فهرس الكتاب

الصفحة 2300 من 3156

ج7ص7

في المستعار منه كناية عن السمع لأنه المقصود ، وكل منهما يوجد بدون الآخر فكذا في المستعار له فمع كون كلام الكشاف والمصنف رحمه الله صريحًا في خلافه بعيد جدّا ، ولا فائدة تحته وجعل قوله: مثل بمعنى شبه وأنه استعارة بالكناية في الضمير المستتر في معكم لا يدفعه فإنّ تشبيهه تعالى بالحاضر لما ذكر يقتضي كون مستمعين بمعناه ، والتخييلية يراد حقيقتها فالظاهر أنه أراد الثاني ، وأنّ قوله إنا معكم تمثيل له في نصره وامداده بمن يحضر خصمين ليعين أحدهما ، ويكون الاستماع بحسب ظاهره لكونه لم يطلق عليه كالسمع كالقرينة له وان كان مجازا عن السمع ، والقرينة في الحقيقة عقلية ، وهي استحالة حضوره تعالى في مكان والاستماع المذكور في تقرير التمثيل ليس هو الواقع في النظم بل هو من لوازم حضور الحكم للخصومة ، ولما كانت المعية الخاصة تستعار لما يؤثر كالحفظ في قوله: { إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } [ سورة التربة ، الآية: 40 ] كما ذكر السمع قرينة هنا لما ذكر ، ووزانها وزان أني معكما أسمع وأرى فلا غبار في كلام الشيخين فتدبر. قوله: ( مبالغة ) علة لقوله مثل ، وقوله: ولذلك أي لقصد المبالغة ، وتوله: تجوّز لما عرفت أنه لا يطلق عليه ، وجعل التجوّز هنا بمعنى الكناية تعسف بارد ، وأصل معنى الإصغاء الميل للسماع ، ثم تجوّز به عنه مطلقا ، وقوله: الذي هو مطلق إدراك الحروف إشارة إلى أنه لا يتقيد بالحاسة ، وإنما هو انكشاف مخصوص كما هو مذهب أهل السنة بل أهل اللغة فلذا أطلق عليه تعالى بخلاف الاستماع كما مر ، وقوله معكم لغو أي متعلق بمستمعون ، وقيل إنه حال من ضميره وتقديمه للاهتمام أو الفاصلة أو الاختصاص إن أريد معية مخصوصة. قوله:( لأنه

مصدر )بحسب الأصل وصف به الآن هنا كما يوصف بغيره من المصادر للمبالغة كرجل عدل فيجري فيه ما يجري فيه من الوجوه ، وقد قيل إنه لما كان له جهتان تبعيته لموسى عليهما الصلاة والسلام ، وكونه وزيرًا ، وكونه نبيا مرسلًا من الله روعي كل من الجهتين فأفرد مرة وثني أخرى ولا ينافيه جمعهما في المسند إليه ، وان لزم منه اشتراكهما في المسند لأنّ الإشعار في لفظ لا ينافي النظر إلى الواقع في آخر نعم في كلامه خلل من جهات ليس لنا حاجة إلى بيانها هنا. قوله: ( فإنه مشترك ) أي بين المعنيين ، وأن كان مصدرًا في الأصل لأنه صار حقيقة في المعنى الآخر ، وبه سلم من كون فعول بمعنى مفعل لم يسمع في غيره. قوله: ( لقد كذب الخ ( هو من شعر لكثير عزة وقبله:

حلفت برب الراقصات إلى منى خلال الملا يمددن كل جديل

لقد الخ وبعد.:

فلاتعجلي يا عزأن تتفهمي بنصح أتى الواشون أم بحبول

وقد روي هذا البيت مقدما والمعنى ما أرسلتهم برسالة إذ أرسلته بمن أرسل لا وجه له ، والتجريد يأباه المقام إذ لا مبالغة فيه كذا في الكشف ، وقد قيل عليه إنه لا مانع من كونه فيه بمعنى المرسل وأرسلتهم بمعنى أرسلت إليهم على الحذف ، والإيصال وهو كثير في فصيح الكلام والمعنى ما وقفوا على سرى بالذات ، ولا بالواسطة ، وهو المناسب ، وما ذكره مبنيّ على أنّ ضمير أرسلتهم للمرسل لا للمرسل إليه ، وليس بشيء لأنّ المتعارف أنّ الباء لا تدخل إلا على ما مع الرسول كالهدية فلا يقال أرسلت برسول ، وأنما يقال أرسلت الرسول بالهدية أو بالكتاب ، وكذا بعثت ولذا اعترض على قول المتنبي:

فآجرك الإله على عليل بعثت إلى المسيح به طبيبا

فهو محتاج إلى التجريد ، وإنما لم يحمل أرسلتهم على الحذف لأنه خلاف الظاهر من

غير فائدة مع أنّ قوله فلا تعجل ، ومعنى الواشي يناسب ما ذكر فتدبر ، وقوله ولدّلك أي لكونه مشتركا أو مصدرًا. قوله: ( أو لاتحادهما الخ ) فكأنهما نفس واحدة لما ذكر ، أو لتبعية هرون لموسى عليهما الصلاة والسلام كما مر ولا ينافيه التثنية مع التصريح بالوزارة لأنه لئلا يكون المقام خلوًا عن الإشارة إلى الجهتين كما ثني هنا قولًا ، وهذه النكتة في الحكاية فلا منافاة بينهما حتى يقال إنه وقع مرتين أو مرة بما يفيد التثنية ، والاتحاد فساغ التعبير بكل منهما ، والمرسل اسم فاعل هو اللّه والمرسل به الشريعة والتوحيد. قوله: ) أو لأنه الخ ) يعني أن قوله

إنا بمعنى إنّ كلامنا فصح إفراد خبره كما يصح في ذلك ، وفائدته الإشارة إلى أنّ كلا منهما مأمور بتبيغ ذلك ولو منفردا ، فما قيل: إنّ التثنية تفيد هذا فلا فائدة في العدول عنها ، وأنّ مثله إنما هو في تاويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت