ج5ص383
هدايتهم ، وقيل على أزاهم. قوله: ( في ضيق صدر الخ ( فيه استعارة تبعية في أداة الظرفية كما يقال زيد في نقمة لجعله النقم ، ونحوها من الغموم لشدته كأنه لباس أو مكان محيط به ، وقيل إنه من القلب الذي شجع عليه أمن اللبس لأن ضيق الصدر وصف في الإنسان ، وليس الإنسان فيه ، وقد تضمن من اللطف ما حسته ، وهو أن الضيق عظم حتى صار كالشيء المحيط به من جميع الجوانب ، وهو في المعنى كالأوّل إلا أنه لا داعي إلى ارتكاب القلب مع الاستغناء عنه بما مر ، وقوله من مكرهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية ، وقوله وهما لغتان أي الفتح الذي هو مشهور ، والكسر المقروء به فهما مصدران كالضرب ، والكبر والقول والقيل ، وقوله هنا متعلق بقرأ أو هو صفة ، وأصله ضيق مخفف كميت ، وميت أي في أمر ضيق ورده الفارسي بأنّ الصفة غير خاصة بالموصوف فلا يجوز ادعاء الحذف ولذلك جاز مررت بكاتب وامتنع باكل ، وهو ممنوع لأنه إذا كانت الصفة عامة وقدر موصوف عام فلا مانع منه ، وقوله المعاصي بيان لمفعوله المقدر ، وسيأتي له تقدير آخر ، ويدخل فيها زيادة العقاب ويجوز تنزيله منزلة اللازم. قوله:( في أعمالهم الخ ) يعني أن ما قبله تخلية وهذا تحلية ، وقوله بالولاية أي يتولى أمورهم ، وكفايتها والفضل الإحسان ، والجار والمجرور متعلق بما تعلق به مع بيان المعية وفيه لف ونشر ، وقوله أو مع الذين اتقوا الله أي خافوه ، والمعنى خافوا عقابه ، وأشفقوا منه فشفقوا على خلقه بعدم الإسراف في المعاقبة ، وهذا التفسير مناسب لما قبله أتم مناسبة والإحسان على الأوّل بمعنى جعل الشيء حسنا ، وعلى الثاني ترك الإساءة كما قيل:
ترك الإساءة إحسان وإجمال
والحديث المذكور وقع في التفاسير مرويا عن أبيئ بن كعب رضي اللّه تعالى عنه ، وهو موضوع كما قاله العراقي تصت هذه السورة بحمد الله وعونه.
تم الجزء الخامس ويليه الجزء السادس أوّله سورة الإسراء