجاز هنا عن مباشرة أسباب المكر ، وترتيب مقدماته ولو جعل تجريدًا صح ، وما قيل إنه أخرج مكر عن ظاهره فاحتاج إلى تقدير معنى ليناسب كونه تمثيلًا مع ما فيه من الإشارة إلى عدم وقوع المكر
منهم حقيقة بل مقدماته ، والا لغلبوا على الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يخفى ما فيه من التطويل من غير طائل. قوله: ( فأتاه أمره ) حقيقة الإتيان المجيء بسهولة كما قاله الراغب ولما كان هذا معناه الأصلي حمله المصنف رحمه الله تعالى عليه فاحتاج إلى تقدير مضاف ، وهو الأمر ، ولو جعل من قبيل أتى عليه الدهر بمعنى أهلكه ، وأفناه على ما في الكشاف لم يحتج إليه وضمير أتاه بالتذكير كما في بعض النسخ للبنيان لأنه اسم مفرد مذكر قًال تعالى { كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } ، وفي أكثرها فأتاها بالتأنيث بناء على ما نقله الراغب عن بعض أهل اللغة من أنه جمع بنيانة على حد نخلة ، ونخل وهذا ، ونحوه يصح تذكيره ، وتأنيثه. قوله: ( من جهة العمد ) بضم العين ، والميم وجوز تسكينها أو بفتحهما جمع عمود ، وهو والقاعدة بمعنى الدعامة ، وضعضعت بالبناء للمفعول بمعنى هدمت ومنه ضعضعه الدهر إذا أذله وتضعضع بمعنى استكان قال:
إني لريب الدهر لا أتضعضع
وقوله من جهة الخ إشارة إلى أنّ من ابتدائية وقوله: ( وصار سبب هلاكهم ( وفي نسخة فصار بالفاء أي ما صنعوه ليكون سببا لبقائهم صار سببا لهلاكهم وفنائهم وانعكاس رجائهم وهو غاية الخيبة والحسرة عليهم وقوله: { مِن فَوْقِهِمْ } متعلق بخرّ ومن لابتداء الغاية أو متعلق بمحذوف على أنه حال من السقف مؤكدة وقيل إنه ليس بتأكيد لأنّ العرب تقول خبر علينا سقف ، ووقع علينا حائط إذا انهدم في ملكه ، وان لم يقع عليه ، دماليه أشار المصنف رحمه الله تعالى بقوله صار سبب هلاكهم. قوله: الا يحتسبون ولا يتوقعون ( التوقع ترقب الوقوع ، وهو في موقعه هنا ، وقيل فسر عدم الشعور به لأنه أفحش منه لاجتماع عدم الشعور مع العلم بأصل الوقوع